يان كوبيتش ورسائل اليعقوبي السبع
قراءة جديدة
قيل في الحكمة من شاور الناس شاركهم عقولهم، لم تخل زيارة يان كوبيتش الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) لمراجع الدين في النجف الاشرف وفي بداية تسلّمه لعمله خلفاً لميلادينوف من حكمة كبيرة لانه وبحسب المعطيات الواقعية استشعر باهمية السماع وبتمعن للنصائح والارشادات التي سيدلوا بها المراجع اليه، ومن ضمن مراجع الدين الذي التقى بهم هو سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي.ويعد المرجع اليعقوبي احد مراجع الدين في النجف الاشرف ويتمتع برؤية واضحة للوضع السياسي والاجتماعي في العراق وحجم التحديات الداخلية والاقليمية وقطعاً فانه له دور كبير في تسليط الاضواء على مفاصل مهمة في عمل الحكومة والدولة بشكل عام.وبعد الاطلاع على البيان الذي نشره مكتب المرجع اليعقوبي وتحليلنا للرسائل التي ارد الشيخ اليعقوبي ان يرسلها ليان كوبيتش والتي اعتقد جازماً انه اخذها بنظر الاعتبار، وجدت انه لابد من اطلاع القارئ الكريم على مضامين تلك الرسائل المهمة:
الرسالة الاولى: وهي ان (المرجع اليعقوبي يطالب بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) ان يكون تعاملها مع ما يمر به العراق ايجابيا ليكون الجهد الدولي جزءاً من الحل لا من المشكلة). وهذا واضح من خلال بعض المواقف والتصريحات السابقة للمثل الخاص ميلادينوف حيث لم يكن منصفاً ومال مع بعض الشرائح وتجاهل البعض الاخر ومنها موقفة من القانون الجعفري الذي لم يكن موفقاً في التعامل معه بشفافية عالية.
الرسالة الثانية: وهي ان (المرجع اليعقوبي تساءل هل قطع ابناء الوسط والجنوب مئات الكيلو مترات وضحّوا بدمائهم بلا امتيازات تصرف لهم، ليسرقوا ثلاجة او اثاثا منزلياً واين يذهبون به وهم على هذه المسافات البعيدة لجبهات القتال؟) وهنا اراد ان يوضح للامم المتحدة ان الكثير مما تنشر او يصرح به عن الحشد الشعبي هو كذب ومحض افتراء فلا تصدقوا ما يقال بحق اناس باعوا الدنيا واشتروا الاخرة.
الرسالة الثالثة: وهي ان (المرجع اليعقوبي قال اننّا نحرم بشدة هذه الانتهاكات ونرفض جرائم الثأر والانتقام ونطالب بمحاسبة المسؤولين عنها ومعاقبتهم بأشد العقوبات) وهذا دليل على ان المرجعية وكونها الجهة الشرعية والوحيدة عن تطبيق الحدود الالهية فهي لا تقبل بالاعتداءات وتدعو بمحاسبة مرتكبيها حفاظاً على النظام العام، لكن يجب ان نضعها ضمن دائرة المعالجات الصحيحة ؟ كالطبيب يقوم بعملية جراحية لعضو مريض فانه يستأصله فقط دون غيره ، والا سنشعِر المتطوعين بالإحباط وعدم الاندفاع في مواجهة الارهاب ونخلق فجوة عميقة بينهم وبين سكان المناطق التي جاءوا لتحريرها حتى صوّر بعض المغرضين ان لا فرق بين الدواعش ومقاتلي الحشد الشعبي في نظر اولئك السكان فهل هذا معقول؟
الرسالة الرابعة: وهي ان ( المرجع اليعقوبي يحذر من محاولات اضعاف هيمنة الدولة على مؤسساتها وما يجري على الارض والانتقاص من هيبة الجيش العراقي والقوات المسلحة عموماً وكسر معنوياتهم) وهنا اشارة واضحة على المؤامرات الخبيثة من قبل بعض الساسة بدق اسفين بين الجيش والحشد الشعبي من جهة وبين اهالي المناطق المحررة من جهة اخرى والتحذير من كسر معنويات الجيش وجعل دورهم ثانوياً من خلال التركيز على قيادات غير نظامية لا يسعنا الا ان نشكر مساعدتها ودورها في تحقيق الانجازات لكنها لا يمكن ان تكون بديلاً عن القوات النظامية فلابد من ابراز القيادات العسكرية الميدانية التي ابلت بلاءً حسنا وتجدها حاضرة في كل المعارك في تكريت والرمادي وغيرها .
الرسالة الخامسة: وهو ان (المرجع اليعقوبي اكد على المعالجات الفكرية والنفسية لاجتثاث منابع المنهج التكفيري المتخلف المعادي للحضارة والانسانية). وهذا ما لابد ان يحصل بعد التحرير فالنصر وحدة غير كاف ولابد ان يتبعه الفتح ويتم ذلك من خلال اقامة مؤتمرات الحوار بين علماء الدين من جميع الطوائف والاديان وقيام وسائل الاعلام الغربية بإبراز الاسلام الاصيل النقي الذي يرفض هذه الممارسات الهمجية ويدعو الى الرحمة والعدالة والمحبة والاخوة والازدهار.
الرسالة السادسة: وهي ان (المرجع اليعقوبي أكد على وحدة العراق ارضاً وشعباً وان لا خيار بديل عن الحوار والمصالحة والمصارحة والشراكة الحقيقة المنصفة للجميع وما تتطلبه من تنازلات عن بعض السقوف العالية بغير حق). وهذه رسالة واضحة وصريحة للعالم الغربي بان يكفوا عن اثارة النعرات لشق وحدة العراقيين بين الحين والاخر وهنا يؤكد اليعقوبي ان مشاريع التقسيم مرفوضة لانها سوف لا تبقي شيئاً اسمه العراق وتدعهُ لقمة سائغة تبتلعها حيتان دول الجوار والقوى الكبرى، معتبراً ان الشعب كله – عدا بعض اصوات النشاز المأجورين لاجندات خارجية – يقف وراء قواته المسلحة وكل مشروع وطني فيه عزة وكرامة العراق وشعبه.
الرسالة السابعة والاخيرة: وهي ان (المرجع اليعقوبي يدعو جميع الاطراف السياسية العراقية والتحالف الدولي والمنظمة الدولية لدعم السيد رئيس الحكومة لتحقيق المطالب العادلة) وهو بهذه الرسالة يريد ان يأخذ العراق دوره الريادي والقيادي في بناء مستقبل سعيد ومزدهر ليس لابناءه فحسب وانما للمنطقة كلها لانه قادر على ان يقوم بدور الوسيط المقبول والمرن لحل الكثير من مشاكل المنطقة والعالم.
وبرأيي ان الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة سوف يعود الى بغداد حاملا معه هذا الرسائل بالاضافة الى رسائل باقي المراجع يضعها امام عينه ويمعن النظر فيها ويعيد قراءتها من جديد لبناء دور اكثر فاعلية للامم المتحدة وبعثة يونامي في العراق والعمل على مساعدة العراق والعراقيين للنهوض ببلدهم الذي دمره القريب والبعيد والعدو والصديق والداخل والخارج.
فراس الكرباسي- بغداد



















