الإرتداد المتوقع – مقالات – جاسم مراد
ثمة رهانات دولية واقليمية على المنظمات المسلحة ، في تغيير خارطة الوضع بالمنطقة ، ومن ثم انتقالها الى دول مهمة مثل روسيا الاتحادية والصين الشعبية ، وكان اهتمامات الاجهزة المخابراتية الدولية والاقليمية تجنيد اكبر عدد من الروس والصينيين في هذه المنظمات ، كي تلعب دورا في اشغال تلك الدول بما تفعله في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر .
هذا الرهان وعمليات تسهيل مرورها عبر تركيا ، حيث بلغت اعداد القادمين الى سوريا وحدها ( 150) الف مقاتل ، قتل منهم حسب احصائيات دولية (90) الفاً بدأ يشغل المهتمين الغربيين والامريكان وتركيا ، حيث اخذت ارتداداتها تضرب في عمق الدول التي سهلت مرورها وتلك التي راهنت عليها في تغيير خارطة الوضع خصوصا في سوريا والعراق .
العمليات الارهابية التي ضربت بروكسل وفرنسا والمانيا وتركيا ، قد اثبتت إن المراهنات على تغيير الدول عبر الارهاب هو سلوك وحشي ، وسياسات قاصرة في فهم طبيعة هذه المنظمات من حيث الاديولوجيا والفكر والممارسات ، ولعل مايجري في تركيا حالياً يعكس خطل تلك الرهانات ، فالعراق نجح حتى الان في تحقيق نجاحات بيّنة في اهم مواقع ومراكز الارهاب في الفلوجة والرمادي وتكريت وهو بصدد تخليص نينوى، وحتى الذين راهنوا على الارهاب في تغيير المعادلات هم الان بصدد التخلص وائبات برأتهم ، وسوريا وحلفاؤها قد خرجوا من دوائر الحصارات الارهابية بعد إن كادت دمشق تختنق ، وهم يصوغون تحالفاً مجدياً في العديد من المناطق والمواقع ، وهم الان يتقدمون بتضامن شعبي وجيش عربي اثبت جدارته وولاءه للوطن .
الان الدول التي رعت الارهاب ووصفت عملياته بالعديد من الاوصاف بغية اسقاط الدولة السورية ، هي تعاني من ارتداداته ، فهو بات يضرب تركيا بعنف ، وضرب العديد من مناطق المملكة السعودية ، وعلى وفق مجريات الاحداث فان تركيا مرشحة لمواجهات مهمة مع المنظمات المسلحة ، ولايفيد النظام التركي إلا تغيير مسارات مواقفه من سوريا تحديدا والعراق ايضا ، فالرهان على تلك المنظمات ومشغليها قد فشلت ، وتركيا الان تعيش ضروفا غير طبيعية سيما بعد الانقلاب الفاشل واحتمالية تفريخه لعمل عسكري اخر .
تركيا ضربها الارهاب عدة مرات واكثرها وجعاً الربع الاخير من شهر تموز الماضي وبداية اب حيث قتل العشرات من المواطنين ، فلابد لها من أن تستدير باتجاه لملمة مواقفها ، واعادة صياغة مواقف جديدة تقترب من روسيا وايران ، فهي مجبرة على ذلك وليست مختارة ، فاوربا وامريكا حلفاؤها الستراتيجيون ، كان لهم موقف غير مرحب به تركيا من الانقلاب ، وداعش التي تمول عملياتها من النفط السوري والعراقي المسروق بالتعاون مع السماسرة في تركيا وشمال العراق ، وتعبر بارتياح مع اخواتها الحدود التركية الى سوريا ، تحولت هذه المنظمات الى حالة مؤرقة ومؤذية فعليا للنظام التركي .
إن المكابرة والمعاندة في وضوح الاستدارة التركية لاتخدم نظام اردوغان ، فهو إذا اراد تطويق الارهاب وابعادة عن الخارطة السكانية التركية ، فلابد من الاعتراف بدور الدولة السورية والعراقية في مكافحة الارهاب واغلاق منافذ عبوره هذان العاملان وحدهما يشكلان عناصر التأثير في مواجهة المنظمات المسلحة ، ليس هناك مقبولية للعبة التفسيرات بان هذه منظمات معتدلة وتلك ارهابية ، فكل من يحمل السلاح ويقتل المدنيين ويدمر المدن ويرفض الحلول السياسية فهو ارهابي بامتياز .
لايعتقد رعاة الارهاب ، أو اؤلئك الذين يحاولون تجميل وجهه القبيح ، أن ينجو من شروره ، فالحقد يأكل الاكباد ، والعقل سيد الكون إذا وضف باتجاه الحركية البشرية لعصر التعايش ، هنا تصبح المراجعة واجبة قبل استدارة الارهاب السريعة ، فتصبح عمليات التلذذ لانتهاك واغتصاب المدن السورية والعراقية ، حالات قد غادرت مكانها تروى للتذكير بباعتها ، لكن المشغلون والداعمون لمنظمات الموت سيحصدون الامرين وليس بمقدورهم البقاء في اماكنهم ، والايام حبلى بالمفاجآت إذا لم تستغل اللحظة المناسبة واتخاذ قرار الاستدارة لمصلحة شعوب الجميع ..


















