
الأمن القومي العراقي والشركات متعدّدة الجنسية – عماد الزهيري
1.منذ تأسيس شركة الهند البحرية وامتدادها وتغولها الى المستعمرات البريطانية مستثمرة الاستعمار التقليدية بخارطة الاستثمار المربحة في القرن الثامن عشر ومقرها لندن وقوتها من قوة نظامها المالي المدعوم قانونيا وماليا من المملكة المتحدة ثم تأسيس شركة سنكر الامريكية المصنعة لماكنة الخياطة المشهورة وفتح فروعها في بريطانيا واحتيالها القانوني بتجنب التعرفة الجمركية على انتاجها الداخل الى المملكة وبذلك نستطيع ان نؤسس لمدخل يسهل لنا فهم هذه الشركات وتأريخها ومن ورائها حيث تعتبر جزء من النظام الرأسمالي العالمي الذي يحكم ويتحكم بالعالم منذ اربعة قرون
2.اصبح الاختصاص العام لتلك الشركات متنوع فبعضه جغرافي وبعضه مالي واخر اقتصادي ولكن الاخطر هو ظهور مرحلة الاحتكار النوعي على قطاعات تكنولوجيه او في مجال الطاقة والنفط والغاز وبعضه في قطاع الاعمار والاستثمار وصناعات السيارات والطائرات وهكذا حيث اصبح اكثر من 50 بالمئة من اقتصاد العالم تهيمن عليه تلك الشركات واصبحت تتحكم بالثورات والانقلابات المنظمات الدولية بل انتجت حروب ممنهجة لفتح اسواق جديدة لسياسيتها وتجارتها والاخطر انها أسست وفتحت مراكز البحوث والدراسات ودعمتها بأهل الخبر والعلم والمناصب الدولية وطورت ذلك بالجامعات لكسب المواهب المميزة
3.انتجت تلك المشاريع ثنائيات خطيرة على الدول والمجتمعات التي تتعامل معها وهي ثنائية ( السلطة والمال ) و(المال والسلطة)وتلك سبب خراب تلك الدول وافقدتها سيادتها وخصوصيتها وتأثيرها داخل شعوبها ومحيطها الاقليمي والدولي كما انها فقدت امنها القومي بجميع جوانبه واصبحت تلك الشركات تتدخل بشكل مباشر وغير مباشر ومن خلالة الالة الاعلامية. التي تمتلكها وجيوشها الإلكترونية مدعومة بالشركات القانونية والتي كسبت قوتها من عواصم الدول الكبرى الرأسمالية وعززت ذلك بدعم ثنائي الجنسية للوصول الى السلطة وتعزيز سلطتهم وتأثيرهم ونفوذهم في بلدانهم لغرض عقود طويلة الامد في مجالات اهتمام تلك الشركات.
توفير رؤية
4.وبغية توفير رؤية ومدخل لمعالجة تمدد تلك الشركات في العراق واتخاذ الاجراءات المناسبة لتقييد او تحديد طموحها واهدافها المؤثر على مبادئ السيادة الوطنية والامن القومي وتأثيرها على الحياة الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية علينا تشريع قوانين خاصة بالتعامل مع هكذا حالات لمنع الاجتهاد واستغلال النفوذ الوظيفي لتسهيل تمددهم واعادة النظر بتأسيس شركات متعددة الجنسيات بالتعاون مع الدول العربية والاسلامية لخلق فرصة للتنافس والتوازن مع العمل على فتح باب الدراسات العليا في الاختصاصات ذلت العلاقة لانتاج دراسات استشرافية وتنبؤية بخطط تلك الشركات وفي حال توفر رؤوس اموال كبيرة ورؤية استراتيجية مع ارادة وطنية مستقرة يمكن شراء جزء من اسهمها والمشاركة بصناعة القرارات وفي حال وجود نظام سياسي ومركزي يمكن التعامل معهم بنفس تجربة المملكة العربية السعودية وجمهورية ايران الاسلامية كنموذج عربي واسلامي وتجنب تجربة مصر وتركيا لوجود مؤشرات سلبية كثيرة
5.مما تقدم فان خلاصة رأي اننا امام ظاهرة تمدد وتغول هذه الشركات في العراق بشكل مباشر او من خلال وكلائها وعلينا اعتباره تهديد عالي جدا لامننا القومي لاسيما ان العشرون سنة الاخيرة اثبتت عدم قدرتنا لمجاراتهم دوليا وسياسيا وقانونيا في اغلب الدعاوي المقامة بيننا مع تدخلهم الواضح في صناعة القرارات والازمات والتحكم بها لما يضمن مصالحهم واهداف شركاتهم وعلينا ان ندق جرس الانذار للتهيؤ للقادم من الايام والاعوام
وحفظ الله العراق وشعبه ووحدته
عن مجموعة واتساب
فريق ركن


















