
الباحثون الإختصاصيون أولى بالمناصب – عبدالهادي البابي
البحث العلمي هو النواة التي ترتكز عليها بلدان العالم المتقدمة منها والنامية، وتتسابق الدول فيما بينها للحصول على قصب الســــــــبق في تملك ناصية العلم عن طريق البحث العلمي.
مما جعل تلك الدول أن تسخّـر جميع الإمكانيات المتاحة في خدمة العلم والعلماء ورصد الأمـــــــوال اللازمة للدراسات والبحوث التي يمكن لها أن ترتقي بالناتج القومي للبلدان وتساهم في تطور المجتمعات .
وصاحب البحث هو أستاذ مختص في مهنته ..وليس دراساً أودارخاً فيها فقط .
فهو لم يدرس في الجامعة لغرض الشهادة والتعيين والوظيفة حسب ..بل درس في الجامعة والكلية لغرض أن يتخصص بمجال من مجالات العلم وفروعه .
ولايكون التخصص إلاّ عن طريق كتابة وتأليف (البحث العلمي) في مادة ما أو مجال ما (كالتاريخ أو الجغرافية أو الإجتماع أو السياسة أو المالية أو الإسكان أو التربية أو الطب أو الهندسة أو الزراعة أو الصناعة والآداب والفن والموسيقى وحتى الرياضة ..وهكذا ) ..
والبحث لانعني به (بحث التخرج) في آخر السنة الدراسية كما هو المعمول به ..فهذا البحث أصبح اليوم يباع ويشترى على أبواب الجامعات والكليات كما تباع قناني البيبسي كولا ..!!
ولكننا نعني بالبحث العلمي هو الدراسة الشاملة والإعتماد على المصادر والبحث فيها والتشخيص والتمحيص ومراجعة النظريات وإستخلاص النــــــــــتائج والإستعانة بأصحاب الأختصاص وأخيراً الخروج بنتيجة الرأي الشخصي للباحث في الموضوع المخصص للبحث ..
فهو وسيلة يتم إستخدامها من أجل دراسة مجموعة من الظواهر دراسة عميقة وشاملة لكل جوانبها. بحيث يمكن من خلالها الوصول إلى حل مشكلة معينة..
فيـــــــــا ترى كم من السياسيين العــــــــــراقيين من لديهم اليوم بحوث في مجال السياسة وفن الدبلوماسية وإدارة الأزمات ..؟
كم من نوابنا اليوم من يمتلك بحثاً في قضايا التشريع وكيفية العمل النيابي بشرف ومهنية عالية ..؟
كم من وزرائـــــــنا من لديه بحث في مجال إختصاصه وميدانه وعمله ..؟
كم من مدراء مؤسساتنا الحكومية من لديهم بحوث تتعلق بواقع العمل المؤسساتي في العراق ..؟
يجب أن نصل في العراق إلى مرحلة الإدارة الإختصاصية ببحوثها ودراساتها ونتائجها .
لإن المدير الباحث والنائب الباحث والوزير الباحث والمسؤول الــــــــــباحث والموظف الباحث والأستاذ الباحــــــــــث والدكتور الباحث هو يعيش في فكر بحـــــــــثه ويمارس نشاطه من خلال ماتوصل إليه وما أستفاده من آراء ووجـــــــــــهات نظر أصحاب المصادر المهمة والبحوث الغنية التي راجعــــــــها ودرسها وقرأها والتي أثرت فيه وأصبحت تشكل ملمحاً بارزاً من ملامح أختصاصه وعلميته ومهنيته .
وهكذا تدار البلـــــــــدان بكتلة مترابطة متمــــــــــاسكة من الإختصاصيين والباحثين والمطورين وأصحاب النظريات العلمـــــــــــية الرائدة ليقودوا أوطانهم وشعوبهم إلى مراقي المجد ومنازل العلم والمعرفة .


















