الخطوة الاولى لفخري عمر تنطلق من الغزالي:
الفن يصبح تجارة مبتعداً عن الذوق العام
اربيل – احمد البياتي
بدا المطرب فخري عمر رحلته الفنية منذ كان في مرحلة الدراسة الابتدائية متغنيا باغاني ناظم الغزالي متجاوزا بعدها عتبة ركن الهواة بنجاح منضما الى فرقة الانشاد العراقي متواصلا بعدها من ابداع الى اخر.
التقيناه ومعه كان هذا الحوار:
{ من هو فخري عمر؟
– فخري عمر خطاب تولد 1946 بغداد منطقة الفضل، خريج معهد الفنون الجميلة – بيانو وايضا خريج معهد الدراسات الموسيقية اختصاص آلة العود، متزوج ولي بنت وولد واسكن حاليا في اربيل.
{ كيف كانت البداية؟
– حين كنت طالبا في مدرسة الهيثمية الابتدائية وتحديدا في الرابع الابتدائي كنت أنشد واردد بعض السور والايات من القرآن الكريم وكان اول من شجعني هو الملا اسماعيل الذي اكتشف خامة صوتي وطلب مني الاستمرار أعقبه والدي الذي كان يعمل في الجوق الموسيقي العسكري، فلقد كان يصطحبني معه الى مقر عمله، حيث كان البيانو موجوداً في الجوق وكنت اضرب عليه وانشد بعض الاغنيات للراحل ناظم الغزالي كأغنية (فوك النخل) و(احبك واحب كلمن يحبك) و(طالعة من بيت ابوها رايحة لبيت الجيران)، كما ان مدرس الرياضة كان يتمتع بذائقة فنية عالية لذلك ساندني وشد من ازري وطلب مني الاستمرار لانه وجد انني امتلك موهبة الغناء وايضا مساحة صوتية، اضف لذلك كان في منطقة الفضل مقهى للحاج خليل حيث كان يقيم امسيات فنية كل اسبوع داخل المقهى،مثل المربع والمقام والغناء الريفي وكان يغني فيها الراحل يوسف عمر وعبد الرحمن خضر والراحلين داخل حسن وناصر حكيم، لذلك امتزج لدّي الغناء مع الحس الموسيقي العراقي وبذلك تكونت عندي صورة واضحة أثمرت عن خبرة عالية. وفي العام 1958 تخرجت من المرحلة الابتدائية وانتقل سكني الى منطقة الكرخ – الحرية، بعد مضي سنتين التقيت بالفنانين سعدون جابر وفاضل عواد من خلال حفلة زواج إذ كنت اغني اغانٍ لناظم الغزالي واعجبا بصوتي وايضا كان حاضرا الفنان غازي كامل.
{ حدثنا عن ركن الهواة وانضمامك الى فرقة الانشاد؟
– تقدمت بطلب الى برنامج ركن الهواة الذي كان يعده ويقدمه الفنان الراحل كمال عاكف وكان معي من المتقدمين الفنانين فاضل عواد وسعدون جابر وجاسم الخياط وغازي كامل وداود القيسي وعارف محسن، وبعد ان اجتزت الاختبار بنجاح اصطحبني كمال عاكف الى الاذاعة حيث غنيت اغنية (سمرة ياسمرة) للمطرب المصري كارم محمود وكذلك اغانٍ عراقية اخرى بناءً على طلبه، بعدها انضممت الى فرقة الانشاد العراقية بقيادة الاساتذة عز الدين صدقي وروحي الخماش وجميل بشير وجميل سليم، وتم تعييني في العام 1965باجور في قسم الموسيقى في المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون، وكان الراحل روحي الخماش يزورنا كل اسبوعين يعطينا دروسا في الموسيقى كونه كان يعمل استاذا للموسيقى في معهد الفنون الجميلة، وفي العام 1980 أخترت ضمن كادر فرقة الانشاد العراقية التي كان يديرها ويشرف عليها روحي الخماش وجميل سليم وجميل جرجيس حيث يتم اعطاؤنا دروسا في الموشحات وسجلنا اغانٍ عديدة بعدها تم تعييننا على الملاك الدائم.
{ وماذا عن الاناشيد والاغاني التي سجلتها؟
– من عام 1970 الى عام 1980 سجلت العديد من الاغاني والاناشيد لقسم الموسيقى في المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون، وكانت اول انشودة سجلت في العام 1972 واغنية وطنية بعنوان بلادي من الحان سعيد شابو والكلمات للشاعر عبد الخالق فريد والتوزيع للاستاذ عز الدين، أما اول انشودة جماعية في فرقة الانشاد العراقية فكانت من الاغاني القديمة (حنة حنة بيدها حنة) في العام 1973 ومن الحان خزعل فاضل وكان معي ضمن الفرقة عبد الرحمن علي واكرم عبد الله وقاسم اســـماعيل وعامر توفيق وفؤاد فتحـــــــــــي، وكان بين الفينة والاخرى يصطحبنا الراحل منير بشير ويأخذنا من فرقة الانشاد الى الفرقة القـــــــومية للفنون الشعبية التي كان يديرها الفنان جعفر حسن كي نؤدي اغـــانٍ تراثية في المهرجانات الداخلية التي كانت تقام انذاك، كما سجلت اغانٍ وطنية وعاطفية منها اغنية صبر ايوب. كلمات الشاعر كريم راضي العماري والحان محمد جواد اموري وايضا اغنية. يادمع بس بليل. الكلمات لنفس الشاعر واللحن للملحن محسن فرحان، وكنت في كل سنة اسجل ثماني اغان.
{ أهم المشاركات التي ساهمت بها؟
– اغلب مشاركاتنا الداخلية كانت ضمن فعاليات الفرقة القومية للفنون الشعبية وخصوصا في مهرجان بابل الذي انطلق منذ العام 1978 واستمرت بعدها وكذلك في اعياد نوروز، اما المهرجانات الخارجية فكانت مهرجان جرش في الاردن ومهرجان هافانا في كوبا حيث كان معنا الفنان فاروق هلال ومهرجان القاهرة الدولي لثلاث مرات بصحبة فرقة الانشاد العراقية ومهرجان قرطاج في تونس حيث شاركت لمرتين.
{ خلال سفرك بمن التقيت من المطربين العرب؟
– في العام 1972 وعندما كنا مشاركين في مهرجان القاهرة الدولي التقيت بالراحل عبد الحليم حافظ وايضا بالراحلة فائزة احمد.
{ رأيك بالاغاني التي تبث حالياً من الفضائيات والاذاعات؟
– للأسف الشديد اقولها بمرارة ان الفن في العراق الان اصبح تجارة وابتعد عن الذوق العام والاصالة في الكلمة واللحن والاداء والسبب هو غياب لجان الرقابة التي تقيم وتفحص النصوص، لقد غادرنا تراثنا الزاخر واصبحنا نستمع لاغانٍ هابطة وكلام بائس.
{ حدثنا عن اغانيك المعروفة والتي تركت بصمة لدى العراقيين؟
– اغنية نازل ياقطار الشوك الحان سالم حسين واغنية زعلانة الحان زكي ابراهيم واغنية ماخذنه الهوى الحان احمد سلمان وصبر ايوب الحان محمد جواد اموري واغنية الله بلوتي ياولفي يبلاك الحان محمد نوشي واغنية محبوب الكَلب الحان ناظم نعيم، كلها مسجلة ومصورة للمؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون ولكنها للاسف الشديد مفقودة حاليا من المكتبة الاذاعية.
{ ما هو جديدك؟
– أنا الآن اعمل على اعادة تسجيل جميع اغانيي بنفس الروحية حيث اجريت اتصالات عدة مع المختصين من اجل اعادة الاغنية العراقية الاصيلة الى وضعها الطبيعي لانها ذهبت هدراً.
{ كلمة اخيرة تود بثها؟
– أتمنى ان تشرع المؤسسات الثقافية المعنية بتقديم كل مامن شأنه ان يبدع فيه الفنان كونه ضحى كثيرا، اقول بمـــــرارة ان فخري عمر مهمش ومغبون لاكثرمن عشرين عاما، علما ان خـــــدمتي تبلغ (35) سنة، كما اتمنى من الدوائرالمعنية في وزارة الثـــــقافة ان لا تهمل الرواد وان تعينهم على تســــــجيل اعمالهم في شريط فيديو كليب غنائي، فالعملية الابداعــــية مفتوحة للجميع دون تمايز والعراق بحاجة الى المبدعين من الرواد اصحاب الخبرات المتراكمة.
AZP20
























