الإنذار ما بعد الصفر  – جاسم مراد

الإنذار ما بعد الصفر  – جاسم مراد

لم نشهد في كل الوزارات السابقة ، أن يدق رئيساً للوزراء أمام وزراءه والمجتمع العراقي ، الإنذار ما بعد الصفر ، من تأهب الفاسدين لتبديد الموازنة الجديدة وتحويلها الى خردة بجيوب النهابين والفاسدين والحرامية ، وخطورة هذا الإنذار من إن هؤلاء موجودون داخل السلطة وفي مؤسسات الدولة ، ويتأهبون الان وفعلياً بفتح جبهات الصراع ، في كل الأماكن والوزارات والمحافظات والدوائر التي تصلها حصتها من الموازنة ، ولعل مثل هذا الإنذار الذي اطلقه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني ، هو الأول من نوعه في تاريخ الحكم منذ _ 20_ عاما وحتى هذه اللحظة ، وهو يعبر عن حالتين أساسيتين . أولهما نحن الان نخوض معركة شرسة في مواجهة الفساد بكل انواعه المالية والسياسية والأخلاقية ،وإذا لم يقف الشعب بكل فصائله الوطنية ونخبه المعرفية والإعلامية معنا في هذه المعركة الفاصلة لا يعاتبنا أحد على الخلل الذي قد يحدث في برنامج الخدمة الوطنية ولا   يلومنا أحد إذا ما حدث خلل أو هزيمة في جبهة من جبهات القتال ، لكون هذه المعركة من ابرز المعارك الفاصلة . أما الحالة الثانية  هي إن مافيات الحرامية متغلغة في السلطة إن لم تكن تحكم على مساحات مهمة من السلطة ، يرتفع صوتها بمحاربة الفساد والفاسدين كلما شعرت بأن المواجهة معها اقتربت ، وتشتم رائحة المال في الأماكن التي تشعر  ضرورة اختراقها ، وان كل الموازنات الانفجارية التي تحققت في السنوات الماضية ذهبت الى جيوب هؤلاء الفاسدين ولم يتم انشاء مشروع صناعي أو زراعي أو خدمي منها .هذا الإنذار ما بعد الصفر الذي اطلقه السوداني ، هو بمثابة اخبار للشعب ولكل من يحب العراق ، فكل الشخصيات الوطنية والاقتصادية والاعلامية والتربوية مطالبون بالاصطفاف في خط المواجهة لكي يبدأ النهوض وتبدأ عملية التغيير في مفاصل السلطة والدولة معاً ، وإذا ظل البعض ينطق بكلمة _ أنا شعليه – فأنه ليس بالإمكان في اللاحق من السنين القضاء على نظام المحاصصة التي هي في تكوينها وبرامجها وعلاقاتها وجوهرها مركز اخفاء وتوزيع النهابين ، وهي بالذات بها وفيها يكمن ضعف العراق داخليا وخارجيا .لم يطلق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مثل هذا النداء ، إذا لم يشعر حقيقة بان الوضع ما بعد الموازنة اصبح خطيرا ، حيث تحركت كل الأطراف والشخصيات داخل مؤسسات الدولة وفي السلطة وداخل الأحزاب والتكتلات السياسية وعلى حافاتها ، تحركت لسلب الموازنة وتبديدها خارج استحقاقاتها ، فإذا نجحت وزارة أو محافظة في التعامل مع شركة فاسدة أو مستثمرين لهم باع في الفساد ، فهذا الفساد بعينه وبالتالي ضاعت الأموال وظل المواطن يرزح تحت نير الهلاك والعوز والبطالة وحرارة الشمس .

مركز الحكم

إن المهم ما بعد هذا النداء لكي تتعاضد كل الجهود ، وتصطف كل الطاقات أن تباشر هيئة النزاهة بالإعلان عن أسماء الفاسدين وان يشخص رئيس الوزراء المواقع التي يتحرك فيها الفاسدون لكي يتحسب المتابعون من خطورة هؤلاء ، وإذا كانت بغداد مركز الحكم والقرار تعلن عن خطورة هؤلاء في الوزارات والدوائر والمؤسسات والأحزاب والكيانات والتجمعات السياسية ، فكيف يكون أمر المحافظات ، هنا تقتضي الضرورة أن تكون المشاريع التي تصرف عليها الأموال تحت عيون خبراء ومختصون وطنيون يحبون العراق ويخافون الله ، لكون هذه المحافظات وعلى مدى السنوات الماضية ولحد الان سيما الوسط والجنوب يسبحون باسم المرجعية وينهبون باسم الضرورة الوطنية ؟