بوتين يعرب لعباس عن قلقه إزاء أعداد القتلى المدنيين الفلسطينيين

طهران – بيروت- موسكو – الزمان –
رفضت إيران الثلاثاء الدعوات الغربية للتراجع عن تهديدها بالردّ على إسرائيل بعد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران، في وقت تسود المخاوف من توسّع الحرب في قطاع غزة الى المنطقة. وألقت الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها باللوم على إسرائيل في مقتل هنية أثناء زيارته للعاصمة الإيرانية لحضور تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان. ولم تعلّق إسرائيل على ذلك. فيما رجحت مصادر رئاسية في طهران ان يكون الرد استخباريا على إسرائيل كما جرى اغتيال إسماعيل هنية استخباريا.
لكن إيران تعهّدت الانتقام لمقتل هنية الذي جاء بعد ساعات من ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت قتلت القائد العسكري في حزب الله فؤاد شكر. وتوعّد حزب الله بالردّ. وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني دعوات الغرب، وقال في بيان «الجمهورية الإسلامية مصمّمة على الدفاع عن سيادتها… ولا تطلب الإذن من أي كان لممارسة حقوقها المشروعة».
وندّد بإعلان لا يتضمّن «أي مأخذ على الجرائم الدولية التي يرتكبها النظام الصهيوني… ويطلب بوقاحة من إيران عدم الردّ بشكل رادع (على من) انتهك سيادتها».
وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في بيان مشترك الاثنين إنها حضّت إيران على خفض التصعيد.
وكان البيت الأبيض حذّر من أن إيران قد تشنّ مع وكلائها «هجمات كبرى» على إسرائيل هذا الأسبوع، لافتا إلى أن إسرائيل لديها تقديرات مماثلة.
فيما أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يزور موسكو عن «قلقه» إزاء أعداد القتلى المدنيين في غزة.
وقال بوتين بحسب مشاهد عرضها التلفزيون الروسي «نحن قلقون قبل كل شيء إزاء الخسائر المدنية … نحن نفعل كل شيء… لمساندة فلسطين والشعب الفلسطيني».
وأشار الرئيس الروسي إلى أن السبيل الوحيد لإرساء «سلام مستدام وذي موثوقية وراسخ في المنطقة» يكمن في تطبيق كل القرارات الدولية و»إقامة دولة فلسطينية مكتملة المقومات». من جهته، أعرب عباس عن «سعادته بلقاء بوتين مجددا كصديق للشعب الفلسطيني»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا».
وجدّد عباس وفق الوكالة الفلسطينية التأكيد على «الموقف الفلسطيني الداعي إلى وقف إطلاق النار فورا وبشكل عاجل»، وضرورة «الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ووقف الاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية بما فيها القدس، والاقتحامات الخطيرة للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، والتوقف عن خنق الاقتصاد الفلسطيني، والإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية». وخلال الأيام الأخيرة، أرسلت الولايات المتحدة مجموعة حاملة طائرات وغواصة مزوّدة بصواريخ إلى المنطقة دعما لإسرائيل. ودعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أيضا إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة، مع ترقّب جولة محادثات صعبة دعت الدول الوسيطة (واشنطن والدوحة والقاهرة) الى عقدها الخميس أملا في التوصل إلى هدنة.
كما دعت الدول الغربية إلى إيصال المساعدات «بدون قيود» إلى قطاع غزة المحاصر والمدمّر بعد عشرة أشهر من الحرب. من جهته، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يزور موسكو عن «قلقه» إزاء أعداد القتلى المدنيين في غزة. وقال بوتين بحسب مشاهد عرضها التلفزيون الروسي «نحن قلقون قبل كل شيء إزاء الخسائر المدنية … نحن نفعل كل شيء… لمساندة فلسطين والشعب الفلسطيني».
وأضاف أن «السبيل الوحيد لإرساء «سلام مستدام وذي موثوقية وراسخ في المنطقة» يكمن في تطبيق كل القرارات الدولية و»إقامة دولة فلسطينية مكتملة المقومات». اندلعت الحرب إثر هجوم نفّذته حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم. وأسفرت الغارات والقصف والهجمات الإسرائيلية الانتقامية في غزة عن مقتل 39929 شخصا على الأقل، وفقا لوزارة الصحة في القطاع التي تؤكد أن القسم الأكبر من القتلى مدنيون لا سيما من النساء والأطفال، من دون أن تعطي تفاصيل عن القتلى بين المقاتلين.
وقبلت إسرائيل دعوة الوسطاء إلى استئناف المفاوضات هذا الأسبوع بشأن وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح رهائن.
وتعارض الأحزاب اليمينية المتطرفة في الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أي وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وهو موقف كرره وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي دخل الثلاثاء مع أكثر من ألفي إسرائيلي باحات المسجد الأقصى.
وقال بن غفير في فيديو من باحات المسجد الأقصى إن إسرائيل «ستهزم حماس»، داعيا إلى عدم الذهاب إلى أي مفاوضات.
وأضاف «يجب أن ننتصر في هذه المعركة، يجب أن ننتصر وألا نذهب إلى مباحثات في الدوحة أو القاهرة»، في إشارة إلى الدعوة الى مفاوضات الخميس.
والمسجد الأقصى هو في صلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ويطلق عليه اليهود اسم «جبل الهيكل» ويعتبرونه أقدس الأماكن الدينية عندهم. وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولّى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
وأكّد مكتب نتانياهو في بيان أصدره «عدم وجود أي سياسة خاصة لأي وزير على جبل الهيكل، ولا حتى لوزير الأمن الوطني».
من جهتها، دانت وزارة الخارجية الأردنية في بيان الثلاثاء «إقدام وزيرين متطرفين من الحكومة الإسرائيلية وأعضاء من الكنيست على اقتحام المسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي».
بدورها، قالت قطر إنها تدين «بأشد العبارات اقتحام … باحات المسجد الأقصى المبارك، وفرض قيود على دخول المصلين، وتعدها تصرفات مستفزة وتمثل انتهاكا سافرا للقانون الدولي» محذّرة «من مغبة تأثير هذه الانتهاكات على الجهود الجارية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة».
ودعت حماس من جهتها الوسطاء الى تنفيذ خطة الهدنة التي عرضها الرئيس جو بايدن في أيار/مايو، بدلا من إجراء مزيد من المفاوضات، من دون أن توضح ما إذا كانت ستشارك في جلسة الغد التي يفترض أن تعقد في الدوحة أو القاهرة.
- طفلة نجت بعد مقتل كل عائلتها -
على الأرض، اشتبك مقاتلون فلسطينيون خلال الليل مع الجيش الإسرائيلي قرب نتساريم جنوب مدينة غزة، وفق ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس.
وقال مسعفون إن شخصا قتل وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي لمخيم المغازي للاجئين في وسط القطاع ونقلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح.
من جهته، أعلن الجيش الاسرائيلي الثلاثاء أن صاروخا أطلق من قطاع غزة سقط قبالة سواحل تل ابيب، فيما اكدت كتائب القسام مسؤوليتها عن الإطلاق.
وسمع صحافي في وكالة فرانس برس في الموقع دوي انفجار.
وقتلت غارة إسرائيلية الثلاثاء عشرة أفراد من عائلة كانت تقيم في خان يونس جنوب قطاع غزة ولم تنجُ منها سوى طفلة عمرها ثلاثة أشهر وفق ما أفاد مسعف لوكالة فرانس برس.
وقال طبيب في مستشفى ناصر لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته إن «عشرة أفراد من عائلة أبو حية قتلوا في غارة إسرائيلية على منطقة عبسان شرق خان يونس».
وأضاف «لم يبق من العائلة سوى ناجية واحدة هي طفلة اسمها ريم وعمرها ثلاثة أشهر فقط» مشيرا إلى أن أفراد الأسرة العشرة الآخرين الذين قضوا في الغارة هم والداها واخوتها الثمانية.
في الضفة الغربية المحتلة، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت الإثنين بالرصاص طارق زياد عبد الرحيم داود قرب بلدة عزون شرق قلقيلية في شمال الضفة الغربية.


















