الرباط الدولة تهيمن على المساجد وتحرّم السياسة على خطبائها


الرباط الدولة تهيمن على المساجد وتحرّم السياسة على خطبائها
وزير الداخلية 2000 مغربي يقاتلون مع داعش بينهم خمسة يتولون مسؤوليات
الرباط ــ عبدالحق بن رحمون
أقدم المغرب على خطوة جديدة في مسار ما يسمى بمخطط إعادة هيكلة الحقل الديني، بإصدار نص تشريعي تضمن منعا صريحا للقيمين الدينيين، من أئمة ووعاظ وخطباء، من ممارسة أي نشاط سياسي أو نقابي، أو اتخاذ أي موقف يكتسي صبغة سياسية أو نقابية.
على صعيد اخر أعلن وزير الداخلية المغربي أمس ان عدد الجهاديين المغاربة الذين يقاتلون تحت لواء الدولة الإسلامية في العراق والشام يفوق الالفي جهادي، ويتولى اربعة منهم مسؤوليات مهمة داخل التنظيم.
وقال محمد حصاد امام أعضاء مجلس المستشارين، الغرفة الثانية للبرلمان المغربي، إن المعلومات الاستخبارية المتوافرة تفيد ان هناك أكثر من الفي جهادي مغربي يقاتلون في صفوف الدولة الإسلامية وتم تعيين خمسة منهم مؤخرا في مسؤوليات مهمة .
وصنف وزير الداخلية هؤلاء المقاتلين الى مجموعتين، واحدة مكونة من 1122 فردا جاؤوا مباشرة من المغرب، والثانية تضم ما بين 1500 الى 2000 جهادي يقيمون في الدول الأوروبية.
وأضاف ردا على اسئلة المستشارين ان أحد الجهاديين الخمسة الذين يتحملون مسؤوليات في التنظيم، ويحملون ألقاب أمراء، تم تنصيبه أميرا عسكريا في التنظيم، بينما تم تنصيب ثان كقاض شرعي، ثم أميرا على اللجنة المالية، وأمير منطقة جبل تركمان، وأميرا للحدود الترابية .
واشار الوزير عن الياس المجاطي الذي ينشط كعضو في اللجنة الإعلامية المكلفة بالتغطية الإعلامية للتنظيم ، وهو نجل كريم المجاطي عضو تنظيم القاعدة، الذي سقط صريعا برفقة ابنه 11 سنة في معركة الرس بالسعودية مطلع نيسان 2005. واوضح انه حتى اليوم قتل 200 جهادي مغربي في العراق على الجبهة، فيما عاد 128 إلى المغرب ويخضعون للتحقيق تحت إشراف السلطات الأمنية .
وجدد الوزير المغربي قلق بلاده من هؤلاء الجهاديين. وقال ان المغرب يشعر بالقلق لسببين، اولهما ان المواطنين الذين يعيشون في أوروبا لديهم جوازات سفر أوروبية تسمح لهم بالسفر بحرية، وثانيهما أن للجهاديين علاقة مع الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل .
واشار الى ان الأجهزة الأمنية كشفت قدرة هؤلاء المقاتلين على تنفيذ العمليات الانتحارية حيث ان 20 مغربيا أقدموا منذ إعلان الدولة الإسلامية على عمليات انتحارية ، موضحا أنهم ينسقون مع المشارقة لتنفيذ عمليات إرهابية في المغرب. وكشف أن هناك تسجيلات صوتية لهؤلاء المقاتلين يتوعدون فيها بشن هجمات ارهابية على المغرب، ويركزون على استهداف شخصيات عامة، اضافة الى وجود قائمة للشخصيات المغربية المستهدفة .
وتكتسي هيكلة الحقل الديني التي صدرت في صيغة ظهير ملكي، أي نص قانوني سامي يصدر عن الملك ، في بلاد تحتل فيها مؤسسة إمارة المؤمنين المخولة لعاهل المملكة، الصدارة في النظام السياسي، أهمية بالغة في ظل حساسية توزيع السلطة الدينية وظهور تيارات مذهبية وفقهية خارج مدار المذهب المالكي الوسطي الذي تتبناه الدولة المغربية. ويرى المراقبون أن من شأن هذا النص أن يعزز هيمنة الدولة على المساجد ومؤسسات التعليم والوعظ الديني، في سياق سياسة إعادة هيكلة الحقل الديني التي باشرها المغرب منذ ظهور التهديد الإرهابي ذي المرجعية الدينية المتشددة، والتي تروم منع بروز أي فاعل يهدد تمركز السلطة الروحية في المؤسسة الملكية. وفضلا عن منع أي ممارسة سياسية أو نقابية، نصت المادة السابعة من الظهير على امتناع القيمين الدينيين عن الاخلال بشروط الطمأنينة والسكينة والتسامح والإخاء، الواجب توافرها في الأماكن المخصصة لاقامة شعائر الدين الإسلامي . كما يتعين عليهم وفق النص الالتزام بأصول المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وثوابت الأمة . وأطر المشرع هذا الظهير في مواصلة العمل على تجديد الخطاب الديني وتطوير طرق التبليغ ولتقديم الإسلام على صورته الحقيقية…. بعيدا عن الحساسيات الفئوية والمشاحنات التي تمس بقدسية وحياد بيوت الله .
AZP01