إصدار الأحكام في الجلسة 44 وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة
مبارك بدأ من منصة اغتيال السادات وينتظر حكم الإدانة من منصة القضاء
القاهرة ــ الزمان
من المنصة بدأ حكمه ومن المنصة انتهى.. من منصة العرض العسكري عام 1981 بدأ محمد حسني مبارك حكم مصر عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات ومن منصة القضاء يصدر الحكم الذي ينهي تاريخ الرجل للأبد. فمع صباح يوم غد السبت اما أن يسدل المستشار أحمد رفعت الستار على القضية الأشهر في تاريخ مصر وبحكم القانون وميزان العدالة ينتهي تاريخ الرئيس السابق محمد حسني مبارك خلف القضبان واما أن يفتح الحكم ان جاء على غير رضا الشارع الباب أمام تطورات لا يعلمها الا الله في ظل حالة الاستقطاب والاختناق التي تشهدها مصر. ومن تصاريف القدر أن تأتي جلسة النطق بالحكم وتحديد مصير الرئيس السابق في نفس موعد الدعاية لجولة الاعادة على انتخابات الرئاسة بين الدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق ليريا بأعينهما مصير من كان في يوم من الأيام هو الآمر الناهي . ويحاكم مبارك في ثلاث تهم رئيسية هي قتل متظاهرين خلال ثورة يناير2011 وتصدير الغاز المصري الى اسرائيل واهدار المال العام وبجانب مبارك يحاكم أيضا نجلاه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة مسؤولين أمنيين. وسيقف المتهمون في قفص الاتهام في الجلسة رقم 44 والأخيرة اليوم وسط اجراءات غير مسبوقة تهدف الى تأمين المتهمين في المقام الأول منذ خروجهم من محبسهم بسجن طرة حتى وصولهم الى مقر أكاديمية الشرطة التي تنعقد بها جلسة المحاكمة. وقال اللواء محمد ابراهيم وزير الداخلية المصري ان خطة التأمين تتضمن قاعة المحاكمة من الداخل قبل بدء الجلسة وعقب الانتهاء منها بمشاركة نحو 20 سيارة مصفحة و30 مدرعة باجمالي نحو 20 ألف جندي أمن مركزي وسيكون هناك تنسيق مع أفراد الشرطة العسكرية ما سيتم تأمين أعضاء هيئة المحكمة منذ مغادرتهم وحتى وصولهم الى قاعة المحكمة والعكس بالاضافة الى نشر رجال الادارة العامة لمباحث القاهرة ومفتشي الأمن العام حول أسوار الأكاديمية. أما المتهم الأول مبارك فسيتم نقله من خلال طائرة مثلما كان يحدث في الجلسات السابقة الى جانب وجود طائرة استكشافية لتأمين مسار طائرة الرئيس السابق بالاضافة الى تشكيلات خاصة لتأمين المستشار أحمد رفعت رئيس المحكمة تحسبا لوقوع أي اعتداءات.
وشهدت المحاكمة تحولات بارزة منذ البداية فمن التحقيق مع مبارك في مدينة شرم الشيخ التي انتقل اليها عقب تخليه عن الحكم في 11 فبراير 2011 وحتي المحاكمة فى أكاديمية الشرطة مرروا بقرار منع بث جلسات المحاكمة وشهادة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية والفريق سامي عنان نائب رئيس المجلس رئيس أركان الجيش واللواء عمر سليمان نائب الرئيس ورئيس المخابرات السابق. وفي تسلسل زمني لأبرز محطات المحاكمة تكون البداية بتاريخ 3 أغسطس 2011 فقد ظهر للمرة الأولى محمد حسني السيد مبارك كأول رئيس عربي سابق يحاكم أمام محكمة عادية وغير استثنائية ونقل الجلسة التلفزيون المصري وبثتها محطات تلفزيونية عالمية خلالها أعلن المستشار أحمد رفعت تأجيل نظر القضية ليوم 15 أغسطس2011 لفض الأحراز. وظهر مبارك للمرة الأولي منذ ثورة يناير وهو ممدد على سرير طبي بعدما نقلته طائرة خاصة من شرم الشيخ حيث كان يقيم في مشفاها منذ عدة أشهر وقررت المحكمة خلال الجلسة ايداع مبارك المركز الطبي العالمي بطريق مصرــ الاسماعيلية الصحراوي. وفى الجلسة الثانية يوم 15 أغسطس جاء قرار وقف البث التليفزيوني لوقائع المحاكمة حرصا على الصالح العام كما تقرر ضم قضية مبارك الى قضية حبيب العادلي ثم توالت الجلسات وقررت المحكمة حظر النشر في قضية مبارك كما قررت المحكمة جعل الجلسات سرية يقتصر حضورها على المتهمين ومحاميهم والمدعين بالحق المدني. وفي 13 سبتمبرالجلسة السابعة أدلى اللواء عمر سليمان النائب السابق للرئيس حسني مبارك بشهادته أمام المحكمة كما استمعت المحكمة لشهادة وزير الداخلية آنذاك اللواء منصور العيسوي ووزير الداخلية السابق اللواء محمود وجدي. وفى 24 سبتمبر موعد الجلسة الحادية عشرة حضر المشير طنطاوي الي قاعة المحكمة للادلاء بشهادته في القضية ثم توقفت جلسات محاكمة مبارك على اثر رفع عدد من المحامين دعوي تطالب بتغيير قاضي المحاكمة وأعيد استئناف المحاكمة في 28 ديسمبر حيث قررت المحكمة تأجيل نظر القضية لجلسة 2 يناير2012 وكلفت النيابة العامة بتقديم الكشوف النهائية للمصابين والضحايا في ثورة يناير. ثم توالت الجلسات الاجرائية لسماع مرافعات دفاع بقية المتهمين حتى جلسة 23 فبراير 2012 حين تحدد يوم الثاني من يونيو للنطق بالحكم.
وسواء كان الحكم بالبراءة أم الادانة موافقا لسقف توقعات المصريين أم لا فلم يعد باقيا من رئيس مصر السابق سوى تاريخه وسيرته الذاتيه فهو محمد حسني سيد سيد ابراهيم مبارك من مواليد 4 مايو 1928 قرية كفر المصيلحة في محافظة المنوفية وقد أنهى مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة المساعي الثانوية بشبين الكوم ثم التحق بالكلية الحربية وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية فبراير 1949. وتخرج مبارك برتبة ملازم ثان والتحق ضابطا بسلاح المشاة باللواء الثاني الميكانيكي لمدة شهرين وأعلنت كلية الطيران عن قبول دفعة جديدة بها من خريجي الكلية الحربية فتقدم حسني مبارك للالتحاق بالكلية الجوية واجتاز الاختبارات مع أحد عشر ضابطا قبلتهم الكلية وتخرج في الكلية الجوية حيث حصل على بكالوريوس علوم الطيران من الكلية في 12 مارس 1950. وفي عام 1964 عين قائدا لاحدى القواعد الجوية غربي القاهرة ليكون أصغر طيار يقود قاعدة جوية وفى عام 1967 عين مديرا للكلية الجوية ثم رئيسا لأركان حرب القوات الجوية المصرية وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى تم تعيينه قائدا للقوات الجوية عام 1972 وخلال هذه الفترة تمكن من اعداد كوادر جوية مقاتلة خاضت معركة أكتوبر 1973. وعقب حرب أكتوبر 1973 رقي لرتبة فريق جوى وفي عام 1975 اختاره الرئيس السادات نائبا لرئيس الجمهورية ثم ع ين نائبا لرئيس الحزب الوطني الديمقراطي عام 1978 وفي عام 1981 عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات أصبح مبارك رئيسا لجمهورية مصر العربية ورئيسا للحزب الوطني الديمقراطي وقد أعيد الاستفتاء عليه كرئيس للجمهوريـة في أعوام 1987ــ1993 و1999 لثلاث فترات متتالية. وفي عام 2005 خاض مبارك أول انتخابات رئاسية بين مرشحين وفقا لتعديل دستوري أجري وقتها وقد حقق فيها الفوز رغم تواضع الاقبال الشعبي على صناديق الاقتراع وخلال الفترة من 2005 وحتى 2011 ازدادت حدة الانتقادات والحركات المعارضة لسياسات مبارك وكانت تقابل ببطء شديد في الاستجابة لها. الى أن اندلعت ثورة شعبية في عدة مدن مصرية في الفترة من 25 يناير الى 11 فبراير 2011 حتى تخلى مبارك عن الحكم للقوات المسلحة التي ادارت الفترة الانتقالية في البلاد لحين تسليمها الى رئيس جديد في موعد أقصاه 30 يونيو 2012..
/6/2012 Issue 4215 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4215 التاريخ 2»6»2012
AZP02

















