البيمارستان
بيمارستان :بفتح الراء وسكون السين كلمه فارسية مركبة من كلمتين بيمار: وتعني المريض او العليل وستان :وتعني المكان .قال الجوهري في صحاحه مارستان..لم يعرف العرب البيمارستان بل كان هناك عددمن الحكماء والاطباء ممن شهر اسمه وفشا سره وكان منهم الحارث بن كلده الثقفي وذكره صاحب كتاب طبقات الحكماء لسيلمان بن حسان الاندلسي في الطبقة السادسة من كتابه وقد ذكر بان الحارث قد تعلم الطب بناحية فارس واليمن .
وذكر صاحب كتاب الطبقات شخصا اخر كان ملما بالطب وهو أبن ابي رمة وقال عنه (كان طبيبا على عهد رسول الله(صلى الله عليه وسلم)عالما بصناعة اليد.ولم يعرف البيمارستان الا في عهد الوليد بن عبد الملك فقد ذكر السيوطي في وسائله :اول من اتخذ البيمارستان الوليد بن عبد الملك كما ذكر هذا الثعالبي في كتابه ربيع الابرار.وقد اشتهر عدد من الاطباء في العهد الاموي فقد ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية (يتاذوق ) وقال عنه الطبيب الحاذق وقال بان يتاذوق كان حظيا عند الحجاج .وذكر صاحب كتاب طبقات الحكماء ابن أبحر وقال عنه كان طبيبا عالما وذكر ايضا(ماسرجويه) وقال عنه كان يهودي المذهب سريانيا..اما في العصر العباسي فقد كان لاختلاط المسلمين بغيرهم من الامم وخاصة الفرس والروم ،اثر كبير في العلوم العقلية كالطب والرياضيات وعلم النجوم..
واشتهر في عصر الرشيد بخشيوع وقد ذكره صاحب طبقات الحكماء في الطبقة السابعة .وانشأ المنصور مستشفى للعميان .كما انشأ الرشيد مستشفى لتعليم الطب ..ويذكر المسعودي ان المعتصم كان يعتمد على مشورة يحيى بن ماسويه وانه لهذا السبب كان قوي البنية .
ويروى انه عندما اراد عضد الدولة ان يبني مستشفى جديد اوكل بالمهمة الى الطبيب المشهور الرازي بالبحث عن افضل مكان له فكان ان اوصى الرازي بتعليق قطع كبيرة من اللحم من مختلف الانواع في كل اطراف بغداد ، ثم انتظر مدة اربع وعشرين ساعة وانتقى المكان الذي ظل فيه اللحم احسن حالة او قل في اقلها سوءا.ولم تكن المستشفيات تهتم بالحالات المرضيه فقط بل انها تمنح المريض المأوى والمأكل والمشرب بل والنقود حتى لايضطر المريض الى العمل بعد خروجه .
وقد ذكرت زيغريد هونكه في كتابها(شمس العرب تسطع على الغرب):يرويه احد المرضى الراقدين في مستشفى ببغداد قوله: ساحصل على لباس جديد وخمس قطع ذهبية حتى لااضطر الى العمل حال خروجي مباشرة..
واما انا فلقد سجلوا اسمي هناك بعد المعاينة وعرضوني على رئيس الاطباء ثم حملني ممرض الى قسم الرجال ،فحممني حماما ساخنا والبسني ثيابا نظيفة من المستشفى).
وقد ذكرت في كتابها ايضا حادثة طريفة في احتيال البعض للمكوث في المستشفى فتقول في صفحه 288 (ان لي جارا ادعى المرض الشديد اسبوعا كاملا اكثر مماكان على حقيقته رغبة منه في التمتع بشرائح لحم الدجاج اللذيذ بضعة ايام اخرى .
ولكن رئيس الاطباء شك في ا لامر وارسله بالامس الى بيته بعد ان اتضح له صحة المريض الجيدة بدليل تمكنه من التهام دجاجة كاملة وقطعة كبيرة من الخبز وحده) وفي سنة 931م عرف الخليفه المقتدر ان طبيبا قد ارتكب خطأ فنيا لدى معالجته احدهم،فاودى الى موته فلم يتوان الخليفة عنه بل اصدر امرا بالتحقق من امر جميع الاطباء ومعرفة ماذا كانوا يمتلكون تصريحا بالعمل ام لا..
اين نحن اليوم مما كان عليه امر المستشفيات في الماضي هذا ماكان عليه امر المستشفيات قبل اكثر من الف سنة….
عباس عدنان مالية – خانقين



















