أم أحمد تبحث عن وطن

أم أحمد تبحث عن وطن

بعد استشهاد زوجها آبان الاحداث الطائفية التي اجتاحت العراق بين 2005 و2007، اختارت ام احمد على مضض ما يشبه العزلة وانكفأت لوحدها في بيتها متفرغة لتربية وحماية اولادها وبناتها وحمايتهم من عاديات الزمن وكان اكبرهم احمد قرة عينها  تراقب نموه يوماً بعد آخر وتفرح وهي تراه يواصل مشواره الدراسي حتى بلغ مرحلة الثالث متوسط ويتهيأ للامتحانات الوزارية (البكالوريا)..  لم تكن تتوقع ان يجور عليها الزمن باكثر مما حصل ولم يخطر على بالها ان الميليشسيات الطائفية والعصابات الارهابية يمكن ان  تحاول ان تفجعها مرة اخرى فهي امرأة لاحول لها ولا قوة ولولا رحمة الله وعطف وحنان والدها  رحمه  الله  الذي اثر ان يؤمن لها ولاطفالها سقفاً بسيطاً قرب اخوتها لتشعر ببعض الطمأنينة ، لكانت حالها لايعلمها غير الله و من تجرع فقد الوالي والمعين  من الارامل اللاتي يزداد عددهن.. لكن كل امانيها ومحاولتها العيش مع اولادها بهدوء وآمان ذهبت ادراج الرياح عندما تأخر ابنها  احمد  عن المجيء وهي تنتظر تقلب الاخماس بالاسداس وتتضرع الى الله ان لايصيبه مكروه لكنها ام وقلبها يعلم ان هنالك حدثاً جللاً قد حصل فاتصلت باشقائها وهي تبكي وتوزعوا في المناطق المحيطة بدارهم الى الثالثة بعد منتصف الليل حيث رن جرس الهاتف لترفعه الام الملتاعة لتسمع صوتاً يخبرها بان ولدها رهينة عندهم ولم يصبه مكروه .. لم تتحمل ام احمد سماع الكثير ويبدو انها استعادت شريط اولى مآسيها عند فقدان زوجها فانهارت وهي تصرخ فنقلوها الى المستشفى ليسعفوها بحقته مهدئة عسى ولعل .. ولكن آنى لوالدة ان يغمض لها جفن او تأكل وهي لاتدري باي ساعة تنفذ العصابة قرارها بتصفية فلذة كبدها ؟!! وكيف لها ان تهجع وترتاح كيف ؟! طلبت من احد اشقائها  و اسمه ذو الفقارالاتصال بالرقم فاجابوه انكم  كذا وكذا وتدعمون الارهاب وان والدة  احمد تتلقى مساعدات من دولة سموها بـ .. وانهم يعلمون كل شيء عنهم .. تمالك الخال اعصابه واخبرهم انكم واهمون وهذه الوالدة ارملة هم عائلة ضعيفة الحال وان معلوماتكم خطأ ورجاهم ان يرحموا يتم هذا الولد الذي حرم من رعاية الوالد وهو طفل .. لم وتحدثت معهم الوالدة متوسلة فطلبوا منها عشرة  دفاتر ( اي  مئة الف دولار )خفضوها بعد ايام من المفاوضات الى دفترين بعد ان قالت  لهم لا استطيع ان اوفر لكم اكثر من هذا المبلغ وامري الى الله لكم ان تقتلوه او ترضوا  وافوض امري الى رب العباد..

لن نطيل فصول قصة ام احمد التي هي ليست الاولى ولانظن انها ستكون الاخيرة وباختصار شديد فان العصابة وافقت على تسليم احمد لاهله واتفقوا على زمان ومكان التسليم لكنهم اشترطوا عليها ان ترحل من المنطقة هي وعائلتها ، اما احمد فلا يدخل المنطقة التي يسكنها .. لم يكن امامها من خيارات وافقت على مضض وارسلت ابنها احمد الى بيت احد اقاربها ريثما تدبر امرها .. حمدت الله على سلامة ابنها خاصة وان الكثير من القصص تشير الى اخذ العصابات الفدية وقتل الضحية لكنها رجت اشقاءها وعيناها مغرورقة بالدموع البحث لها عن بلد يقبلها فقد عجز وطنها عن حمايتها ولم يعد امناً لامثالنا .. بكت وبكى الحضور من غير ان يكون لهم حول ولا قوة وهم يتضرعون الى الله ان يعينهم على مشاهد الاسى والقهر اليومية .

لميس طارق