يا أخت أندلس 3 – مقالات – عكاب سالم الطاهر
في احدى زياراتي لاسبانيا، زرت المتحف الوطني الاسباني في العاصمة مدريد. ويضم المتحف بين قاعاته (الصالة العربية)، وفي مدخلها كتب بالاحرف اللاتينية: (Arab Salah) والتسمية هذه قريبة جداً من التسمية العربية. زرت هذه الصالة، وتوجهت نحو صندوق زجاجي، وبداخله بدلة لاخر ملك عربي اسلامي في الاندلس، وتحديداً في غرناطة. هو الامير (ابو عبدالله بن الاحمر).
وفي جانب من الصندوق وثيقة الاستلام التي وقعها (او عبدالله مع الملكين: ايزابلا وفرناندو بتاريخ 25/11/1491. وفي هذه الوثيقة وعد صريح باحترام تقاليد من يبقى من المسلمين في غرناطة، وعدم الماس بحقوقهم المدنية في اطار حق البقاء في ارضهم.
ابك كالنساء
لكن ما حوته (الصالة العربية) في المتحف الاسباني، لا يحكي القصة بكاملها. فالوقائع نقول: ان ابن الاحمر، اخر ملك في امارة دامت (250) سنة، وهي جزء من ثمانية قرون حكم فيها العرب المسلمون اسبانيا، التي دخلوها عام 711 للميلاد، ان ابن الاحمر عاد لامه بعد التوقيع على معاهدة الاستلام وهو يبكي عندها خاطبته امه قائلة: ابك كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال.
توجه الامير المهزوم وحاشيته مع عوائل يهودية الى السفن التي اقلتهم الى المغرب، وعينه تبكي قصر الحمراء وجنة العريف. بينما تحولت بيوت المسلمين الذين طردوا من اسبانيا الى حي، سماه الاسبنا (البيازينو). ومن حرف (الـ) هذه، نستدل على ان الكلمة ذات جذر عربي، وان الاسم هو (حي البائسين). وقد زرت هذا الحي عام 1978.
المفاتيح معهم
والمعلومة الموثوقة تفيد ان (المهجرين) من عرب الانداس اخذوا معهم (مفاتيح) دورهم، اعتزازاً بها اولاً، واستعمالها عند العودة الى دورهم في المستقبل ثانياً. لكن المفاتيح صدئت، ومضت قرون وعقود ولم يتحقق حلم العودة الى الاندلس.
بل ان امصاراً عربية واسلامية ضاعت وفي مقدمتها: فلسطين. وفي سنة 1912 سقطت ادرنة التركية- الاسلامية بيد البلغار وحلفائهم. وقال شوقي:
يا اخت اندلس عليك سلام
هوت الخلافة عنك والاسلام
ضاعت اكثر من (اندلس)، فهل نحفظ الباقي؟.


















