
توقيع
فاتح عبد السلام
مَن لديه أجندة أو أمنية أو طموح في العراق على صلة بنظرية عقيمة مفادها احتمالية أن توجه ادارة الرئيس الامريكي ترامب ذات يوم ضربة الى ايران، فعليه ألاّ يضيع وقته وينصرف لعمل نافع داخل بلده .
التعويل على الخارج من أجل قلب موازنات معينة لتصب في صالح طرف ضد آخر، هو لعبة سياسية مستهلكة زاولتها الحركات والتنظيمات عقوداً طويلة ولم تفض الى نتيجة، باستثناء حرب غزو العراق واحتلاله المباشر من الولايات المتحدة ، وما أسفر عن ذلك من صعود طواقم سياسية متعاقبة لحكم البلاد ، وهو أمر لن يتكرّر مع ايران لو حصلت ضدها مائة ضربة. مع التذكير بأنّ أية ضربة جوية ،بما فيها النووية المحدودة، لن تسقط أنظمة الحكم الشمولية.
العالم كلّه اليوم معني باستجابة ايران للالتزام بنصوص الاتفاق النووي ، ومن هنا يبدو العالم بحاجة الى ايران أكثر من حاجة ايران إليه . اذا استمر الحصار والعقوبات الامريكية ضد ايران ، ستندفع ايران بقوة لتكريس نفوذها الاقليمي، وسوف تتكرّس اقتصادات أكثر من بلد عربي لصالحها، بما يجعل العقوبات متآكلة مع الزمن ، بالرغم من انّ الجانب المالي والاستثماري الدولي في العقوبات قوي للغاية . لكن لا ننسى أنّ الدول ومنها ايران التي تستطيع برمجة أحوالها على وضع الطوارىء ، كما في الحروب ، كذلك تستطيع أن تناور في زمن الحصارات بما يكفل لها ديمومة انظمتها السياسية بغض النظر عن الأذى التنموي والصناعي الذي يلحق بها . وكذلك كان العراق متكيفاً مع اصعب الحصارات في التاريخ البشري بالرغم من انّه كان خارجاً من حربين قاسيتين .
لمن فكره لا يزال مشوشاً بالاوهام ، عليه أن يصحو ، ويعلم أنّ استراتيجيات الدول الكبرى لا تتكيّف مع مصالح ضيقة لفئات واحزاب وجماعات في بلدان تعد العجينة اللينة للخطط الدولية الكبرى .
الرئيس ترامب لم يعدكم بشيء وأخلف معكم ، انتم أصحاب الاوهام ، ولكنّه القصور في قراءتكم لحركة السياسات التي تضبط النفوذ الامريكي في العالم لاسيما الشرق الاوسط والخليج .
هناك وهم مماثل في دول الخليج ، لكنه بدأ يتبدد يوماً بعد آخر .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















