إشكالية النص والناقد والقراءات الثلاث

إشكالية النص والناقد والقراءات الثلاث

في كثير من الاحيان يتبادر الى ذهني حقيقة القراءات النقدية الثلاث للنص الادبي والتي ماطفقت تثبت فعاليتها وجدواها في معالجة النص الادبي ونحن نضعه على طاولة النقد الموضوعي فقراءة واحدة لاتكفي لسبر اغوار المعنى وما خلف السطور او الولوج الى عوالم ماوراء القصيدة والنص ومما لاشك فيه ان القراءات الثلاث لناقد متمرس قد تصل الى مبتغاها الذي ارده لها الشاعر او الكاتب وهما المحرك الذاتي للعمل الادبي وهي كما اسماها الناقد القديم عبد القاهر الجرجاني ( فقد تحدث عن المعاني الاول والمعاني الثاني والثالث )

القراءة الاولى : لاتتعدى كونها رحلة استكشافية او استطلاعية في تضاريس العمل الادبي من مبنى لفظي يرسم لنا صورة اولية لمعالم النص الادبي وهنا يستوقفنا المبنى في دراسة الالفاظ التي اُستخدمت في النص وارتباطها بعوالم العمل الادبي ككل فهي من الاهمية بمكان في اثبات قدرة صاحب النص في اثراء العمل الادبي من مفردات لغوية وبلاغية تعكس ثقافة النص وصاحبه وتخدم الغرض المرجو من العمل الادبي واظهار مافيه من عواطف وافكار وخيال

القراءة الثانية :لاريب انها تعطينا انطباعا اعمق من القراءة الاولى بعد معرفية تراكمية كسبناها بعد القراءة الاولى حيث يظهر لنا جليا الاساليب البلاغية التي استخدمها صاحب النص وتتيح لنا الولوج الي مضمون العمل الادبي وهنا يتضح الاسلوب وهو الرجل كما يعرفه البعض من النقاد لانه يعكس لنا شخصية الكاتب والشاعر وهو مهم لفهم العمل الادبي ومضمونه ولابد لنا ان نذكر هنا ان لكل شاعر وكاتب اسلوب يميزه كبصمة الابهام لايمتلكها غيره وان قلد فهي كنسبة النسج للنساج وطبقا لذلك اسلوب المتنبي ليس اسلوب المعري او الشريف الرضي واسلوب طه حسين ليس اسلوب العقاد ولا المنفلوطي يشبه نجيب محفوظ وهذا التميز والتفوات يتيح للمتلقي ان يتذوق الاساليب المختلفة شعرا ام نثرا

القراءة الثالثة :وهي حصيلة لابد منها وان يتكشف لنا من خلالها مكانة النص الادبي والمستوى الفني الذي وصلت اليه اذ هي اشبه مايكون بعين البصيرة وجلاء الغشاوة فيظهر مما لاجدال فيه هل وفق الشاعر او الكاتب في بلوغ غايته من النص ام لا وهي كما يقال الحكم على النص له او عليه

وهنا يُطرح تساؤل هل نقادنا بمكانة ان يكونوا موضوعيين في نقد النص والحكم عليه بعد قراءات ثلاث وتمحيص لجهد الشاعراو الكاتب الجواب كلا فالكثير منهم يطلق الاحكام النقدية بعد قراءة واحدة فقط مما تُخرج النقد عند هدفه الاسمى الى طرقين هما

1_ الحكم على النص وبشكل عشوائي وفوضوي باحكام قاسية لاتلامس النص الادبي ولاتخدم المتلقي في اظهار مزايا النص وجمالية الاسلوب

2_الحكم للنص استجابة لمجاملات على حساب الفن الرفيع فتختفي عيوب النص ويُلبس النص ثوبا براقا لكنه لايخفي ماتحته من هزال في فكر اوخيال اوصورة لايخفى على متذوق او صاحب معرفة اولية بخفايا النص

اتمنى من نقادنا اليوم ان يعوا المهمة الملقاة عليهم والتي انيط بها النقد الادبي في بناء ادب ثر ومؤثر ومميز وبناء ذائقة المتلقي من خلال النقد الموضوعي في اظهار حسنات وسيئات العمل وكذا في بناء الطرف المهم وهو الشاعر والكاتب عند تسليط الضوء وبشكل مخلص على العمل الادبي.

هاني عقيل – بغداد