الديمقراطية بعد عام 2003 (2)

الديمقراطية بعد عام 2003               (2)

 أما فرانسيس فوكوياما  فمن وجهة نظره ( أن أمريكا لا يمكنها بناء الديمقراطية في الخارج. فالشعوب التي ترغب في اختيار الديمقراطية تمكنت من بناء مؤسسات ديمقراطية بنفسها. أن الأمر يعتمد على الموقف الداخلي من أجل دفع  الأوضاع نحو مسار الديمقراطية) ويضيف قائلاً :

(هذا هو اعتراضه الرئيسي على الأساس أو الاحتمال النظري الذي بنت عليه أمريكا تدخلها في العراق) .

 ومضى يقول(ان البعض تخيل أن كل شيء سوف ينهار في العراق وهو ما سوف يسهل عملية البناء على غرار ما حدث في أوربا الشرقية. أن أمريكا أقدمت على مخاطرة كبيرة في هذا الاتجاه. إننا يجب أن نشجع على المشاركة الأوسع في بعيداً)وبعد ذلك غبر هذا المفكر الكبير رأيه الشخصي بوجه خاص بعد ما رأى الخراب والدمار والقتل على الهوية الطائفية والتناحر المقيت بين الأحزاب وصراع

 على السلطة ومن ثم التوافق الذي يعيق ويشل عمل الدستور ومــا حــل فـي العراق نتيجة( المحاصصة) الطائفية  بالقول:

(ان الحرب على العراق سوف لن تؤدي إلى التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي. بل أن أمريكا خلقت مزيداً من المشكلات لنفسها؛ لأن العراق تحول إلى أفغانستان جديدة حيث أصبح مركزاً للإرهاب وتصدير الإرهابيين لمنطقة الشرق الأوسط والعالم كله ، وإننا اليوم نــواجه مشكلــة حقيقية علـى الصعيـد الدولـي حيث لا يعتبر الكثير من الناس أن أمريكا تملك الشرعية الدولية وأن المصداقية السياسية الأمريكية أصبحت في أدنى مستوياتها في الوقت الراهن).

وواصل فوكوياما قائلاً( ان الديمقراطية الحقيقية هي التي تقوم على الشرعية المؤتمنة التي تنال ثقة المواطنين. ان كثيراً من أزمات الشرق الأوسط تعود إلى  قصور في  الديمقراطية السليمة) ثم أضاف مغيراً رأيه بشجاعة ( ان الشعوب في هذه المنطقة تريد بحق الوصول إلى الديمقراطية النموذجية وأن الإسلام يحمل مكوناً ليبرالياً واضحاً، وأن الليبرالية تحتاج إلى التعددية والبرلمان. وأن هناك فرقاً إسلامية تتوافق مع متطلبات الليبرالية..

   ونحن نتساءل: هل أن الديمقراطية هي ،حقاً، العلاج الذي تحتاجه شعوب المنطقة لإنقاذها مما هي عليه من أمراض وتخلف واستبداد؟ وهل أن الطريق أصبح ممهداً ومشجعاً أمام العراقيين والإدارة الأمريكية في تطبيق المشروع الجديد ، رغم كل التضحيات الكبيرة والوضع المأساوي الذي وصل إليه العراق بعد الاحتلال؟  في تقرير صدر عن عراب الدبلوماسية الأمريكية، والخبير بالعلاقات الدولية، ووزير الخارجية الأمريكية الأسبق هنري كسنجر. حيث ذهب إلى القول( أن أمريكا

ستواجه  أربع سنوات من التحديات. وحلل مصدر الخطر الحقيقي في العراق الذي وصفه( بالجماعات الإسلامية الأصولية المتطرفة الهادفة إلى قلب أنظمة الحكم الإسلامية المعتدلة وكل ما يقف في طريقها لتحقيق هدفها في إقامة الخلافة الإسلامية.) ويختتم كسنجر تقريره بالقول( ان تحّمل الشيعة في قبول وجود الأمريكان في العراق يمثل لهم الفرصة الأولى للوصول إلى الحكم.إلا أن استمرار مساندتهم وولائهم لنا سوف يتضح بعد استلام السلطة).

 وفي تعليق لأحد منظري القاعدة( لقد أصبح العراق الميدان الأكبر لمعركة الإسلام ضد الكفرة وأعوانهم. وأن الآلة الحربية الأمريكية هي ليست ما يجب أن يوليها المسلمون جًل اهتمامهم بــل أن مـا يهدد مستقبل الإسلام وبقائه هو هذه الديمقراطية الأمريكية. وإننا إذا ما سمحنا للعراق ببنائها فأن هذا سيمثل أكبر اندحار للإسلام منذ ضياع الأندلس)”2″

  اننا في عراق يتطلع فيه عراقيو اليوم إلى الانتقال نحو بناء دولة مدنية الأسس تقوم على آليات الديمقراطية. الانتخابات هي الحل الوحيد لممارسة الديمقراطية. وهي التي تتيح للأفراد والشعب اختيار نواباً عنهم في ممارسة السلطة السياسية من جهة والوقوف أمام السلطات الحكومية المنتخبة بدورها من جهة ثانية.                                ومن وجهة نظر مختلفة، بعيدة عن فهم طبيعة المجتمع العراقي. لا يرى ضمان في نجاح المشروع الأمريكي، لكن وحدة العراقيين وتسامحهم وبقائهم على التحدي رغم مرارة الاحتلال من جانب وتهديد الإرهاب ومن يقف خلفه من جانب آخر تبقى الضمان الوحيد لتحقيق مستقبل أفضل لجميع العراقيين . ومن هنا سيظل العالم ينظر إلى العراق على إنه حقل اختبار حساس لنجاح التجربة الديمقراطية.

وفي حوار مع الأستاذ الجامعي الكويتي عبد الله النفيسي وبعد أن حذر من وجود الأجانب والأقليات المسيحية وبناء الكنائس الملفت للنظر في دول الخليج عامة والإمارات خاصة. قال( ان هذه الكنائس أصبحت تمثل آليات رمزية للتدخل في دول الخليج وأن قانوناً جديداً أصدره الكونكرس الأمريكي حول حماية الأقليات الدينية وهو يبرر التدخل الأمريكي في المنطقة، وأن الأجانب والمسيحيين في  الأمارات والكويت قد يصبحون الأغلبية وقد يأتي اليوم الذي يطالبون فيه بحق تقرير المصير . إنك اليوم تمشي في شوارع دبي وترى العربي كالفاكهة النادرة . وشدد النفيسي في حواره بالقول ، أن العراق أصبح الحفرة الكبيرة التي وقعت فيها أمريكا. أن بؤرة الصراع هو العراق . ان الامتحان الكبير اليوم في العراق. وإذا لم تُؤدب أمريكا في العراق سيكون الدور القادم علينا في الخليج؛ لأن الخطر القادم علينا هو الوجود الأمريكي في العراق.)

موسى علي موسى – بغداد