أصبتَ يا شريح – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

 

أصبتَ يا شريح    – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

ذهب الإمامُ علي بن أبي طالب ( ع ) هو وسارق الدرع منه إلى شريح الذي كان قاضياً للكوفة عند الإمام علي ( ع ) للحكم بينهما حيث لم يأخذ قسراً بحرسه الخاص لأنه لا يرى الإمارة سلطة وحكماً .

لذا حينما حكم شريح القاضي بحق السارق للدرع باعتبار أن الإمام (ع) ليست لديه بينة أو شهادة خرج الإمامُ راضياً قائلاً لشريح :(أصبتَ يا شريح) لأنه لم يميز بين الحاكم وعموم الناس حتى وإن كان شريح يعرفُ أن الدرعَ ملك علي بما لا يختلف عليه إثنان .

ثم ما رأي رجال السلطة وحكام الإسلام السياسي الرسمي في القرن الحادي والعشرين برجل يملك امبراطورية ويجلس ليبيع التمر في حانوت عبد ( ميثم التمار ) كان قد أعتقه من الارستقراطية الإسلامية التي تمارس اليوم هنا وهناك .

رجلٌ يملك إمبراطورية ولكنه لا يملك قوته اليومي لأنه لم يرَ الإمارة  حقاً استثنائيا في السلطة والمال والأرض وهذا ما رأيناهُ عندما رفض قصر الإمارة ونزل في بيت يملكه أفقر فقراء الكوفة رغم أن القصر عادةً رمز السلطان وحق طبيعي له في عرف الشعوب .

هذه المبادئ هي التي جعلت جبران خليل جبران يقول : ( لو أن تاج لويس الرابع عشر على ما رصع به من مكارم الأحجار وغالي اللآلئً لو وضع في ميزان الحقيقة لا يعادل نعل علي , تلك النعل التي قال هو عنها لأبن عباس إنها أحبُ إليّ من إمرتكم هذه إلاّ أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً ) هذا المبدأ الذي لا يعرف المذهبية أو الطائفية أو العرقية لأنه كان يدرك أن مهمة الحاكم إقامة الحق ودفـــــــع الباطل حتى كان يقول ( ع ) لمن يريد أن يفتك بالمعارضين له حـــــــين تجاوزهم عليه ( إتركوهم طالما لم يؤذون الناس ).

 لأن هدفه كان حماية الناس وليس حماية السلطان كما نراها اليوم في دول رجال السلطة والإسلام السياسي المزعوم .