قصة قصيرة
ياسمين
غابت الشمس وسلمت نورها لعتمة الليل و ياسمين لا تزال واقفة في “البلكونة” تنظر إلى الباعة المجوالين و أصحاب المحال و هم يغادرون المكان و تترقب عودة من سلب منها قلبها متعلقة بأمل رجوعه إليها كي يضمها إلى صدره ويهمس لها بكلمات الحب و الشوق التي تجعلها كفراشة تحلق في فضاء الحب .
الجو بارد يرتعش منه جسد الليل والرياح تصفع الأشجار منذ الصباح الشوارع أصبحت خاوية في ضل هدوء الليل الموحش ما عدا صوت الرياح الباردة بينما هي واقفة تترقب في الليل المعتم وإذا بغيمة سوداء انزاحت عن وجه القمر فشق العتمة بشعاع نوره المنطلق من الفضاء .
نظرت إلى النور فأشرق وجهها الشاحب الحزين سرحت قليلاً وهي تطالع وجه القمر.
شعرت بلسعة هواء بارد أرتعش منه جسدها النحيل دخلت الغرفة طالعت الساعة الوقت يمر أسرع ونبضات قلبها تزداد سرعة كلما مر الوقت أكثر .
تنتابها حيرة كبيرة تدور في الغرفة تائهة بين أفكار تأخذها يميناً وشمالاً وصوت بداخلها يصرخ : سيعود…
نظرت إلى الخزانة اتجهت نحوها فتحتها و تناولت قميصه الذي خلعه قبل أن يخرج و تعمدت آن لا تغسله كي تحتفظ برائحته في القميص .
ضمته إلى صدرها تشم رائحته فيه ثم رمته على السرير نظرت إلى الصورة اقتربت منها أكثر تنظر إليها وتتأمله جلست أمامها على السرير وهي تفكر كيف ستبرر سوء تصرفها ؟ كيف ستعتذر؟ ماذا ستقول له حين يعود ؟
نهضت وقفت أمام الصورة تدرب نفسها على الاعتذار قالت :
– حبيبي أرجوك سامحني أنا آسفة… تراجعت يبدو أن طريقتها في الاعتذار لم تعجبها كثيراً صمتت قليلا ثم قالت :
– هل لي أن اعتذر منك يا زوجي الحبيب؟ لقد أخطأت كثيراً بحقك هذا الصباح حين رفعت صوتي عليك …
رد عليها هامساً في أذنها :
– لا تقولي شيء فقط اصمتي مطوقاً خصرها بذراعه واضعاً يده ألأخرى على كتفها رفعت يدها وضعتها فوق يده تتحسس يده على كتفها و باليد ألأخرى تتحسس ذراعه سرحت بخيالها و هي تتحسس لمساته الدافئة تداعب جسدها قاطعها هامساً لها :
– افتقدتك اليوم كثيراً…
فاستدارت إليه نظر إلى عينيها بعمق أقترب منها أكثر حتى اختلطت أنفاسه بأنفاسها و قال :
– قولي أحبك …
اتسعت ابتسامتها و لمعت عيناها عانقته قائلة:
– أحبك كثيراً….
فجأة بينما هي منغمسة في التفكير سمعت صوت وقع أقدام تقترب من باب الغرفة نظرت من حولها مندهشة وقالت :
– خليل لم يعود ! ونادت :
– خليل… حبيبي…
فتح الباب و دخل قائلاً :
– لقد عدت…
نظرت إليه صمتت قليلاً ثم قفزت من على السرير و اتجهت نحوه قائلة :
– لقد كنت أفكر فيك !
إيمان نجاح العبيدي.- بغداد



















