الحرب على رافد جبوري
أثار مقطع الفيديو الذي بُث عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام قليلة والذي يظهر فيه المتحدث الإعلامي بأسم مكتب رئيس الوزراء (رافد جبوري) وهو يُغني أغنية (أرفع راسك أنت عراقي) غير المشهورة والمسجلة في أواخر أيام حقبة البعث الصدامي والتي ذُكر بها أسم صدام حسين ردود فعل متباينة بين الأوساط الصحفية والثقافية والاجتماعية ..
ومع انتشار المقطع الفيديوي انتشارا سريعا وفائقاً سارع المستهدف منه (رافد جبوري) للتصريح والحديث عن الأسباب التي دعته إلى ذلك قائلاً: (كنت مضطرا لتلبية متطلبات العيش آنذاك، وهو أمر معروف لكل من عاش ظروف العراق قبل العام 2003. وأقول لكل من يحاول الاستفادة من هذا الواقع الذي عاناه ملايين العراقيين، إن مثل هذه التجارب يجب أن توضع في إطارها، والا تستخدم بطريقة بشعة، فمن من عراقيي الداخل استطاع أن يحمي نفسه بمعزل عن صدام وحزبه الدموي ونظامه الوحشي كانت التجربة خطا أقر بها واعتذر أن كنت قد أساءت لأحد، كنت حينها صغير السن وافتقر للحكمة. ولكنني حتى في ذلك الوقت لم أكن عضوا في حزب البعث ولست بعثيا ألان) انتهى .
يقيناً ان ظهور مقطع الفيديو هذا بصورةٍ مفاجئة وبثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي له مسبباته و أهدافه التي تنطوي في أطار الحرب على (رافد جبوري) الذي أخطأ كثيرا ليس في نظام البعث فحسب بل حتى في نظامنا الديمقراطي !! هذا لأنه أمن ودعمَ حكومة السيد حيدر العبادي التي ابتعد فيها الأخير عن الحزبية والولاء لها وانحاز إلى الاستقلالية والوطنية شيئاً ليفضل بذلك (جَبْوري) البقاء مستقلاً وان لا يدخل تحت عباءات ومظلات الأحزاب الدينية السيادية .. نعم أُقرُ بأن (رافد جبوري) .المهندس التكنلوجي ومراسل قناة الـ BBCالعالمية في أكثر المناطق خطورةً بالعراق بعد العام 2003م ذو اللباقة واللياقة الكلامية المتدفقة التي يجيد بها التحدث بأكثر من لغةٍ عالمية حتى تَفرد بتلك الخصائص عن جميع الإعلاميين والصحفيين العراقيين قد أخطأ مرةً ثانية إذ جانبَ السيد حيدر العبادي ومشروعه الوطني ولم يجانب الأحزاب الاسلامية السياسية لتكون سنداً وغطاءً لظهره العاري كما يُقال حتى تربصوا له وأسقطوه . ولو كان (جبوري) قد اختار الطريق الثاني ودخل تحت غطاء الحزب لكانت توبته واعتذاره مشروعاً ومقبولاً ووطنياً كما قُبلت توبة واعتذار الآلاف من البعثيين الذين أصبحوا فيما بعد وطنيين وقياديين في أحضان الأحزاب الإسلامية وتربعوا على عروش المؤسسات العسكرية والإعلامية والثقافية رغم بث صورهم وتسجيلاتهم وهم يرتدون الزيتوني ويقاتلون الشعب دفاعاً عن صدام والبعث المجرم ويكتبون وينشدون بحب القائد ويحضرون اجتماعات حزب البعث المقبور .
نعم لقد أخطأت يا صديقي وزميلي (رافد جبوري) لأنك أمنت بالديمقراطية وبالمشروع الوطني للسيد العبادي الذي ستحاربه جميع الأحزاب عليه ما دام لا ينفذ أجنداتها وأنت أول ضحاياه ..
وهنا لا بُد أن أهنئ أساتذتي وزملائي من الإعلاميين والصحفيين الذين قادوا الحرب على (رافد جَبْوري) بسرعة انجازهم العظيم حتى أسقطوه إعلاميا من مكتب رئاسة الوزراء وبسرعة فائقة كانت بأقل من 72 ساعة .
هكذا نحن عندما تكون الحرب لتسقيط أحدنا فإننا نجتمع جميعا وننسى حربنا على داعش و من يجب أن نسقطه فعلا لتسببه بدمار وخراب العراق ..
حسين محمد الفيحان






















