الحسيني أيقونة موصلية تترك بصمتها في المشهد الإبداعي
أناقة الأسلوب تميز فنان يجمع موهبتي بالرسم والغناء
الموصل – سامر الياس سعيد
عرفته أنيقا في كل حين وكانت أناقته بمثابة الهوية التعريفية التي تميز الفنان جلال الحسيني الذي رحل عن عالمنا مساء الثاني عشر من أب فقد كان رحيله بمثابة صدمة لأنه كان مفاجئا حيث اعتاد الحسيني خلال السنوات الأخيرة أن يمضي أوقاته ضمن مجموعة من الفنانين والمثقفين في مقهى الكرم بشارع المجموعة وكان يحظى بصداقات وعلاقات واسعة انعكست على مواقع التواصل الاجتماعي حينما رثاه أكثر من مثقف وأديب بكلمات نابعة من القلب ومنهم الاكاديمي إبراهيم خليل العلاف حيث قال عن الراحل بأنه كان رسام وعازف على الة العود ومطرب فضلا عن عشقه للفنان فريد الأطرش حيث كان يردد أغانيه بكل صدق وأصالة. مع تمتعه بإحساس مرهف، وعرف عنه غيرته على مدينته ووطنه وانه يعيش لوحده ولم يتزوج اقتداء بفنانه الأستاذ الموسيقار الكبير فريد الأطرش.وتابع العلاف بان الحسيني قدم خلال مشواره الإبداعي معزوفات جميلة وأغان رائعة وشارك في الإعداد لمهرجانات الربيع وبرع في تقديم القصائد المغناة والموال وله تسجيلات في تلفزيون نينوى لانعلم مصيرها. كما حظي بموقع ضمن موسوعة لإعلام الموصل في القرن العشرين) التي وضعها الاكاديمي عمر الطالب حيث قال عنه بأن الأستاذ جلال الحسيني عازف على آلة العود ولشدة حبه للموسيقى ترجم أحاسيسه هذه على آلة العود، وخلال ثلاث سنوات من الممارسة المتواصلة تمكن أن يقف على خشبة المسرح وقدم وصلات عزف فيها على العود ثم انضم بعد ذلك إلى فرقة الخلد الموسيقية التي تشكلت سنة 1963 وأقامت حفلات عدة ومتنوعة على مسارح الموصل، وبحكم علاقته بالراحل صالح الحاج مصطفى، مصلح أجهزة المذياع وقد ورث عن والده اسطوانات وتسجيلات كثيرة سمع شتى ألوان الموسيقى والغناء قديمة وحديثة ولجنسيات مختلفة فحفظ جلال الحسيني الكثير من الأغاني، وتعلم العزف بطرق مختلفة وبعد المواصلة والمران تمكن من الغناء أمام الجمهور، فغنى القصيدة والأغنية العاطفية والأغنية الشعبية والأغنية الوطنية الفلكلورية والأغنية الدينية وفي سنة 1972 سجل جلال الحسيني أغنية دينية للإذاعة.
اما الفنان مروان ياسين الدليمي فقال عن الراحل (بعيدا ً عن شفافية الروح الإنسانية ودماثة الخلق ورقة التعامل الإنساني التي كانت صفاتاً مميزة للحسيني، فإن هذا الفنان كان قد امتلك موهبة الرسم والتلحين في آن واحد، وبقي موزعاً ومشتتاً مابين الاثنين وإن كانت قدراته في الفن التشكيلي هي الأبرز والاهم من وجهة نظري على الأقل، فأنا أجده خير من تتلمذ على يد الفنان الرائد الكبير نجيب يونس في كيفية رسم البورتريه والذي تخرج من تحت يديه العشرات من الفنانين التشكيلين الموهوبين).
وأضاف الدليمي أن (الحسيني يبدو الأقرب من بين الفنانين الموصليين ممن اقتفى اثر ذاك الفنان الكبير نجيب يونس سواء في مهارته أوفي دقته العالية باقتفاء ورصد التفاصيل والملامح الشخصية التي تعكس روح النموذج الذي يرسمه، ومن يرى اعمال الحسيني في الرسم يدرك بكل سهولة مدى عمق التأثير الواضح لنجيب يونس في تجربته التشكيلية. والحسيني لم يتردد مطلقاً في التباهي بهذا التأثر بأستاذه يونس، ويذكر ذلك دائماً كلما سنحت الفرصة بذلك، وكان يشعر بالفخربهذا الاقتفاء وهذا التأثر نظراً لما يحتله نجيب يونس من حضور وأهمية في المشهد التشكيلي العراقي المعاصر). وتابع الدليمي بان الحسيني لو كان قد اقتصر جهده وفاعليته على الفن التشكيلي فقط لتمكن حينها ان يشغل مساحة مهمة جداً في الحركة التشكيلية العراقية لكن عشقه للفن الموسيقي وللفنان فريد الأطرش الإنسان والفنان قد ترك اثراً سلبياً كبيرا عليه وجعله دون إن يقصد يفرّط بما كان يمكن إن يكون عليه من مكانة كبيرة في الفن التشكيلي العراقي، وهذا وللأسف الشديد لم ينتبه له ولم يعره أهمية، لذا تشتت جهده وعشقه ووقته مابين عالمين لارابط بينهما
اما المؤرخ الموصلي معن ال زكريا فكتب عن الراحل بعض الاضاءات التي أوردها ضمن كتابه الوجيز الموسوعي في تاريخ أهل الموصل نقتطف منها بعض المحطات حيث كتب ال زكريا عن الراحل بأنه من مواليد الموصل عام 1944 ونشأت هوايته مع الرسم منذ طفولته ونمت خلال الدراسة المتوسطة ومن ثم الإعدادية حيث بدا باستخدام أقلام الرصاص ومن ثم استخدم أقلام الفحم وأصابع الباستيل وظلت هواية الرسم ملازمة له حتى رحيله حيث تأثر بالفنان عدنان علي وصفي من خلال ما كان يعرضه من نتاجاته على محله الواقع في شارع حلب وكانت تلك الصور المعروضة على واجهة محل الفنان تحفز الحسيني على تقليدها كما يشير الى ذلك وبعدها انتقل نحو رسم الموديلات الحية بعد تجربة التقليد حيث كانت تجربة الفنان الرائد نجيب يونس ماثلة أمامه واستطاع على حد قوله من ان يفك الكثير من رموز إسراره كما عرف عن الحــــــــــــــــــسيني ولعه بالفنان فريد الاطرش مما دفعه لرسم لوحة زيتية للأطرش وأرسلها له في مقر أقامته في القاهرة ونالت إعجابه بشكل كبير كما أمر شقيق فريد الاطرش (فؤاد) بان ترتب للحسيني زيارة للقاء الفنان الاطــرش لكنها لم تتكلل باللقاء كون الاطرش كان في تلك الفترة مرتبطا بعمل خاص في لبنان لكنه مع ذلك أرسل للحسيني دعوة شخصية للدراسة في معهد الكونسرفتوار في القاهرة وعلى حساب الفنان الاطرش الخاص لكن هذا المشروع لم ينجح لأسباب أسرية.
AZP20























