الحسد أول ذنوب الإنس والجن (2)

جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم وأحمد والطبراني عن ابن مسعود

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:îمن علق ودعة فلا ودع الله له ، ومن علق تميمة فلا أتم الله له.î

ومن ذلك ايضا ما يعلقونه في عنق الطفل أو في ثيابه، ويطلقون عليه اسم(الخمسة) أي معدن على شكل يد.

وهي من البدع المنكرة ، ما يعلقونه على أبواب المنازل لتحفظ البيت في زعمهم ، وكلها أباطيل وشرك.

ومنهم ايضا  من يضع على سطوح المنازل عجلات السيارات أو قرون الأكباش والأبقار ولا ننسى تعويذة ام سبع عيون واللون الازرق وعلاقتهما بالحسد  فنرى (ام سبع عيون) على واجهات المحال والبيوت وهذه التعويذة قديمة جدا تعود الى ايام البابليين القدما ء حين كانوا يعتقدون أن النفس الشريرة او الاشعاع المنبعث من العين الحاسدة عندما يتشتت او ينقسم الى سبعة اقسام يفقد قابليته على الايذاء ومن هنا بدأ البابليون بتعليق هذه التعويذة في كل مكان في قصور الملوك وفي الساحات العامة

 وحتى في الشوارع.

اما اللون الازرق فهو كذلك وحسب الدراسات الحديثة وجدوا ان هذا اللون له القابلية على امتصاص الاشعة المنبعثة من العين وتشتيتها وجعلها غير فعالة .

 ولهذا نرى ان تعويذة السبع عيون عادة ما تكون زرقاء اللون.

 ان الدين الاسلامي قد أقر بوجود الحسد بين الناس، كما بيّنه الرسول الأكرم محمد(ص) بالقول: …ان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطبî وفسره بالقول: …هو تمني زوال نعمة الغيرî.. وأشار لعلاجه من خلال قراءة سور المعوذتين، (الفلقi، والناس) من  القرآن الكريم.

ولكن البعض من الناس لم يكتفي بهذا العلاج، خوفاً من عدم تجنبهم الحسد بشكل نهائي، وراحوا يعلقون تعويذة …السبع عيونî في محالهم التجارية ومداخل بيوتهم وعلى الواجهات الخارجية، كرادع للحسد.فيما راح آخرون يمارسون طقوساً أخرى منها، كتابة التعاويذ والطلسمات وحملها في الصدور وتعليقها على جدار المحال والبيوت أيضاً.بينما ذهب تجار الدواب والأغنام والرعاة لتعليق …الأحذيةî على رقابها خوفاً من إصابتها بالحسد خصوصاً اذا كانت أعدادها كبيرة.

وفيما ظلت العجائز تقرأ القرآن الكريم عند المساء وتنفخ في الهواء بعد الانتهاء من كل سورة لتخرج الأرواح الشريرة من البيت، في حين مازالت بعض النسوة يحرقن …الحرملî وهذه عادة مشهورة ومستخدمة الى يومنا هذا، حيث تقوم صاحبة المنزل باشعال النار في صحن معدني ويرش عليه الحرمل وقليل من الملح ، ثم تتجول المرأة بين زوايا الدار، اعتقاداً منها ان الاستمرار بهذا الطقس اليومي يطرد الارواح الشريرة ويجنب العائلة الحسد وتبدأ بممارسة هذا الطقس عند حلول المساء لأن الأرواح الشريرة تهبط الى الأرض في هذا الوقت، …حسب اعتقادهاî.أما عند بناء دار جديدة فيقوم صاحب الدار قبل الانتقال إليها بذبح ماعز ويخرج الاحشاء والراس ويقوم بدفنها مع مجموعة من المسامير والدبابيس وقطع الحجارة ومن ثم تدفن تحت عتبة الدار وذلك لتجنب الحسد اعتقاداً بأن هذه العملية تطرد الشر وتجلب الخير الى أصحاب الدار، كذلك رش …الخلî في جميع زوايا الدار وقبل السكن فيها، ان هذه العادات كانت تمارس في مدن عديدة من العراق والى وقت ليس بالبعيد

ومنهم من يعالج  ضربة العين والحسد بطرق اخرى اذ يذوب قطعة من الرصاص على نار حامية ثم يؤتي بالمعيون(المحسود) ويغطى رأسه بغطاء ، كي لا يصاب وجهه بأذى ،ثم يفرغ الرصاص المذاب في إناء فيه ماء ثم يخطو المعيون عليه ، ويعتقدون أن الصوت الذي يحدثه الرصاص عند ملامسته الماء (الطقطقة) هو إبطال العين .ومنهم من بلغ من الخرافة

مبلغا فعندما يولد لهم ولد يلفونه في خرقة ويضعونه في المزبلة أو القمامة مدة من الزمن ، ثم يأخذونه ويطلقون عليه أقبح الأسماء ويعتقدون في زعمهم دفع أذى العين عنهم ، ولله في خلقه شؤون.

ومنهم من يأخذ قطعة صغيرة من ملابس العائن (الحاسد) إذا كان معروفا أو شيئا من شعره ثم يبخرون به على المعيون

( المحسود) فيشفى بزعمهم

فيما قال اهل العلم  إن تأثير خبث نفس الحاسد في المحسود كسريان السم في جسد من لدغة عقرب ، فإذا قتلنا العقرب فإن مفعول السم يخف تأثيره وذلك لأن إستمرار تأثير سم العقرب إنما يتم عن طريق تسلط نفسها الخبيثة فهي تقويه بطريقة لا يعلم كيفيتها إلا الله…

وهذا معروف عند أبناء البادية إنه ما أن يلدغ أحدهم من عقرب إلا ويبحثون عنها أولاً ليقتلونها ثم يسعفون اللديغ بعد ذلك

ابعدنا الله واياكم  عن الحسد  وعين الحسود بيها عود….

ان اغلب هذه العادات والتقاليد القديمة التي كانت مستخدمة ايام زمان وجد العلم الحديث تفسيرات علمية لها مما يدلل على ان اهل زمان كان لهم الحق في معتقداتهم وتقاليدهم انذاك.

ان عملية التقدم الحضاري وتنوع المعرفة وانشغال الناس بتعقيدات الحياة والعمل جعلهم لاينظرون الا لانفسهم والى اهلهم اكثر من النظر الى الغير ولكي يبقى الكثير من مرضى النفوس يمارسون حسدهم على الناس والعياذ بالله وهم بذلك قد خسروا دينهم ودنياهم وفي الحديث الشريف قال رسول الله محمد (ص) (لله در الحسد ما اعدله بدأ بصاحبه فقتله)

وها هو  ابو العتاهيه  يقول فيه

فـيا رب إن الناس لا ينصــفونني فـكـيف ولو أنـصفتهم ظـلموني

وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه وإن شئت أبغي شيئهم منعوني

وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم وإن أنا لم أبـذل لـهـم شـتموني

وإن طـرقـتـني نـكبة فـكهوا بها وإن صحبـتـنـي نعـمة حسدوني

سـأمـنع قـلـبي أن يـحـن إليـهـم وأحجـب عنهم ناظري وجفوني

سهام مصطفى – بغداد