أشـواك
غبار الذكريات أحتل مكاني و اجتاح النسيان مأواي الوحيد الذي هو مثلي وحيد عدت بعد أن أضناني الترحال مسافرا بين عوالم لاأميز حقيقية كانت أم من نسج خيالي تابعت إزالة ذلك الغبار من على كتبي وجدران غرفتي وكل شيء داخلها إتكأت لأريح أعضائي .
تناولت كتابا أعجبني عنوانه .
(إن يدي امتدت مترين أو ثلاث) دهشت أكثر تناسيت عنوان الكتاب وكل تأوهاتي الحزينة والحيرة التي أعيشها وان أفكر كيف سأنجح في الحياة بل تبخرت أشجاني وتلاشى للحبيبة هيامي وحتى لا أعرف من التي أدعوها حبيبة هل أمي أم الحياة أم عشيقتي .
(لا اعرف في تلك اللحظة إلا الاهتمام بيدي الطويلة الخارقة التي تجاوزت المعقول وهي تزداد طولا ونحافة ) .
صُب تفكيري اكثر …
إن كل يوم في حياتي هادئ وغير مشوب بأمور تخالف العادات والتقاليد وأسير في الطريق دون حدوث جلبة أو أثارت المشاكل مع المارة غالبا ما أعطي العجائز والشيوخ وأطفال صغار وهم يتسولون في الطرقات والمقاهي وجسور المشاة بدأت تلك اليد لا يمكن إخفاؤها أتوجس من أن ينادوني بان يدك طويلة فهذا الأمر اعتبره عاهة وهو غير محبذ لي لكنها تناول الأشياء البعيدة أصبحت تقطع مسافات طويلة تمتد حتى تصل إلى السوق تتبضع ثم تعود تملأ الفراغ الذي أحس بوجوده لها القابلية بعد أن تطورت تتكلم بصوت متناغم أنثوي او صوت طفل نزولا لرغبتي تعرف ما أريد دون أن أأمرها لتكسر غربتي بودي التخلص منها على الرغم من كونها لطيفة معي .
وذات مرة خرجت ليلا وجدتها منزوية في ركن الشارع سحبتها لأكورها وأخفيها تحت جلبابي لمحتها تبكي بصمت حين كورتها ارتفع صوت بكائها كطفل شرعت تحدثني بحكمة ونبرة بريئة شعرتُ ربما أدركت سوف اجلب المدية لأبترها وأكون دون يد ذات طول أعجازي كلمتني بأن لها الحق للدفاع عن النفس لو رفعت المدية لقطعها لكني لم ائبه أرنو إليها وهي كطفلة من هؤلاء الذين يستجدون ولا تقوى أن تذود للدفاع عن فصلها من جسمي أصبح همي أريد عدم تعرضي للانتقاد توسَلت كثيرا أردت عزلها صرخت
ــ سأعيش مثل الأطفال والشيوخ مشردة
ـــ لكنهم برأيي … ودودون وطيبون
انقطع صوتها وصرختها الأخيرة طالما سمعتها عندما يسرقون الصبية من الدكاكين بعض الكعك والحلوى وينهال عليهم الضرب بالأحذية وعصي المكانس رميتها على قارعة الطريق بلا مبالاة صعقت عند وصولي إلى البيت وأنا اسمع كلاما يصدر من جوفي كأني ابتلعت إنسان احبس أنفاسي بعض الأحيان كي أتاكد لا اتكلم لكنه مسهب في الحديث في الصباح المخلوط بالحزن وجدت فطوري جاهزا الأمر واضح وجلي نعم سوف أدفن تلك اليد للتخلص منها وكي لا تخبر أحد إنها لي وفعلت بها فعلتي المريعة وهي لا تزال تعاملني بإحسان رغم أني جعلتها هائمة لم أجدها وصرت أرى نقودا تحت وسادتي بعد أن اخذ حجمي ينكمش ولا أقوى على العمل وبشرتي تزداد نعومة وشعري تساقط من خارطة جسمي تحولت إلى طفل صغير يتكلم بطلاقة اخذني الفرق المسرحية لقدرتي على اداء الادوار راح الجمهور يغدق علي الهدايا لإعجابه وحين عودتي اجد نقود موضوعة تحت الوسادة دون درايتي لكني اعلم مصدرها اشرع بتمزيقها لعدم حاجتي لها لكن حدثت لي مشاكل وصار يضربني الجمهور وتطردني الفرق المسرحية تحريت علمت أن السبب هو تلك اليد وهم ينعتوني ــ أيها اللص . أندرجت بقائمة المستجدين فكرت بقناعة تامة فقلت سوف أعيش ببرائه والخبث غير متغلغل بقلبي مع الجميع مجرد أن اتخذت قراري عدت إلـى طبـيـعتـي دون يــد طويــلــة … و … آه … أنهيت ورقة من الكتاب… لم افهم … سأعاود قراءتها !!!
سالم ناشي الركابي – الناصرية



















