إيقاعات متمردة لتشكّل لا ينتهي

ليندا نصار تستمرئ الوجود

إيقاعات متمردة لتشكّل لا ينتهي

لا موعد مع ليندا نصار، فهي بين حنايا الوجود والصدى؛ ومن مبتدأ الكلام حتى لهف تحتسي نشوة الغياب، برضاب ازاهير عاشقين تآلفوا وكونوا ذلك الرحيل الذي يحيل لهفة ليندا لاشتهاء سكرات العذاب.

من السكرات ومن استعذاب الوجع.. ومن آخر لوحة على غلاف إيقاعات متمردة راحت ليندا بملء انوثتها وصباباتها تستحضر اشياع الاحاسيس لنهل يبتدأني بافتتاح اقانيم الغوايات لبدايات تفضح المرايا، تفصح عن مزايا أوقيانوس صورها. . تحفر في الوقت وجودها ووعودها وقد عمرت بأطياف فهارسها؛  وفيها اكتناز لحكايا الاساطير، وقد صرخت بها وحدتها حتى أيقنت انتباهات لا مستقر لها، ولها  كتاب العمر تسيفه بنثار الحلم، بنار الوقت المدمى.. وهي الاول والاخر ولا صحو لصور، فهي رواح في دهشة الجلاد تزدري يأسه بباس الحلاج.. فليندا والمرآة غير امرأة كسرت انفصال الاقدار بوصل يجيء بسؤال يلتبس أشكالا وإشكالات لا تخشاها من لهجت بوقود معرفتها وثقافتها؛ فالحمل ما وراء الغاية والوجود يعكس وجودا ضيريا لجذب جنون الوجود بماهية الافتراص والانبعاث حتى انكشاف له طبع النار يتآكلنا بغرور يسيل بمعاناة وشقاء، بدموع شيمها مسح الغرور وقد تجمعت نجوم حيرتها حتى حيوات تجيء، تتبدد بخيارات بآفاق برجل من أثير وفيه هجوع غيابات الشوق والتوق لصخب القلب، لراغب بنار تؤجج كل جديد، تتوقد بنجيع هو مداد القناديل.. تتدلى كعناقيد الزمن على وسنات الحب والرجاء.

من هذا الضوع والطيب والظنون، في هذي الرحلة الصماء ذات تسع مجرات بحثاً عن تكوينات مخبأة، وهي المجهود الكبير القيم تراقص الليل والضباب، تذهب في المجهول بنبيذ عتيق الروح والجسد، فالهزائم التي نشهد.. منها إيقاعات متمردة تمرد الحروف  بحبيبات الرمال، بحبيبات ينتظرن حربا وحرب عل تأتي برجل صديق السفر، وكانت ظنونا لمخطوطات ملت القصائد وفي جمار التمرد نفوس تتوق لاشتعال ظمئ لاشتعال وما الاطفاء غير انكفاء لانتفاء اشتهاء.. هبوبه إضفاء يروم مقاصد النفس وابتغاء للالئ في محار ليندا نزف يهز العروش بلحاظ من لحون سرمدية، تعزف بمشاعر تنحني كالسنابل، ومع ولادة وأخرى استيلاد لتجدد في عاصف النسيان المسبور بتأملات انسان من قسوة السنين. . يرد على الجراح خفرا ممردا بغضب وروح نقية، تحملها مهادها على مهمه الهجوع خالصة نقية كالبتول فرض عين، تبتل أوراق تنهار مع نبض ودقات قلب.. خلفها بلا ايماض، ثوران في صومعة الفصول تستعذب، ترغب، تشطب، تشكل اناها بضمير الغائب بحاضر وجود ازلي ولما الدرب “دونك”.. افلتت ليندا الاشياء بتشيوء الشروق والدجى معا.. بكل نقيض ومرادف، تصوغ المحال بوشائج لا ضائقة فيها؛ فيها وشاح العواطف.. ينهض بليندا من لظى ثورانها فلا تهدأ، لا تستكين، مضاءة بحد سكينها.. وسكينتها الحكايات تحرقها بخمار معاص جميلة.

وليندا نصار.. بيان نبيلة تهز أركان الكلم بما يكون انقلابا على مفاهيم طمرتها وحول الزمان؛  تنفضها بإتقان مبدع مكتشف لفيزياء لغوية نفسية باستبداد محبب، فتبصر ما لا يشرب.. وتشرب نشوات الحب بنشوة الروح حتى بلوغ المرام لبوح يسكن الدم بلذاذة عينين تنادي عليهما عينان مفعمتان بالرجاء، وإن نهشت من روحها وبوحها ذئاب الوحدة والوحشة؛  انشبت ثورة الشوق تخلع على ذياك الغياب  صدى ومدى وندى للثم وريقات مصلبة سهوا في المنفى بانفراد وتفرد وتمرد يسترجع إيقاعات لا متناهية.. زافرة، ظافرة بوصيب الانين ينهش السحاب كي يحدث لي.. تقول؛ كل ما يحدث… وأنا تسكنني كالبيد اطلال التعب، تعب جامح باختيار شفتين تجيدان اصغائها لكأس الاماني، والمشتكى إيحاءات وايماءات ترقب إدمانها وايمانها وأمامها قبل؛ لكانما تساقط من الاسفل للاعلى بتوحد وتوجد وانوجاد بلحظات لا تقاس بزمن ولا مكان، لا بل هيام ما بين كلمات تفر في الصور باشتياق ينشب كل نقمة، ينسب كل رغبة لثمالة غرباء بقعر الغرور، وقد تبخرت أوجاع بكحل دافئ في قارورة جنية تقدر تمردا” تخط التفاصيل المشتهاة بوصايا مطر، وتقول بدأها برسم رياحها.. تحملها حتى سدرة العشق بغرابات واغتراب في عينية تشقان ضوءهما كمجذافين تعانقا بمائها، بسحرها واغوائها، بسرها في جهول الغاز تخاف انكشافها، انفضاصها الذي يعني وصولها موت احلامها وقد نقشت فصولها.. فلا تموت، تعود إلى بحرها بصمت يستبطن الصراخ؛ ضمير الاحلام.. تزف الهامها، هامة ممردة عالية تكسر السدود، ليحلو رقاد ورماد بمرج غياب عذاب على عذب نهل من أنقاض تكاسرتها وتكاثرتها رؤى معطرة بلوعة انتظار وانتظار..

ليندا نصار شاعرة فاتنة.. فاتنة المشاعر كقوس قزح، طقوسها لحم ودم إنباء المستحيل بمدارك هي مدارس شعراء وأدباء. وفي الاثم تجليات تشبه حراسها،  وإن وجدت متلبسة بعنفوان التمرد، فهي خطيئة رسولة تماثل جاندارك على دروب الانتصار.. ولا تشبه غيرها، متسولة مغسولة بشحذ شغف ونداء يلهبان الوجع، من حبيبات مطرها،

وجل ابداعها إيقاعات متمردة، حملتني على شحذ الفكر وريشة الاعجاب فنهلت من معينها.. احكيها بثغر وردة، أرويها بلظى عاشقين، احبسها باغفاءة صورة فتنكسر المفردات بعجالة الحياة، وليندا لما تزل في إيقاعاتها تستمرئ الوجود حتى تشكل وتشكل.

أحمد وهبي –  لبنان