الخيانة والغدر وجهان لعملة الفشل
منذ ان وطأت اقدامنا على مناكب الارض واشتد بنا العود حتى بلغ الرشد محلّه صرنا نبحث بين تهاليك الدنيا عن ذات للذات الموجوعة فينا نبحث حتى لو كان الامر اكثر من ذاك الوجع الراكد في الروح نبحث عن جنب نتعايش فيه بطقوس البشر الاحرار بشـــــر يتوجع لو طال الحزن او مسّ الضرّ اخانا لكن يبقى فينا شيء كامن يقتاد النفس ليشاغب في كل مرافئ وجد الخير ليستبدل مشراق الفطرة بوســـــواس خناس ينفث فينا كل تجاعيد الالم واللوعة ليقتل ومضات الحلم ولو طافتنا في هجران الليل
في مجتمعنا العراقي تشتعل فتائل الغدر الممتد الى ذلك التاريخ المنطوي بصفحات ابو رغال ومن يستنبط منه الوتر الموتور نعم كنا ولا نزال نراوح في مصاطب الحياة ضحايا ارادتنا التي نفتعل ازماتها في كل حين دون مراعاة اننا سويا ننتمي الى تلك النشأة وذلك المرد وما يفصل بينهما من حقوق ترادفها الواجبات وصراط السلوك الانساني المعبر عن الآدمية الحقّة صحيح ان فينا النفس امارة بالسوء لكن رحمة الله ابلغ مما تجتره من هوس يتلاشى ،وكلنا يدرك ان طعم التحرر منها هو السبيل المحتوم للعيش الرغيد ورغم انها رذيلة نتاجها الانحطاط النفسي لكن البعض لايزال يختبئ خلف الخيانة والغدر او يتخذهما ديدناً سلوكياً تعتمر عليها آدابهم ولا يأبهون لمقدار الضحايا التي سينكثون العهد فيهم ورغم ان العالم الحر يتربع على عرش الالفية الثالثة التي انتجها العالم الانساني المتحضر لكننا لانزال نراوح في ابجديات العُقد النفسية الظلامية للانطباع السلوكي الذي اكل الدهر عليهاوشرب حتى استوت بيننا الخيانة والغدر ثقافة مجتمعية تجترنا الى دروب الهلاك والفشل وبعد ان طفح الكيل واحتجبت عن ناظرينا لمحات الامل لم يتبق مما احمل في جيدي الا صرخة انسانية انثرها مع الريح لعلها تخترق الصمت العجيب وتقرب ممن يُمسكون الامر بالمعروف ويستفيق بهم احيائنا الاموات الذين لم يتبق من طلعهم الا اجساد تذرها الغرائز في مهبّ ريحها الصرصر واكون قد القيت حُجّتي وما حملت رسالتي فيها من وجع انساني اهلك الحرث والنسل لمجتمع عراقي كان وحتى الامس القريب ربانّا لسفينة الحياة ومحرابا لنواميس الآدمية ولعلنا ننقذ الرمق الاخير من هلاك الاسر الممتد الى هلاك المجتمع بتمامه وخلافـــــــه فلن تقوم لنا القائمة ونبقى مجتمعا كسيحا مشلولا فكريا واجتماعيا ويمتد الى التجاهل في الديـــــــن ومبعث الحياة لنصبح شعباً لا يقوى على مقارعـــــــة الجهل والتخلف ويكون الفشل سلاحا يقتادنا الى الضياع الابدي والله من وراء القصد.
بتول ابراهيم






















