الانسة

قصص قصيرة

الانسة

مر اليوم بصورة عادية جدا على بيت عائلة السيد (ابو احمد ) باستثناء الحماس الشديد الذي كان يسود على حالة( أم احمد) وهي تستعد للذهاب الى حفلة خطوبة ابنة اختها الصغيرة (شيماء) ذات العشرين ربيعا من عمرها وكيف كانت في حيرة من امرها في اختيار الملابس والزينة والمكياج لهذه المناسبة السعيدة .

ولكنها بدأت تلاحظ ان ابنتها (سهير) لم تستعد بعد فنادت عليها قائلة/ سهير استعدي بسرعة فلقد داهمنا الوقت يجب ان نكون في بيت خالتك قبل الساعة الرابعة عصرا.

فردت سهير وهي منزعجة/وهل علي الذهاب معكم يا امي ؟؟!

فردت الام/طبعا يا ابنتي لقد اكدت لي شيماء في اتصالها الهاتفي اكثر من مرة على ضرورة حضورك فهي تعتبرك مثل اختها الكبيرة التي ستفرح معها لفرحها كثيرا.

فذهبت سهير بخَطَّى متثاقلة وكأنها تساق الى هاوية وهي تخرج ملابسها من الخزانة دار في فكرها كيف انها بَلَغَتِ الاربعين عاما ولم تتزوج بعد.

رغم انها لم ينقصها اي شيء فهي على مستوى عالي من الثقافة و الجمال و اللباقة والشطارة في اعمال المنزل فهي ربت بيت من الطراز الاول .

وبدأت الحسرة تدب الى قلبها كيف انها اصبحت الفتاة الوحيدة في العائلة التي لم تتزوج بعد.

رغم ان زميلها في الكلية (محمود) الذي كان معجبا بها من النظرة الاولى والذي حاول طوال اربعة سنوات دراسية ان يكسب قلبها وحاول اكثر من مرة التوسط لدى عائلتها لكي يتزوجها الا ان والدها لم يوافق عليه لأنه في بداية مشوار حياته ولم يكن يملك اي شيء وابن عمها الفتى الطائش غير المسؤول والذي كاد يجبرها والدها على الزواج منه لولا رعاية الله و عدم موافقة امها عليه واصرارها هي على الرفض.

حتى صديق اخوها الكبير (عبد الله ) المتزوج والذي كان لدية 4 اطفال الذي كان يترجى اخوها وابوها لكي يزوجها له بدعوى انه لا يحب زوجته.

امسكت بيدها علبة المكياج وهي تحاول ان تخفي بداية التجاعيد التي بدأت تظهر على ملامحها واطالت بالتفكير بماذا ستجيب اذا سالتها احدى الحاضرات في الحفلة حول حالتها الاجتماعية وخصوصا اذا عرفت عمرها الكبير رغم انها ليست الوحيدة التي ماتزال انسة في ظل هذا الوضع الخانق الا ان هذا السؤال ستبقى الاجابة علية يقلــقها.

وجوه صدئة

يعيش في المدينة حيث كتل الاسمنت و الحديد و المشاعر الباردة و الاماكن المعتادة في كل يوم والعبودية المفرطة للوقت و المال .

كل هذه تجعل حياته ذات احساس بارد بلون رمادي باهت ففي كل صباح يستيقظ من نومه ليتوجه الى العمل .

وفي احدى الصباحات استيقظ من النوم مفزوع من وقع الهموم التي تسكن صدره وكانه شاهد كابوس في حلمه كانت عيناه شاخصتان وبالكاد يتنفس ويتقلب على فراشه مثل الغريق.

فبدا يتحسس صدره وكانه يبحث عن مصدر الالم ورغم ذلك بقِيَ في فراشه منتظرا وقت النهوض وهو يراقب الساعة المعلقة على الجدار .

وعندما حان الوقت عاند دفء الفراش و النعاس الذي يثقل رموش عينه وكانه يتوسل به للبقاء قليل.

اسرع بخطواته لكي يتهيأ ويتناول الافطار ويغادر ذاهباً للعمل لم يركز كثيرا في المِرآة على صورته التي كانت تتغير في كل يوم .

تناول فطوره بسرعة فالوقت بدا ينفذ منه فحمل حقيبته وخرج مسرعا مغادر المنزل.

وفي الطريق نحو العمل كان يفكر بشيء واحد كيف سيمضي يومه وماذا يفعل ؟؟!

كان الملل يسيطر عليه في كل شيء نفس الطريق الذي يسير فيه منذ سنوات ونفس الأبنية ونفس الوجوه وكل شيء نفسه لم يتغير رغم مرور الايام والسنين كان يتمنى ويحلم ان يتغير .

وعندما بدأ يقترب من مكان عمله شعر بالغثيان سيقابل نفس الوجوه التي يكره ان يراها كانت هناك وجوه تثير في نفسه الاشمئزاز كان يسمي اصحابها ذوي الوجوه الصدئة.

اقترب اكثر من مكان العمل فبدا قلبه يدق اسرع ونفسه يتصاعد ياالهي عدنا من جديد هكذا قال في نفسه .

دخل مقر عمله وبدا كلمات وابتسامات العمل الروتينية التي تخفي في داخلها الحقيقة .

كان رغم كل شيء مازال يحلم بان لا يرى مجددا هذه الوجوه و يتمنى ان يغير .. ولكن داهمه الوقت فرن عليه الهاتف من زميله الذي يخبره بضرورة حضوره مع ما انجزه من عمل لكي يقيمه المدير .

فحمل بيده الاوراق و ذهب مسرعا نحو غرفة المدير حتى لا يتأخر تاركا خلفه فكـــرة التغيير كحلم يحمله معه عندما يغادر العمل متجها للمنزل .

أدهام نمر حريز-بغداد