الجواهري ديوان وطن – فوزي الاتروشي

 

الجواهري ديوان وطن – فوزي الاتروشي

 

منذ نعومة اظفاري تعرفت على الجواهري شاعرا كلاسيكيا بليغ الكلام ومكتشف المعاني الغزيرة في المفردة القاموسية، وخالق النصوص والابيات التي لو القيت لوحدها حتى اخر الزمن تتحول الى مقولات مأثورة حالها حال ابيات سطرها المتنبي على صفحة الزمن . قرأته وانا شاب في الاعدادية في ارتيادي لمكتبة الاعظمية وتشبعت بالكثير من قصائده في (بريد العودة ) و رائعته بعنوان (اخي جعفر ) و (يا ام عوف) ثم قصيدته المشبعة حكما وجمالا واناقة بعنوان ( يوم الشمال) التي غرد بها على التلفزيون بطاقيته الكردية الشهيرة بعد اتفاقية السلام بين الحركة التحررية الكردية والحكومة العراقية في 11 آذار عام 1970 تلك القصيدة اسرتني واحتلت جوارحي فصرت ارددها كلما سنحت الفرصة لما فيها من كثافة واختزال وعمق وطني جارف وحب نحو الاخر الكردي المتناغم معه في الوطن . ثم تواصل حبي معه في (مرحبا ايها الارق) ومطولته ( يا دجلة الخير يا ام البساتين ) وغيرها من درر الشعر اخذتني وما زالت الى عوالم الحلم و الرومانسية المشبعة بالوطن الى ان بتنا نرى تضاريس الوطن موزعا عبر سطور و انحناءات وفواصل وقوافي ابيات القصيدة .

وفي عام 2000 كان لنا شرف الاسهام في اللجنة التحضيرية لمهرجان الجواهري في كردستان العراق بحضور اعلام الادب والثقافة العراقية والكردية ضمن المعارضة العراقية في حينها  ،  واختتم المهرجان في مدينتي اربيل والسليمانية بنصب للشاعر الكبير امام برلمان كردستان نقشت على قاعدته ابيات شعر كتبها الجواهري في حب الشعب الكردي ومناصرته له في طريقه الطويل الى الحرية .

الجواهري شاعر عصر و ديوان مكتمل لهموم وتطلعات واحزان وافراح العراق منذ التاسيس وحتى رحيله في 7/27 عام  1997 وهذا السفر الشعري بلغ مجموع ابياته (25) الف بيت ، ارخت يوميات شعب ووثقت حياته في المنفى في مدينة( براغ) ذات الجمال المتفرد وفي انتقالاته بين الوطن والمنافي. والثابت في شعره انه لم يتنكر لهموم وتطلعات العراقيين ولم يستكن امام العواصف و لم يتردد في الاحتجاج لمصلحة الوطن وضد الطغاة .. أليس هو القائل :

باق واعمار الطغاة قصار .

وبقدر ما كتب الجواهري في الوطن فقد توسع في المجالات الاخرى كالغزل و المراثي و المواقف الاجتماعية والانسانية .

الجواهري يستحق ان نفرط في حبه لانه افرط في حب وطن لم يهنأ فيه حتى بقبر . انه في الشعر ديوان وطن .