الحنين إلى الماضي – عبد المحسن عباس الوائلي

الحنين إلى الماضي – عبد المحسن عباس الوائلي

 

لم يكن  الحنين الى الماضي لجماله ولكن لقبح ما بعده واعني الماضي منذ عام الستينات فما فوق من القرن الماضي حينا كنت افقر الطلاب مادياّ ناحل الجسم محروماً من كل شيء من الام والعائلة والاصدقاء والاقارب .. ,لماذا ؟ لأني فقير قاتل الله الفقر . كنت كثير التأمل في تلك الفترة وانا في الصف السادس الابتدائي ولازلت والتأمل له فوائد كثيرة ولكنه لا يخلو من الاضرار . والا ن وانا في غيبوبة التأمل ذكرت تلك الايام مكانها اطعمتها من الخبز والرز والفواكه والخضروات والمناظر الطبيعية من نخيل واشجار وانهر واتربة هنا وهناك بالوانها واشياء اخرى لها طعمها ولونها ورائحتها واهما اناسها اصحاب الحكمة والعبرة ، اصحاب الصبر والايمان والمروءة والصدق ، اصحاب النخوة والشهامة والتسامح . فتعلمنامنهم الكثير برغم بساطتهم وفقرهم ونحن نشاركهم بكل صدق واعجاب باحاديثهم متساوون بالسكن والملبس والمأكل ألا اننا نعجب باحاديثهم ونكتهم الهادفة . وبدأت اتساءل مع نفسي بأسى اين تلك المجالس العلمية والادبية والسياسية وافكاهات المضحكة ، غابت وغابت معها الوجوه  الوجوه السمر الكالحة وهبت ريح عاتيه اسقطت اشجار النخيل الباسقة لتحل محلها غابات الطابوق والمواد الانشائية الصماء حيث لا مكان للحمام البري ولا اعشاب للعصافير .

 صحيح ان للحرية ثمناً وللاحزان تاريخاً ، ولكن كل تاريخ حزن وكآبه وآهات وحسرات تتسابقان بطولها والامها ، فما مضى سواء ندمت بألم وحسرة ام لم أندم ولكن  ما راه اليوم لا هو فكر ولا سياسة ولا ادب بل هو مهارات شخصية تدور حول الفساد الاداري والمالي والتسابق لنهب وسلب خزينة العراق بطرق متعددة والكل يظهر على شاشة التلفزيون او امام الاعلام ينتقد بشدة هذه الممارسات من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وجميع النواب وكل رؤوساء الحركات السياسية والدينية والاجتماعية ، ترى من هو السارق ومن هو المسؤول؟

هل هو انا ويشهد الله تعالت قدرته واحمده حمدا دون انقطاع  لا املك غير راتبي التقاعدي .. لماذا لا نحاسب انفسنا ونقول لها قبل سقوط النظام اذا كنا نملك ؟ وماهي ملكيتنا الان ، ومن اين اتت ؟ هل من جهد ؟ هل من عمل شاق ؟ وكيف اصبحت هذه الاموال بهذه الكثرة خلال سنوات معدودة ؟ فلنستحي ونخجل ، فاناس تراقبنا وتعرفنا منذ صغرنا ، تعرف فقرنا المادي والاجتماعي والسياسي والاهم من هذا كله انهم اناس عرف بعضهم بعضاً في السابق بانهم اصحاب مبدأ ودين وهدف سامي وبيوت عريقة .. اين ذهب كل هذا والله انني اخجل من كل هذا لوجود روابط ومسميات ، فما بالهم لم يطرأ الخجل يوما على وجوههم ويحزنني اكثر باني اراهم فرحين،  والله مساكين انتم .