إميلي ديكنسون

إميلي ديكنسون

شاعرة لا تستطيع الوقوف للموت

سوران محمد

لأني لا أستطيع الوقوف للموت –

هو يتوقف لي بلطفه –

تحملنا العربة ولكننا فقط  نحن-

والخلود..

نسافر ببطء – دون التسرع

بينما كنت وضعت

عملي و راحتي بعيدا ،

لملاطفته –

لقد مررنا بالمدرسة ، حيث يكافح الأطفال

في العطلة – عند الحلقة –

مررنا بحقول تحديق الحبوب –

ومررنا بغروب الشمس -.

أو بالأحرى – هو مر علينا –

و وجه الندى ارتعشت و تجمدت –

لرقة ثوبي –

و وشاحي الطويل – حرير رقيق –

.

توقفنا عند منزل كان يبدو

كورم  عل? سطح الأرض –

كان السقف بالكاد مرئيًا –

والكورنيش – داخل الأرض –

منذ ذلك الحين ولايزال

تشعر ان- القرون – أقصر من اليوم

في البدء تكهنت ان رؤس الخيول

?ان بأتجاه الخلود –

إميلي ديكنسون

………………………

تحليل نقدي للنص:

* هي واحدة من أطول وأحسن قصائد إميلي ديكنسون.

* لقد أختير العنوان من السطر الأول من قبل الناشر، لكن الشاعر  في حياتها لم تضع أي عنوانا لهذا الشعر – ورقمت بـ (479)فقط ، وتم نشرها بعد وفاتها في عام 1886.

* هذه القصيدة مليئة بعلامات الشارحة بين الخطوط وفي نهايتها بدلا من الفاريزة. لوقوف مؤقت و أخذ القاريء نفسا سريعا ولقد استخدمها إميلي ديكنسون بشكل متكرر في معظم قصائدها.

* في هذا الشعر تأخذ الشاعرة يدي القاريء في رحلة غامضة عبر الزمن إلى عالم يتجاوز الزمن.

لذلك فإن الموضوع واضح للقصيدة وهو الموت وبالتحديد  لقاء شخصي مع شخصية الموت، الذي هو رجل يقود عربة. وهذه وسيلة نقل خاصة من عالم إلى آخر، وهي تجربة خارقة للطبيعة التي تم التقاطها من قبل الشاعرة في 24 سطرا.

قصائد الموت

جدير بالذكر لقد كتبت إميلي ديكنسون عدة قصائد عن الموت، وهو موضوع كانت لديها موهبة خاصة لاستكشافه. أما في هذه القصيدة  يصبح الموت عربة وسائقًا وهذه  استعارة مجازية، تصل كسيارة أجرة لأخذ المتكلمة في رحلة خارقة للطبيعة وتتجاوز القبر.

* في هذه القصيدة (نظريا) نشعر بأن المتكلمة ليست لديها خوف من الموت. اذ انها توصفه باللطيف .

* خطاب و بعض حيثيات الثيمة للنص:

– ما بدء في الماضي البسيط ينتهي بالخلود، حياة لا تنتهي بعد الموت حيث ان الوقت ليس له أي مدي أو قياس. كما يشعر القاريء أثناء قراءته بأنه قد يكون هذا آخر يوم للمتحدثة علي الأرض و قد تبدء أو بدءت سفرها للتو..

بحيث تأخذها الرحلة ال? مدرسة تجتمع فيها الأطفال للعمل علي مستقبلهم – ثم تأتي بعدها الحبوب، الخاضعة للفصول الموسمية، وكأنها في حقول الحبوب، الذي يصنع منه لاحقا الخبز اليومي كرمز لأستمرارية الحياة.

ثم نترك الكرة الأرضية مع الشاعرة حيث تبدو أن الشمس كنجمة ثابتة، وتعبرها العربة وفجأة تصبح الراكبة جسدا باردًا حيث يتلاشى الضوء والدفء.

وفي المقطع الخامس، تتوقف العربة قبل أن تصبح تلًا كبيرًا علي الأرض، بل و حتي جزء كامل من المنزل مدفون تحت الارض. وان السقف فقط مرئي بشكل جزئي، وهذه ربما اشارة الى تحويل المنزل إلى قبر، أو الحرية عل?ى وشك الس?ون هنا.

رمز قصصي

ترمز رؤوس الخيل إلى مصير المتحدثة، الذي يتم توجيهه بشكل لا ينفصم للأبد. تثير هذه الإشارة هنا ال? رمز من القصص التوراتية لـ “الفرسان الأربعة “، حيث يتمثل الخيول فيها الحالة المادية الأخيرة للوجود: الوعي النهائي للحياة قبل هاوية الموت (غياب الوعي).

وفي الاخير تشير المتحدثة إلى اللحظة الأخيرة لوعيها في هذه الحياة ، عندما تدرك أن أيامها على الأرض على وشك الانتهاء وأن وجودها الجديد في “الخلود” قد بدأ.

……………..

من هي الشاعرة ايميلي دي?نسون؟

* وُلدت في ولاية ماساشوسيتس في الولايات المتحدة 10 ديسمبر 1830 وتُوفيت فيها 15 مايو 1886 متأثرة بمرض في الكلى.

 تُعد مع والت وايتمان من أهم الشعراء الأمريكيين في القرن التاسع عشر. كتبت ما يزيد عن 1700 قصيدة لم ينشر منها خلال فترة حياتها إلا 11 قصيدة في بعض الصحف المحلية بأسماء مستعارة.

قصائدها تعكس الوحدة، والمتحدث في قصائدها يعيش حالة من العوز، لكن لا تكاد تفارقها لحظات حميمية ملهمة تنبعث منها الحياة وتلوح فيها السعادة. تأثرت الشاعرة بالشعر الميتافيزيقي في القرنين السابع عشر والثامن عشر، بالإضافة إلى تأثرها بالضرورة بالبيئة المسيحية المحافظة لنيوإنغلند في تلك المرحلة.

* المصادر:

Norton Anthology, Norton, 2005

100 Essential Modern Poems, Ivan Dee, Joseph Parisi, 2005

www.poetryfoundation.org