
الإمام الكاظم (عليه السلام) يرسم لك خارطة الطريق – حسين الصدر
-1-
كثيرون اولئك الذين يبحثون عن الطريق المُوصل الى شواطئ السكينة والاطمئنان النفسي والفوز برضا الله سبحانه بحيث يتعانق الجانبان الدنيوي والاخروي ولا يكون احدهما على حساب الآخر .
وقد لا يتوصلون الى معرفة ذلك الطريق ويبقى البحث مستمراً لكن من دون ايجابية حاسمة
-2-
وقد تعول على مَنْ تعتبره اهلا للارشاد والهداية ولكنه ليس جديراً برسم خارطة الطريق ،
لانّ ظاهرهُ لا يتناغم مع باطنه السيء .
-3 –
وخير من يرسم لك خارطة الطريق المنشود هو الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) ، وهو الامام المعصوم عن الخطايا والأخطاء والمحيط بكل أسرار النفس وما يصلحها ، كما انه المؤتمن على الدين، والناهض بأعباء الهداية والارشاد والانقاذ من براثن الانحراف والزيغ، والضامن لمن التزم بتنفيذ المنهج الذي رسمه الفوز والسعادة في الدنيا والاخرة .
-4–
واليك المنهج الذي رسمه الامام الكاظم (ع) والذي وضع فيه النقاط على الحروف فقال :
« اجتهدوا في أنْ يكون زمانكم أربع ساعات :
ساعة لمناجاة الله ،
وساعة لأمر المعاش ،
وساعة لمعاشرة الاخوان والثقات الذين يُعرّفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن
وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم ،
وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات ..»
وواضح أنَّ المقصود بالساعة هنا ليست الساعة ذات الستين دقيقة ، وانما هي المحطة ، فلابُدَّ أنْ تكون لك أربع محطات :
المحطة الاولى :
تتعلق بعلاقتك بربك ،
وَتَوَجُهِكَ اليه واتصالِكَ به عَبْرَ مناجاته والتضرع اليه في شؤونك كلها .
المحطة الثانية
تتعلق بممارستك لأعمالك التي تُمكنك من الانفاق على نفسك وعائلتك وبهذا تكون عزيزاً ولا تكون كلاً على أحد
المحطة الثالثة
ترتبط بعلاقاتك الاجتماعية والتي لابُدَّ ان تكون مع الأطياب والأخيار الذين يحرصون على تكاملك الروحي والاخلاقي بخلاف اولئك المنغمسين في اشباع شهواتهم واللاهين عن مسؤولياتهم الدينية والاخلاقية والاجتماعية .
والمحطة الرابعة
هي الفترة التي تنصرف فيها الى تحقيق ما تصبو اليه نفسُك، وما تشتهيه وترغب فيه مما أباحه الله لعباده
الم يقل سبحانه :
( قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعبادهِ والطيبات من الرزق ) ؟
الاعراف /32
وهكذا تتعدد المحطات لِتُشْبِعَ كُلَّ الحاجات الدنيوية والاخروية ،
وتحقق التوازن المطلوب بين حاجات الروح والجسد، وحاجات الدنيا والاخرة .



















