أحمر وحلو عالسجين
بصراحة مليت من الروتين الذي عشته سنين عمري وسئمت من منظري الكلاسيكي اليومي, بنطرون وقميص وحذاء شارف على لفظ أنفاسه الأخيرة يخترقه زوج من الجواريب ذوات فتحة في مقدمة إبهام القدم , والجريدة تحت أبطي تمتزج بها رائحة الأخبار مع رائحة مزيل الصنان والقلم الجاف في جيب القميص وحقيبة اللابتوب في يميني . لا أخفيكم سرا, قررت أن أفتح بسطية وأبيع الـ (ركي) وأختار لها مكاناً ستراتيجياً مثلا في جزرة وسطية أو يمين أحد الشوارع المزدحمة ,وأغير هندامي وألبس الدشداشة العربية والحزام الجلد والسروال الصيني وأضع السكين في الحزام , وألبس اليشماغ لأمسح به رقبتي التي يمتزج فيها العرق مع أتربة الشارع وبجانبي ميزان ذي كفتين مختلفتين في المستوى كدليل للعدالة وبجانبه قطع للعيار مختلفة الوزن والشكل كأن يكون بولبرن أو قطعة من صخر الجلمود وفي الجانب الآخر ترمز للماء أرتوي منه كلما تتعب حنجرتي مع الزبون وبجانبة (قوري) الشاي , وأجلس قرب (الركي) ذي الرؤس الملساء كرؤس العصابة الحرامية وأنا رئيس العصابة أختار (ركية) ملساء حلوة وحمرة مفتوحة كدليل على جودة الـ (ركي) أخدع بها الناس ,وأطبطب عليها وأصيح…… ركي العظيم أحمر وحلو عالسجين
أريد أن أعيش الفوضى هذا يسأل عن السعر وهذا يريد أن أزن وذاك يترجاني أن أبيعه ركية حمرة وحلوة ورخيصة وذاك أبيعه رقية فطيرة وأنا أقسم له بأغلظ الإيمان بأنها حمرة وحلوة
أريد أن أعيش اللامبالاة , أترك الزبائن قرب البسطية ينتظرونني وأنا لا أبالي جالس خلف البسطية أمسك أبريق الماء, ظاهرا كرشة ساقي لأبين لهم بأني أتوضى ثم أعود للبسطية عاديا كأن شيئا لم يكن
قبل أن يصعد عندي السكر وينخفض الضغط وينجلط القلب وتتصلب الشرايين سأسارع بفتح البسطية وأسلم على عافيتي , لأن الطبطبة على الركي أهون من الطبطبة على مواقف بعض المحسوبين على العرب
عدنان فاضل الربيعي – كربلاء






















