الإنتهاكات – مقالات – ماجد الكعبي
الأخلاق هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك البشري .
والقيم رأس مال الإنسان الذي يريد أن يظل في دائرة الحصانة, وكلما كان الإيمان قوياً أثمر خلقا قوياً . فبالأخلاق يعلو ويسمو المرء إلى ذروة الاحترام والإعجاب .. وبالأخلاق يظل المجتمع يزهو في قيم السماء وبالمثل وبهذا تصبح العلاقات الاجتماعية نقية وسامية . فالأخلاق العامة هي الأمل المرتجى والغاية المثلى لتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في المجتمع .
ولكن المفجع والمؤلم حقا أن المنسوب الأخلاقي اخذ يتعثر بمنعطفات لا أخلاقية حيث نجد أن الخلق العام يعيش في محنة وأزمة وتردي مكشوف بدون رادع من ضمير وبدون متابعة جدية من مختلف المراجع من بيت , ومدرسة , وكلية , وجامعة , ومجتمع , فقد سادت لغة التسيب واللامبالاة والعلاقات اللاأخلاقية التي تتنافى مع الدين والقيم والمبادئ والأخلاق والتربية والمجتمع الأصيل الذي غرق في طوفان من التمزق العائلي والأخلاقي , وهذا ما نلاحظه بصورة جلية ولا نستطيع أن نغمض عيوننا ونلجم السنتنا ونكسر أقلامنا عن حقيقة معاشة في واقعنا ومرصودة من معظمنا بان بعض الوزارات ودوائرها وأقسامها ومديرياتها , وبعض المؤسسات الحكومية والأهلية والجامعات والكليات وحتى المدارس المتوسطة والثانوية تفشت بين أوساطها علاقات مريبة وتسلكات خبيثة وممارسات لا أخلاقية وممجوجة بين الجنسين وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو التستر عليها .
أقول :- إنني كمتابع ومطلع وجدت وشاهدت وسمعت الكثير من القصص والأحداث التي تميط اللثام عن الزوايا والخفايا والتي تمارس بصورة تصاعدية نظرا لانعدام الرقابة الصارمة والمحاسبة الدقيقة والقاسية من البيت ( العائلة والزوج والأب والأم والأخ الكبير والجامعة والكلية والمدرسة ) وليعلم الجميع أن الواقع المر يفرض على كل المفاصل أن تتابع بجدية سلوك الأولاد وخاصة البنات وبالأخص الطالبات والتي تستوجب المزيد المتزايد من النصائح والإرشادات والتوجيهات وزرع روح الالتزام الديني والأخلاقي في النفوس , لان الدين صمام الأمان وخشبة الخلاص من كل الأدران والممارسات اللااخلاقية , كما أن الدين يصفد ويقيد النفس ويصونها من الانزلاق في مهاوي التسيب والضياع , وكذلك هو – اين – طراز السلوك وطريقة التعامل مع الروح والله والمجتمع .
فالعائلة الحريصة على سمعتها وسمعة بيتها يجب أن تتقن تربية أولادها وتحصنهم من كل الموبقات والانتهاكات بتعليمهم جوهر الإسلام ولبه وروحه السارية في جميع نواحيه , وإلزامهم بالالتزام بالقران الكريم , كما أن تكثيف التوجيه والحذر والتربية الحقة فإنها تعطي أروع وانفع المردودات الايجابية .
إن مما يدمي القلب ويمزق النفس أن نسمع قصصا مخزية عن علاقات مبتذلة ومريبة وتدلل على انعدام المسؤولية الدينية والأخلاقية والاجتماعية والعائلية , وهذه الظواهر التعيسة تتطلب حملة ضخمة بإشاعة الثقافة الدينية ونشر الكتب التوجيهية , والتي تأخذ بيد الجيل الصاعد والمجتمع إلى شواطئ الأخلاق والفضيلة والعفة والطهارة , فقد بلغ السيل الزبى وتجاوز حده أمام المد اللااخلاقي المستشري وخاصة في بعض جامعاتنا وكلياتنا ومعاهدنا حيث يلعب الموبايل السلاح الخطر ذو حدين وخاصة ( الجهاز الحديث ذات التقنيات العجيبة والغريبة ) دورا مشينا وقذرا وخطرا عندما يصبح خزانة للصور والأفلام الإباحية والمشاهد الغارقة في الفحش والتردي والرذيلة , وقد وجدنا أن البعض من الطلاب والطالبات يلتقطون صورا ثنائية غارقة في العري والتهتك والانحطاط الذي يقزز النفوس ويؤلم الضمائر , ولو نهضت إدارات الجامعات والمعاهد والثانويات وبعض العوائل بفحص الموبايلات ( الأجهزة النقالة الحديثة ) فستجد الفضائح التي يندى لها الجبين . وعليه يجب على الإباء وأولياء الأمور أن يفحصوا بين الحين والحين موبايلات الأولاد من كلا الجنسين ليجدوا ماذا يضم من أسرار وموبقات .
وفي جانب أخر نجد بعض الشباب المتسيب والدايح يقف في منعطفات الطرق راجلا أم راكبا سيارته الفارهة والمغرية ليقذف بنات الناس الشريفات ونساء العوائل المتعففة بكلمات مغرية ليوقعهن في الفخ القذر, فهذا الواقع الذي تتزايد فيه الممارسات الشاذة يستوجب حملة عامة تساهم فيها كل العوائل والشخصيات وكل المنظمات الجماهيرية والإنسانية فقد طغى الكيل ويكاد الزمام يفلت بصورة نهائية من أيدي العائلة والمجتمع والدولة .
فيدا بيد لنصوغ مجتمع يمتاز بعلاقات شرعية نظيفة , ويتمسك بأخلاقيات عالية ويمارس ممارسات ترضي الله جلت قدره والمؤمنين والأخيار , وعلى الآباء وأولياء الأمور ومن يهمهم الآمر أن لا يتوسدوا وسائد الثقة بالأبناء من أولاد وبنات فالشباب يحتاج إلى رعاية ودراية وتربية ومتابعة متواصلة .
إن بعض أولياء الأمور يدعي بأنه يمنح ثقته لأفراد عائلته وهذه الثقة تجعلهم في التزام تام وهذه قناعة خاطئة فكل فرد وخاصة الشاب بأمس الحاجة إلى توجيهات وإرشادات ومتابعة والديه .. وإننا أمام هذا التيار الخطير الأنف الذكر يجب أن ننهض بقوة ونحاسب ونعاقب بشدة الشباب الذي يتجاوز على الآداب العامة .. ونبارك ونثني على كل شاب ملتزم بالدين والأخلاق والسلوك السوي والمرضي للمجتمع .
وكل منا مسؤول أمام الله وضميره وعائلته ومجتمعه وعلينا جميعا أن نتسابق من اجل الفضيلة والشرف والنقاء فالإنسان يقاس بأخلاقه وسلوكه والمرء رهين بما جنى .


















