اذا اردت ان تفهم فاكسر القلم – أحمد عامر تركي

اذا اردت ان تفهم فاكسر القلم – أحمد عامر تركي

يثيرني حال الجاهلية وصدر الإسلام ان كيف حملوا تراثا على السنتهم تعيى الاف الجمال عن حمله، وضلت مستغربا، حتى فطنت لأمر في نفسي، فقست عليه حالهم. ان ذاكرتي وتفكيري يكونان اعلى في المشافهة لا المكاتبة. ان عقلي على جبلته يدرك أهمية او هامشية ما يسمعه، وهو يفطن ان ليس ما يحفظه له من الة الا هو، فيجتهد في الفهم، ويدخر مساحة للحفظ، فهو -أي العقل- يدرك ان ليس له رفاهية الورق والمداد، ولو انه ما استحب هذه الرفاهية، لرغب وما شقى. فما اسوء شقاوة العقل عندما يبحث عن معلومة قرأها ولربما كتبها، فلا يجدها في ذاكرته، فيشقى في البحث عنها، لأنه غلّب رفاهية التدوين والكتابة على قوة الفهم والحفظ.

ولا ادعو لهجر الكتابة، فهي نور. ولكنني أرى ان في طلبنا للعلم ردحا يُقرأ، واخر يُكتب، واخر يُسمع. وهم يتباينون في اهميتهم بنظر العقل، ويتزاحمون بينهم حتى ينموا، وما النمو الا بما جاء بالسمع. ان الصورة المتمثلة بأن الأصل في الدرس القلم والكراس، واخرون هم في غلو يحضرون الحاسوب المحمول، هي صورة تُنتج رصّادا للمعلومة، اكثر من منتجين لفكر وأدب.

ان تلك الصورة صورة فاتنة، حيث يُتوهم الإنتاج، وما ذاك الإنتاج المتوهَم الا بنسخ ما يُلقى. ان تلك الفتنة تتمثل في الانتهاء بشيء محسوس أي الورق، او بشيء مرئي أي الملاحظة الإلكترونية. بيد ان ما يصير للعقل لا يستهدف أيا من الحواس الخمس، فهو يستهدف وعي وادراك الانسان، وهو بذلك لأمر راسخ، ليس أمرا محسوسا يزول بزوال المؤثرات الخارجية.