
باريس (أ ف ب) – شهد متحف الفن الحديث في مركز بومبيدو في باريس إقبالا كبيرا خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه، وهي الأخيرة له قبل إغلاق أبوابه للخضوع لأعمال تجديد تستمر خمس سنوات.
في الطبقتين الرابعة والخامسة من المبنى الواسع المتعدد الألوان، والذي يضم نحو ألفي عمل فني معروض ضمن مساحة 12 ألف متر مربع، يُسجَّل حضور كثير للزوار في الصالات والممرات، لمعاينة الأعمال للمرة الأخيرة قبل الإغلاق، في حين أنّ الدخول كان مجانيا إلى هذا الصرح الثقافي الذي يستفيد زواره من برنامج ثقافي وموسيقي (عروض، حلقات عمل، عرض موسيقي لمنسق اسطوانات…).
يخرج البعض هواتفهم الذكية لتصوير لوحة لدالي أو لبيار سولاج أو عمل لإيفا جوسبان.
أمام لوحة قماشية ضخمة لفرنان ليجيه، يتبادل مارك ديكسامبل وألان بياسنتيني (18 عاما) آراءهما. يقول ديكسامبل لبياسنتيني: “من حقك ألا تحب”. ويقول ألان الذي يزور المتحف للمرة الاولى، في حديث إلى وكالة فرانس برس، “نحاول أن نفهم من خلال قراءة الملصق”.
إنها الزيارة الأولى أيضا لأليسا (11 عاما) التي حضرت لمعاينة لوحات بييه موندريان من قرب بعدما أطلعتها عليها مدرستها للفنون البصرية.
إنها زيارة فريدة أيضا لبولا غولار، وهي برازيلية تبلغ 25 عاما تؤكد وهي تحمل كاميرا في يدها، أنها حضرت أولا لتستمتع بالمنظر الخلاب من أعلى مركز بومبيدو. أما صديقتها البرتغالية لويزا فراغا، وهي زائرة دائمة للمتحف فتبدي رغبتها في “الاستفادة قدر الإمكان من الأعمال قبل إزالتها من المكان”.
لدى جلوسها على مقعد قرب لوحة “عازف الكمان عند النافذة” في قاعة هنري ماتيس، تقول يوجي زو “أحب ماتيس. إنه الرسام الأول الذي درسته في المدرسة”. وبعد تخرجها في الصيف الفائت، تستمتع بوقتها في أوروبا قبل العودة إلى بلدها الصين.
أمام “متجر بن” الذي يحمل اسم مبتكره بنجامان فوتييه مع شعارات بأحرف بيضاء مكتوبة بخط اليد على خلفية سوداء، يبدي المدير العام ديفيد كاسكارو إعجابه بهذا العمل الفني “الديناميكي” و”الحي”.
ويقول كاسكارو لنحو 30 شخصا يصغون إليه باهتمام “في ثمانينات القرن العشرين وتسعيناته وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أكمل بن هذه الفترة عن طريق إنجاز قطع فنية. وهذا أمر نادر جدا في تاريخ الفن والمتاحف!”.
وبعد ان يُغلق مساء الاثنين المتحف الذي استقبل 3,2 ملايين زائر العام الفائت، ستُنقَل الأعمال إلى أماكن محمية أو متاحف أخرى في باريس أو مراكز أخرى داخل فرنسا أو خارجها.
سيتم إغلاق مركز بومبيدو الذي افتُتح عام 1977، بالكامل في 22 أيلول/سبتمبر مع معرضه الموقت الأخير، للخضوع لأعمال تجديد تستمر حتى العام 2030.
تقول إليسا إيرفيلان التي تعمل في المتحف منذ 14 عاما “أنا حزينة، فالأعمال ستوضَع في مكان آخر… لن تكون المجموعات كما هي معروضة حاليا في المتحف”.
وتتابع المرأة المعتادة على استقبال “الزوار الجدد ومَن يرتادون المتحف باستمرار وتلاميذ المدارس “أكثر ما سأفتقده هم الزوار الفضوليون والمنفتحون”.
تستعد اميلي برنار (21 عاما)، وهي طالبة في الفنون البصرية ترتاد المتحف باستمرار، لإغلاقه وتقول “على مدى العامين الفائتين، كنت أزوره مرة واحدة تقريبا في الشهر. لقد كان ذلك مفيدا جدا لي، إذ تمكّنت من تطوير رؤيتي للفن المعاصر وإثراء ثقافتي من أجل دراستي”، مضيفة “أشعر وكأنني استفدت منه، لكنّ قرار إغلاقه مؤسف بعض الشيء”.
وتتابع إنّ “ذلك سيجبرني على الذهاب إلى متاحف أخرى، أنا بحاجة إلى ذلك كثيرا!”.























