ألفطنة – ياسين الحديدي

ألفطنة – ياسين الحديدي

يقال :دخلتِ امرأةٌ على خليفة البلاد، وعندهُ جماعةٌ من وجوهِ أصحابهِ، فقالتْ:

أقرَّ اللهُ عينك، وفرَّحكَ بما آتاك، وأتمَّ سعدَكَ؛ لقدْ حكمتَ فقسطتَ.

فقالَ لها: مَنْ تكونينَ أيتها المرأةُ؟

فقالتْ: مِنْ آلِ بَرْمك؛ مِمّنْ قتلتَ رجالَهم، وأخذتَ أموالَهم، وسلبتَ نوالَهم.

فقالَ: أما الرّجالُ فقدْ مضى أمرُ اللهِ فيهم، وأمَّا المالُ فمردودٌ إليكِ.

ثم التفتَ إلى أصحابهِ سائلا: أتدرونَ ما قالتِ المرأةُ؟

فقالوا: ما نراها قالتْ إلا خيرًا.

فقال: ما أظنُّكم فهمتم ذلكَ؛

* أما قولها «أقرَّ اللهُ عينَك» أيْ أسكنها عن الحركةِ، وإذا سكنتِ العينُ عن الحركةِ عَمِيَتْ.

* وأما قولُها «فرَّحَكَ اللهُ بما آتاكَ» فأخذتْهُ من قولِهِ تعالى:

{حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مبْلِسُونَ} [الأنعام/44]

* وأما قولُها «أتمَّ سعدَكَ» فأخذتْهُ من قولِ الشاعرِ:

إذا تمَّ شيءٌ بدا نقصُهُ ** ترقَّبْ زوالا إذا قيلَ تمّ

* وأما قولُها «لقد حكمتَ فقسطتَ» فأخذتْهُ من قولِهِ تعالى:

{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن/15]

فتعجَّبَ أصحابُه من فِطْنَتِهِ وفصاحةِ المرأة