أوسكار 2016: سبوتلايت أفضل فيلم وديكابريو أفضل ممثل

أوسكار  2016:  سبوتلايت أفضل فيلم وديكابريو أفضل ممثل

أنياريتو يتوّج بجائزة أفضل مخرج للعام الثاني

هوليود – الزمان

أعلنت جوائز أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة في هوليوود “أوسكار” لعام 2016  وأبرزها فوز فيلم “سبوتلايت” بجائزة أوسكار أفضل فيلم.

وحصل ليوناردو ديكابريو على أوسكار أفضل ممثل عن أدائه لشخصة هيو غلاس.

وكان ديكابريو، 41 عاما، رشح للجائزة ست مرات سابقة في تاريخ فني دام 25 عاما.

وتدور أحداث فيلم “سبوتلايت” عن كشف طاقم التحقيقات في صحيفة بوستن غلوب فضيحة تستر الشرطة والقضاء والكنيسة على اعتداءات الجنسية على الأطفال من قبل قساوسة في الكنيسة الكاثوليكية في بوسطن. وفاز جوش سينغر وتوم ماكارثي بجائزة أفضل سيناريو أصلي عن الفيلم.

وحصد المخرج المكسيكي أليخاندرو غونثاليث إنياريتو جائزة أفضل مخرج عن فيلم “العائد”.

وتدور أحداث الفيلم عن تاجر الفراء هيو غلاس الذي يتعرض لهجوم وحشي من دب وينجو منه بشق الأنفس.

وفاز إنياريتو بجائزة أوسكار أفضل مخرج للعام التاني على التوالي، حيث حصل عليها العام الماضي عن فيلم “بيردمان”.

وهذه المرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن التي يفوز فيها مخرج بجائزة أفضل إخراج لعامين متتاليين.

كما فاز الفيلم بجائزة أفضل تصوير وحصل عليها المكسيكي إمانويل لوبيزكي. وهي ثاني جائزة على التوالي لوبيزكي، حيث فاز بها العام الماضي عن “بيردمان” مع نفس المخرج.

أما جائزة أحسن ممثلة ففازت بها الممثلة بري لارسون، 27 عاما، عن دورها في فيلم “غرفة”.

وتقوم لارسون في الفيلم بدور جوي نيوسام التي تختطف وهي في السابعة عشة، ويحتجزها خاطفها في سقيفة موصدة الأبواب ولا ينفذ لها الضوء إلا من كوة في السقف طوال سبع سنوات. وخلال احتجازها تنجب طفلا يكون سندها ويعطيها القوة على تحمل سنوات الأسر حتى تتمكن من الهرب.

و فاز كل من تشارلز راندولف وآدم ماكي بجائزة أوسكار أفضل سيناريو مقتبس عن أصل أدبي عن فيلم “الأزمة الكبيرة”، عن الأزمة المالية الناجمة عن الانهيار في سوق العقارات في الولايات المتحدة.

وفازت الممثلة السويدية اليسيا فيكاندر (27 عاما) بجائزة افضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم “الفتاة الدنماركية”. وتقوم فيكاندر بدور غيردا فيغنير الرسامة الدنمركية التي يدرك زوجها أنه يود التحول جنسيا إلى امرأة.

وفاز الممثل البريطاني مارك رايلانس بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم “جسر الجواسيس” من إخراج ستيفن سبيلبرغ. ويلعب رايلانس، 56 عاما، وهو ممثل وكاتب مسرحي بريطاني، دور عميل سري سوفيتي رابط الجيش بعد القبض عليه إبان الحرب الباردة.

وحصد فيلم “ماكس المجنون: طريق الغضب” خمسة جوائز أوسكار. وفاز الفيلم الذي أخرجه جورج ميلر بجائزة أفضل ملابس وأفضل مكياج وأفضل ديكور وأفضل صوت وأفضل ميكساج وتعديل صوتي.وفاز بجائزة افضل فيلم وثائقي طويل فيلم “آيمي” من إخراج آصف كباديا، والذي يتناول حياة المغنية البريطانية آيمي واينهاوس. والفيلم عن حياة ووفاة المغنية البريطانية آيمي واين هاوس. وقال كاباديا، الذي يبلغ 43 عاما وولد في لندن، عند تسلمه الجائزة إن “الفيلم عن آيمي ويوضح حقيقتها للعالم”. ووصف كاباديا آيمي بأنها “مرحة” و”ذكية” و”في حاجة لمن يعنى بها”.

وفاز فيلم “ابن شاؤول”، الذي اخرجه المجري لازلو نميس بجائزة افضل فيلم أجنبي. وتدور أحداث الفيلم في معسكر الاعتقال النازي  أوشفيتز إبان محارق النازية. ويتناول الفيلم يوما ونصف من حياة شاؤول أوسلاندر، أحد المعتقلين في أوشفيتز، يعثر على جثمان يعتقد أنه لابنه ويحاول دفن ابنه وفقا لطقوس الدفن اليهودية.

وبشأن تاريخ تمثال جوائز اوسكار الاكاديمية الشهير كتب الناقد  جوناثات غلانسي مايلي:

كان إيميل جاننغز، وهو ممثل ألماني استمر في صنع أفلام (دعائية) للنازيين في الثلاثينات من القرن الماضي، أول من حاز على جائزة الأوسكار الأسطورية. لكن هل حصل خطأ ما؟ نعم، أشيع أن الفائز الحقيقي في ذلك العام 1929? هو الكلب “رن تن تن”، وهو كلب ألماني عمره 11 عاما أنقذه طيار أمريكي من فرنسا إبان الحرب عام1918.

وظل ذلك الكلب الشهير أحد نجوم هوليوود الأكثر شعبية وربحية في الوقت الذي كانت فيه الأفلام الصامتة تفسح الطريق للأفلام السينمائية الناطقة. وقد تألق ذلك الكلب في 27 فيلما، أربعة منها صدرت في عام 1929 وحده.

وقد قررت “أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة” التي تمنح جوائز الأوسكار، والتي كانت قد شكلت حديثا تحت إشراف لويس بي ماير، رئيس مؤسسة “إم جي إم”، أن منح كلب أول تمثال أسطوري مطلي بالذهب لم يكن تصميمه قد انتهى بعد سيعطي الانطباع الخاطئ.

وكان ذلك التمثال الأول الذي أوشك تصميمه على الانتهاء حينها يبلغ طوله 34.3 سنتيمترا، متخفيا كفارس مصمم على طراز الفن المعروف باسم “آرت ديكو” من القرون الوسطى، ويحمل سيفا صليبيا طويلا، ويقف على بكرة فيلم .

لذا، ورغم أن الكلب “رن تن تن” حصل على معظم الأصوات لأفضل ممثل في الجولة الأولى من التصويت، وهي شائعة تؤكدها سوزان أورليان الكاتبة في مجلة نيويوركر في سيرة ذاتية عن الكلب النجم، فإن الأكاديمية أجرت جولة ثانية من التصويت على متنافسين من البشر فقط.

ويزن تمثال أوسكار 3.6  كيلو غرام، وبدءً من حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2016  ستصنعه شركة بوليتش تالكس في نيويورك.

ومنذ ذلك الحين، وجوائز الأوسكار تثير الجدل. إذ حازت وولت ديزني على 26  جائزة، حسب السجلات حتى الآن، بينما لم يتم تقدير ألفريد هيتشكوك على الإطلاق، إلا بتمثال فخري.

ويقال إن بوب هوب وأثناء استضافته لإحدى حفلات توزيع جوائز الأوسكار قد تهكم قائلا: “إذا تبقى لدينا أي من هذه التماثيل، سنرسلها إلى وولت ديزني فحسب”.

ومهما كانت السياسات الداخلية لأكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، فمن الواضح دون شك أن جوائز الأوسكار مرغوبة ومغرية. ويصور ملصق جوائز هذا العام رسما ذهبيا لتمثال يلمع من خلفية سوداء كالفحم. ويقول: كلنا نحلم بالذهب”.

اسلتهام أوسكار

التمثال المدهش نفسه تغير قليلا منذ أول حفل عام 1929 الذي قاده دوغلاس فيربانك، “ملك هوليوود”، وأول رئيس للأكاديمية، وهو الحفل الذي أقيم الحفل في فندق روزفلت في هوليوود ذي الطراز الاستعماري الإسباني.وكان الرمز الذهبي قد صممه، على الورق، سيدريك غيبونز، الرئيس التنفيذي للفنون في مؤسسة “إم جي إم”، وحوله الفنان جورج ستانلي من لوس أنجيليس إلى هيكل منحوت.

وكان غيبونز، ذو الحس المرهف وهو من مواليد إيرلندا، أحد المصممين الأكثر نفوذا في هوليوود. وكونه نجل مهندس معماري، فربما كان هو المصمم الهوليودي الوحيد الذي سافر إلى باريس في عام 1925 لزيارة مهد فنون الـ “أرت ديكو”، ومعارض الفنون الزخرفية والصناعات الحديثة.

وبعد عودته إلى هوليوود، أنشأ غيبونز تصميما فنيا أطلق عليه اسم “المجموعة البيضاء الكبيرة”، التي تعد من سمات العديد من أعمال هوليوود، وتعتمد على طراز فن “الآرت ديكو” في ذلك الوقت، وكانت مثالية للمسرحيات الغنائية، وعروض الرقص والغناء. حتى أنه صمم منزله الخاص على غرار ذلك الفن أيضا، مع المهندس المعماري دوغلاس هونولد، في سانت مونيكا هيلز، مع تصميم داخلي من خلال لوحاته من “المجموعة البيضاء الكبيرة”. وقد تم إكمالها في عام 1930 في الوقت المناسب قبل زواجه مباشرة من دولورس دل ريو، النجمة المكسيكية الفاتنة صاحبة أفلام الشاشة الصامتة.ويظل شغف غيبونز بذلك الطراز من فنون “الآرت ديكو” يعيش بيننا كل عام عندما تظهر تماثيل أوسكار المتألقة في حفل توزيع “جوائز الأكاديمية”.ورغم أن غيبونز لم يستخدم نموذجا بشريا (أو موديل) لتصميم التمثال، تقول دولورس دل ريو إن صديقها المكسيكي إميليو فيرنانديز، الممثل في هوليوود والذي كان في العشرينيات من عمره في ذلك الوقت، وقف عاريا أمام النحات جورج ستانلي ليستلهم منه النسخة المنحوتة من ذلك التمثال.وبينما يزيد هذا قصة أوسكار إثارة، وسواء ساعد ذلك الممثل فرنانديز في مهنته كممثل ومخرج ناجح فيما بعد – والذي فاز بأول جائزة “بالم دور” على الإطلاق عام 1946 عن فيلمه “ماريا كانديليريا”- كان التمثال منمقا جدا، وله شكل تجريدي متميز، حتى أن أي شاب سليم كان يمكن أن يكون نموذجا بشريا حقيقا استلهم منه ذلك التصميم.

وإذا كانت قصة إميليو فيرنانديز في أحسن الأحوال قصة ملفقة، فإن اسم “أوسكار” يبقى لغزا محيرا. فبشكل رسمي، كان التمثال سابقا يحمل اسم “جائزة الأكاديمية للاستحقاق”، إلا أن الجميع في هوليوود يعرفه باسم أوسكار منذ عام 1934 على الأقل. وكانت الأكاديمية نفسها قد اعتمدت لقبها الجديد “أوسكار” في عام 1939. والقصة الأكثر ترجيحا هي أنه عندما رأت مارغريت هيريك، أمينة مكتبة الأكاديمية، التمثال، قالت إنه يشبه عمها أوسكار.

وكانت هناك ادعاءات أخرى للاسم في ذلك الوقت، بما في ذلك الشائعة التي تقول إن “بت ديفيس” سمته على اسم زوجها الأول، هارمون أوسكار نلسون، لكن مهما كان مصدر الاسم غامضا، فقد التصق به كالغراء القوي.

الرجل الصغير

كانت تماثيل الأوسكار الأصلية، المصنوعة من البرونز الخالص المطلي بالذهب، يصبها ويصيغها ويصقلها مسبك “سي دبليو شموي آند سنز” في بتافيا، إيلينوي. وبحلول منتصف الثلاثينيات، استبدل البرونز بمعدن بريتانيا (قصدير وأنتيمون ونحاس) المطلي بالنحاس وفضة النيكل وطبقة عليا من الذهب الخالص، عيار 24.

ومنذ ذلك الحين، وتماثيل الأوسكار تلمع بشكل جميل أمام الكاميرات، ومن مكاتب ورفوف أولئك الذين منحت لهم. ومنذ عام 1982  أصبحت تنتجها شركة “آر إس أوينز آند كومباني” في شيكاغو.

وولت ديزني فازت بجوائز الأوسكار أكثر من أي شخص في التاريخ، بمجموع 26 جائزة- ولا تزال مصممة الأزياء إديث هيد تحمل الرقم القياسي لجوائز المرأة، بحصولها على ثماني جوائز أوسكار.التغير الأكثر تميزا عن ذلك التصميم التقليدي حصل عام 1939 عندما حصلت شيرلي تمبل، البالغة من العمر عشر سنوات، على جائزة فخرية ثانية لوولت ديزني. وقد اتخذ ذلك التصميم الجديد شكل منصة خشبية وقف عليها تمثال أوسكار بمقاييسه العادية، إلى جانب مجموعة خشبية صغيرة من درجات سلم عرضت “الأقزام السبعة”، وذلك تقديرا لعرض ديزني المعروف باسم “سنو وايت والأقزام السبعة”.

ولكن بين عامي 1942 و1945  عندما كان هناك نقص بكل المعادن، صنعت تماثيل أوسكار، كالتماثيل الدينية، من الجص الملون. وتمكن الحائزون عليها من استبدالها بمثيلاتها الذهبية بعد انتهاء الحرب. الأمر الذي لم ينظر إليه إطلاقا وبشكل لائق هو بيع تماثيل الأوسكار. فمنذ عام  1950 لم يكن مسموحا للفائزين أو ورثتهم بعرض تماثيلهم في السوق قبل عرضها على الأكاديمية بمبلغ دولار واحد.بيد أن بعض مالكي التماثيل تمكن من إيجاد ثغرات لتمكينه من بيع التماثيل. وفي عام  2011 وضعت بييترس ويليس، ابنة أورسون ويليز، تمثال الأوسكار الذي فاز به ابوها عام  1942 عن فيلم “سيتزن كين” (لأفضل سيناريو أصلي) في مزاد علني. وبيع بمبلغ  861,542 دولاراً أميركي. فهل من الممكن أن تبلغ قيمة تماثيل أخرى أكثر من ذلك؟ومع ذلك، فإن جوائز الأوسكار بشكل خاص لا تقدر بثمن. إنها أيقونات هوليوود، وهي مبجلة مثل التماثيل المذهبة للقديسين في الأضرحة والاحتفالات الدينية.وسواء كان ذلك صحيحا أم لا، فيقال إن إيميل جاننغز حمل تمثال الأوسكار أمامه وكأنه أثر مقدس عندما اقترب من قوات الحلفاء المتقدمة في ألمانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية. وصرخ قائلا: ” لدي أوسكار!”، وكأن ذلك سيكسبه تأييدا. وقد نجا جاننغز، ولكن كان عليه اجتثاث النزعات النازية.واستمر تمثال أوسكار الذي لم يتغير إلى حد كبير في إظهار بريقه بصمت في مواجهة ذلك الاهتمام المحاط به عبر عقود من الاضطرابات داخل وخارج هوليوود على حد سواء. ويبقى تمثال الأوسكار، وهو ذلك التصميم الذهبي الغريب الذي يحلم به الجميع بشدة، الكأس المقدسة لهوليوود.