أول متضامن أجنبي اغتيل في غزة بعد تولي حماس السلطة

أول متضامن أجنبي اغتيل في غزة بعد تولي حماس السلطة
عامان على مقتل الإيطالي أريغوني الشهير بـالغزاوي
روما ــ غزة ــ الزمان
مرت سنتان على عثور الجهات الأمنية الفلسطينية على جثة الصحافي الايطالي الشاب فيتوريو أريغوني، في منزل مهجور في غزة في 16 نيسان، بعد أن قتله مختطفوه قبل انتهاء المهلة المعلنة للاستجابة لمطالبهم، لكن لاتزال ذكراه حية في قلب كل مؤمن بقضية فلسطين.
وبرحيل فيتوريو أريغوني يصبح أول متضامن أجنبي يقتل في غزة بعد تولي حماس للسلطة وثالث متضامن أجنبي يقتل في غزة بشكل عام.
وتحول فيتوريو أريغوني، في ريعان شبابه الى حجر صلب في بنيان نضال الشعب الفلسطيني، فذكراه حاضرة في المناسبات الوطنية والتكريمات، على الرغم من مرور عامين على استشهاده والذي لقب في حياته بـ الغزاوي كتعبير عن احتضان الشعب الفلسطيني للشاب الايطالي المؤمن بقضيته.
وكان أريغوني من بين الشهداء المكرمين في نابلس احياءً لذكرى يوم الأرض ، عندما قام متطوعون بزراعة أشجار الزيتون فيها، مع صور مرفقة لشهداء متضامنين دوليين مثل وفيتوريو اريغوني وراشيل كوري وتوم هندورال، تعبيراً عن التمسك بالأرض وتكريماً لذكرى جميع الشهداء المناضلين لاستعادتها.
ولا تزال ذكراه حية في قلوب الفلسطينينن الذين شاركهم وطنهم وهمومه، وقدم نفسه فداءً لقضيتهم، وهذا ما جسده فيلم الغزاوي الذي اختير لافتتاح مهرجان كام الدولي للأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة بالقاهرة في أواخر العام الفائت.
ولد فيتوريو أريغوني عام 1975 في ايطاليا، وعمل مراسلا صحفيا وكاتبا ناشطا وعمل مع حركة التضامن العالمية الداعمة لفلسطين منذ عام 2008، وجاء لفلسطين مع نشطاء اجانب متضامنين مع اهالي قطاع غزة الذي تحاصره اسرائيل وبقي للعيش فيها. ونشر كتباً مؤلفاً من مجموعة تحقيقات صحفية حول أحداث الحرب على عزة بعنوان غزة كن انسانياً .
وكان أريغوني يناصر وبشدة الفلسطينيين ويرفض سياسات إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، وكتب الغزاوي في آخر مقالة بمدونته مشيدا بجهود الفلسطينيين في تهريب الغذاء لغزة عبر الأنفاق، واصفاً إياها بـ معركة خفية من أجل البقاء ، قبل أن يتم اختطافه في 14 نيسان 2011 من قبل مجموعة تطلق على نفسها سرية الصحابي محمد بن مسلمة .
ونشر الخاطفون فيديو قصيراً على موقع يوتيوب، ظهر فيه أريغوني معصوب العينين والدماء تسيل من وجهه، وطالبت المجموعة الحكومة الفلسطينية المقالة بالإفراج عن معتقلين سلفيين على رأسهم زعيم جماعة التوحيد والجهاد هشام السعيدني خلال مهلة 30 ساعة، إلا أنه تم إعدام الصحفي المناضل قبل انتهاء المدة.
وعثرت الجهات الأمنية الفلسطينية على جثة أرغوني في أحد المنازل المهجورة في شمال قطاع غزة، ليتم نقل جثمانه إلى وطنه إيطاليا عبر معبر رفح، مروراً بالأراضي المصرية. وعمل المتهمان الرئيسان في هذه القضية في جهاز الشرطة والدفاع المدني الفلسطيني التابعين للحكومة المقالة بغزة، وينتميان إلى جماعة سلفية.
وقضت المحكمة العسكرية التابعة للحكومة المقالة بغزة، في منتصف شهر أيلول من العام الفائت، بالسجن المؤبد على الفلسطينيين محمود السلفيتي وتامر الحساسنة بعد ادانتهما بخطف أريغوني واغتياله، كما حكم بالسجن عشر سنوات على خضر جرام، بتهمة المشاركة في الخطف، وبالسجن سنة واحدة على عامر ابوغولة لإخفائه المجني عليه في منزله.
وفي شهر شباط العام الجاري، تم تخفيف الحكم بحق محمود السلفيتي وتامر الحساسنة من المؤبد الى سجن وأشغال شاقة على مدى 15 عاماً، لتعديل الادانة من الخطف بهدف القتل الى الخطف بهدف الاحتجاز.
وأريغوني واحد من الذين أعادوا إحياء حركة التضامن العالمية ISM وهي مجموعة تقوم بتأييد الفلسطينيين وتعمل في الأراضي الفلسطينية . في أغسطس عام 2008، شارك أريغوني في الحملة التي تهدف الى كسر حصار قطاع غزة، وبعد تولي حماس السلطة في قطاع غزة في يونيو 2007 كان أريغوني يستقل أول سفينة وصلت لميناء غزة. ووصف أريغوني لحظة وصوله بأنها واحدة من أسعد لحظات حياته.
بينما كان أريغوني يتطوع للوقوف كدرع بشري لصياد فلسطيني في سواحل غزة في سبتمبر 2008، أصيب أريغوني بزجاج متطاير جراء استخدام البحرية الإسرائيلية المدافع المائية لإعاقة سفينة الصياد. وفي نوفمبر، تم اعتقاله من قبل السلطات الإسرائيلية لتصرفه كدرع بشري لصياد فلسطيني مرة أخرى في سواحل غزة. وتم ترحيله، لكنه أصر على العودة إلى غزة مرة أخرى.
عاد أريغوني إلى غزة قبل اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية في عملية الرصاص المصبوب، والتي استمرت من ديسمبر 2008 وحتى يناير 2009. أريغوني أصبح واحداً من الصحفيين الأجانب الذين يقومون بتغطية أحداث الحرب، فعمل لدى إذاعة بوبوليرالإيطالية، وعمل أيضاً كمراسل صحفي لجريدة ايل مانيفستو، الإيطالية. قام أريغوني لاحقاً بنشر كتاب ريستيامو أوماني بالعربية غزة، كن إنسانياً وهي عبارة عن مجموعة تحقيقات صحفية حول أحداث الحرب على عزة. تم ترجمتها للإنجليزية والأسبانية والألمانية والفرنسية وتضمنت مقدمة كتبها المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابي. كان أريغوني يردد عبارة كن إنسانياً كثيراً في كتاباته وتدويناته.
كان أريغوني يناصر وبشدة الفلسطينيين ويرفض وبشدة سياسات إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، ووصف أريغوني حصار غزة بالجرم والدناءة، كما وصف إسرائيل بأنها واحدة من أسوأ أنظمة التمييز العنصري على مستوى العالم . أشاد أريغوني في آخر مقالة كتبها في مدونته قبل ساعات من اختطافه وقتله بجهود الفلسطينيين في تهريب الغذاء لغزة عبر الأنفاق واصفاً إياها بـ معركة خفية من أجل البقاء . عدل اختطافه وقتله
اُختطِف أريغوني يوم 14 نيسان 2011 من قبل مجموعة تطلق على نفسها سرية الصحابي محمد بن مسلمة، وأعلنت ذلك عبر تسجيل فيديو قصير وضعته على موقع يوتيوب، ظهر فيه أريغوني معصوب العينين والدماء تسيل من وجهه، وطالبت المجموعة الحكومة الفلسطينية المقالة بالإفراج عن معتقلين سلفيين على رأسهم زعيم جماعة التوحيد والجهاد هشام السعيدني الذي اعتقل الشهر الماضي بعد أشهر من الملاحقة.
تم إعدام أريغوني قبل انتهاء المهلة المحددة للحكومة الفلسطينية والتي حددها الخاطفون بـ 30 ساعة . عثرت الأجهزة الأمنية على جثة أريغوني في منزل مهجور شمال قطاع غزة. وتم نقل جثة أريغوني إلى إيطاليا عبر معبر رفح مروراً بالأراضي المصرية. وأظهر تقرير الطب الشرعي في روما أن أريغوني مات مشنوقا وأنه لا آثار للضرب على الجثة .
نفت جماعة التوحيد والجهاد أي علاقة لها بقتل الصحفي الإيطالي فيتوريو أريغوني. لكن ما آثار الجدل هو أن الجماعة في الوقت نفسه أظهرت نوعاً من التبرير لعملية القتل بتصريحها التي قالت فيه الحادثة هي نتاج طبيعي للسياسة القمعية التي تنتهجها حماس وحكومتها ضد السلفيين، ولطالما حذرنا حماس من التمادي في الظلم ضد التيار السلفي إرضاء للمجتمع الدولي . أمر رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية بمواصلة التحقيق في ملابسات الجريمة. وقام هنية بالاتصال شخصياً بوالدة فيتوريو وأرسل لها تعازيه.
AZP02