
أخطاء إخترناها بأيدينا
قلوبنا دفعت الثمن ، أحيانًا يكون أسوأ شعور أن تعرف أن شيئًا ما خاطئ، لكنك تستمر فيه ، كل منا مرّ بلحظة قرار غير محسوبة ، لحظة بدا فيها الخيار الأصعب أهون من مواجهة الحقيقة .
نختار أحيانًا بحسن نية ، أحيانًا بدافع الخوف ، وأحيانًا لننجو من الوحدة ، ونكتشف بعد سنوات أن ثمن تلك اللحظة كان أغلى مما كنا نتصور ، قرارات صغيرة أثرها كبير ، فالخطأ لا يأتي دائمًا على شكل كارثة مفاجئة ، غالبًا يظهر تدريجيًا ، كخيط رفيع ينسج حياتنا بصمت ، علاقة عاطفية مؤذية ، صداقة تستنزف طاقتنا، أو فرصة مهنية أهملناها. ومع مرور الوقت ، تصبح آثار القرار واضحة ، تاركة وراءها شعورًا بالندم ، وضياع الثقة بالنفس ، وأحيانًا ألمًا نفسيًا يصعب تجاوزه ، لماذا نختار ما نعرف أنه خطأ ، الإنسان عاطفي بطبعه ، ويميل أحيانًا إلى تجاهل حدسه ، نغض النظر عن الإشارات ، ونراهن على أمل زائف بأن الأمور ستتحسن ، أو نختار الصمت خوفًا من المواجهة ، الخطأ الحقيقي ليس في اتخاذ القرار ، بل في تجاهل صوت داخلي صغير يقول لك توقف .
راحة نفسية
هذه القرارات لا تسرقنا أمام الآخرين ، بل تسرق من داخلنا راحتنا النفسية ، طمأنينة قلبنا ، وربما سنوات كاملة من حياتنا ، الثمن الذي لا يراه أحد فالثمن لا يُقاس دائمًا بالأموال أو الوقت الضائع، بل بما يتركه القرار من أثر داخلي دائم ، قلق ، شعور بالذنب ، وأحيانًا فقدان جزء من النفس ، في بعض الأحيان ، ندفع الثمن بصمت ، بابتسامات مصطنعة أمام الآخرين ، أو بمحاولات مستمرة لإقناع أنفسنا أن كل شيء على ما يرام ، كيف نحول الألم إلى قوة ، الاعتراف بالخطأ أول خطوة نحو الشفاء، يليه التعلم من التجربة لتجنب تكرارها ، القوة الحقيقية لا تكمن في تفادي الأخطاء ، بل في القدرة على تحويل الندم إلى وعي ، والخسارة إلى درس ينير الطريق. وفي الختام يمكن القول ان «كل خطأ يحمل فرصة ، كل وجع يُعلّمنا شيئًا لم نكن لنتعلمه بطريقة أخرى ، التجارب الصعبة تمنحنا فرصة لإعادة تقييم أولوياتنا ، لفهم أنفسنا أفضل ، ولصياغة حياة واعية لا تُترك للصدفة الأخطاء جزء لا يتجزأ من الحياة البشرية ، والثمن الذي ندفعه جزء من رحلة التعلم . الفرق الحقيقي بين إنسان وآخر ليس في عدد الأخطاء ، بل في كيفية التعلم منها. الماضي ليس نهاية الطريقة، بل منصة للنمو ، والتجربة الصعبة قد تكون المفتاح لتصحيح المسار وبناء حياة أكثر وعيًا وسعادة ، لا تسمح لأي قرار خاطئ أن يحدد هويتك ، تعلم منه ، وامضِ قدمًا ، فالحياة لا تنتظر أحدًا .
مها العدواني – الموصل


















