إسلام يوتيوب

إسلام يوتيوب

اليوتيوب وما أدراك ما يوتيوب وهو هنا كناية عن عالم الانترنت ككل بما فيه فيسبوك وتويتر وبالتوك  والواتساب وغيرها.

ويوتيوب عالم ملون يدخله الانسان بإرادته ولا يخرج منه الا اذا شعر بالتعب والارهاق، وبعد ان شعرت يوما بالتعب والارهاق ظللت استعيد ما رأيت طوال عدة ساعات متواصلة من التجوال في دهاليز يوتيوب ولاسيما ما يتعلق بالدين الاسلامي، والحق باني لم اجد الاسلام كدين واحد يدعو الى الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، لكني رأيت التفرق والتشرذم والاسقاط الفظيع للافراد والجماعات، وذاك الفلاني ضد العلاني، الشيخ الغزي ضد احمد الوائلي، وياسر الحبيب ضد السيد كمال الحيدري ورأيت الوهابية يردون على الصوفية والصوفية يفندون عقائد السلفية، والبريلوية الاحناف ضد الديوبندية الاحناف، السنة ضد القاديانية الاحمدية، رأيت المسلمين يعادون الاسلام، رأيت اناسا ( طفشوا) من شيء اسمه الاسلام وبدأوا يحاربونه تحت ستار العلمانية ،وامام هذا السيل من الهجوم الاسلامي على الاسلام يقف خط اخرمن خارج الدين الاسلامي يهاجم الاسلام وهو أمر يعده البعض معقولا  بعض الشيء امام هجوم المسلمين على المسلمين وعلى الاسلام، أنه عالم في منتهى الغرابة، رأيت في يوتيوب دعوات الى التجديد والتصحيح، رأيت الاسلام التنويري والاسلام التكفيري والاسلام الشيعي والاسلام السني والاسلام السلفي، رأيت كل هذا واكثر ولكني لم أر أبدا الاسلام المحمدي.

أذن اين الاسلام؟ ومن الصحيح اذن؟ هذا طبعا فضلا عن الخلافات السياسية بين الدول الاسلامية وكثرة الاحزاب وفضلا عن الكتب الكثيرة والادبيات الغزيرة في الرد والنقض والتفنيد ونقض النقض وهي بالالاف بل بمئات الالوف، وخلصت في النهاية الى ان هذا الدين الذي كان اصلا لعقا على الالسنة، تحول الى تجارة ومكاسب وعجائب وغرائب وطقوس واسقاطات، والانترنت صار يتناقل هذه العجائب والغرائب والاسقاطات، في (لا وقت) اعني على الفور فتزيد بذلك الهوة بين المسلمين يوما بعد يوم حتى صار حلم العودة الى الاصل  مستحيلا، بعد تزايد الكتب الإسلامية من حديث وتفسير وعقائد، وصار لكل  مذهب كم هائل من الكتب يحتار معه الذي يريد ان يعتنق الاسلام حديثا فلا يعرف اين رأس الاسلام وأين اقدامه، واي المذاهب اقرب الى الصحة كي يتبعه ويتعبد بمقتضاه .

ولا اقول امام هذا الاحباط الكبير الذي يصيب الروح والجسد في ان واحد سوى قول الله تعالى في هؤلاء: (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء).. وانادي بصوت مخنوق:

اذن اين الإسلام؟

ان الدين الاسلامي له مشكلة كبيرة وهو اختلاط الاصل بالنقل والصحيح بالسقيم والوضعي بالسماوي والابيض بالأسود ولحل هذه المشكلة نحتاج الى خبير ومفكر محايد ومخلص يؤمن بالثابت والمتغير ومثل هذا الخبير عملة نادرة في يومنا المتشظي الى ميول ورغبات وأهواء، وهل يحق لي ان اكرر ندائي واقول ثانية :

اذن اين هو الاسلام؟

حسين أبو سعود