إيران حذرة إزاء تغير السياسة الأميركية في عهد ترامب

طهران (أ ف ب) – بعد انتخاب دونالد ترامب مجددا رئيسا للولايات المتحدة، أظهرت إيران لامبالاة وأعلنت رسميا أنها لا تتوقع أي تحول جوهري في السياسة الأميركية، وخصوصا في ما يتعلق بالعقوبات المفروضة عليها أو حروب الشرق الأوسط.

ويعود ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير المقبل بعد أن هزم نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الثلاثاء، لكن في مرحلة بالغة الحساسية بالنسبة الى طهران التي تلقى حلفاؤها في منطقة الشرق الأوسط ضربات قاسية من إسرائيل التي تخوض حربا ضدهم.

ويعيش الشرق الأوسط حالة اضطراب في أعقاب اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 بعد الهجوم الدامي وغير المسبوق الذي شنته حركة حماس المدعومة من إيران على إسرائيل.

وامتدت هذه الحرب إلى لبنان حيث تدور معارك بين إسرائيل وحزب الله حليف إيران التي شنت حتى الآن هجومين على إسرائيل، في نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ.

وقال جون غازفينيان مؤلف كتاب عن تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران: “إن إيران تتبنى تقليديا نهج الانتظار والترقب بعد انتخاب رئيس أميركي جديد”.

وأضاف أن أسلوب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي هو مراقبة “الإجراءات الملموسة التي تتخذها الإدارة الجديدة (أو لا تتخذها) كمؤشر الى نهجها تجاه إيران”.

وخلال ولايته الأولى عام 2017، سعى ترامب إلى تطبيق استراتيجية “الضغوط القصوى” من خلال فرض عقوبات على إيران، ما أدى إلى ارتفاع التوتر بين الطرفين إلى مستويات جديدة.

في كانون الأول/ديسمبر 2017، اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي العام التالي نقل السفارة الأميركية إلى هناك. كما اعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967 وضمتها في ما بعد.

وقال محلل السياسة الخارجية رحمن قهرمانبور إن “ترامب تجاوز بالفعل الخط الأحمر الذي كان موجودا في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة”.

وأضاف أنه بالنظر إلى التوترات الحالية في المنطقة وتاريخه في السياسة الخارجية، فإنه يشكل “خطرا أكبر” على مصالح إيران مقارنة بالديموقراطيين.

– “سياسات خاطئة”
اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس أن فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة “لا يغيّر شيئا” بالنسبة الى طهران.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن بزشكيان قوله إن “أولويتنا هي تطوير علاقاتنا مع جيراننا والدول الإسلامية”.

ورأت إيران الخميس أن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية يشكّل فرصة للولايات المتحدة “لمراجعة التوجهات غير الصائبة السابقة”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي في تصريحات نقلتها “ارنا”: “لدينا تجارب مريرة جدا مع السياسات والتوجهات السابقة للادارات الاميركية المختلفة”.

ففي عام 2018، انسحب ترامب بشكل أحادي من الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى وأعاد فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وعام 2020، قتلت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في غارة جوية قرب مطار بغداد.

والثلاثاء قال ترامب للصحافيين إنه “لا يتطلع إلى إلحاق الأذى بإيران”.

واضاف بعد أن أدلى بصوته في الانتخابات الرئاسية “شروطي سهلة جدا. لا يمكن لهم أن يمتلكوا سلاحا نوويا. أود أن يكونوا دولة ناجحة جدا”.

وتنفي إيران أي طموح لتطوير سلاح نووي، مشددة على أن أنشطتها سلمية تماما.

لكنها علقت تدريجا امتثالها للقيود المفروضة على الأنشطة النووية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.

وأعرب بزشكيان الذي تولى منصبه في تموز/يوليو عن تأييده لإحياء هذا الاتفاق، داعيا إلى إنهاء عزلة بلاده.

والشهر الماضي، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، عبر عُمان، توقفت بسبب التوترات الإقليمية.

وقال غازفينيان إن “إنهاء عزلة إيران لن يكون ببساطة على جدول أعمال” ترامب.

أضاف “من المرجح أن تسعى إدارة ترامب إلى اتخاذ خطوات استفزازية وتصعيدية تهدف إلى سحق الجمهورية الإسلامية أو انهيارها”.

– اغتنام الفرصة
ورجح الخبير السياسي فؤاد إزادي أن يبقى إنهاء الحرب في غزة ولبنان “بعيدا عن الأولويات” بالنسبة للولايات المتحدة.

وقال “لا أعتقد أنهم مهتمون بوقف إطلاق النار في أي وقت قريب”.

وكانت إيران تدفع باتجاه وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، اذ قال بزشكيان الأحد إن أي اتفاق محتمل “قد يؤثر على شدة” رد طهران على الضربات الإسرائيلية.

وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر نفذت إسرائيل غارات جوية على مواقع عسكرية في إيران ردا على هجوم طهران في الأول من تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل، والذي كان في ذاته انتقاما لمقتل قادة مدعومين من إيران وجنرال في الحرس الثوري.

وتعهدت طهران الرد على الرغم من تحذير إسرائيل من ذلك.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قبل فوز ترامب “السياسات العامة للولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية ثابتة”.

والخميس، تنوعت عناوين الصحف الإيرانية، فوصفت صحيفة كيهان المحافظة الولايات المتحدة بأنها “الشيطان الأكبر، بغض النظر عن هوية الرئيس”.

لكن الإصلاحي هام ميهان انتقد في افتتاحية له أولئك الذين يقولون إن الانتخابات الأميركية لا تحدث أي فرق.

وقال إن الساسة في مختلف أنحاء العالم سوف يضطرون إلى “تحسين فهمهم لسياساته” و”استغلال هذا الوضع لفائدة مصالح بلدانهم الوطنية”.

وأضاف أن “إيران لا ينبغي أن تكون استثناء في هذا السياق”.