طنطل أمريكي وخيالات متراجفين
ويكليكس..بنكهة جوليان أسانج الجديدة – مقالات – مثنى الطبقجلي
اشعل المتسربون في موقع ويكليكس النارعمدا في مواقع شتى من الاحداث في العالم باطلاقهم 750 الف وثيقة ومخاطبات رسمية لدول شتى كان بينها سبعون الفا من وثائق الخارجية السعودية .. وجاء توقيت اعلانها ،اعواد ثقاب نشرت النار في هشيم علاقات سياسية قامت على البغضاء وعدم الثقة المتبادلة بين الساسة العراقيين الحاليين واججت الصدام من جهة اخرى بين قادة اوربا وامريكا…
واطلقت مضامين الوثائق المختطفة من سجلات الخارجية السعودية وغيرها النار عمدا على قادة سياسين في دول بعينها كان بينها العراق فاحدثت مساوئها شرخا في المجتمعات وفوضى خلاقة مفتعلة من طراز جديد لم نالفه من قبل لكنه اشد مضاء واكثر توزيعا للفتن والصدامات في الشرق الاوسط،والغريب ان انتقائيتها لكشوفات اسرار الدول إنها لم تمس ايران وروسيا في تداعياتها.. وان جوليان ايسانج صاحب الموقع والمطارد بجرائم شتى مازال محميا باعراف وتقاليد دبلوماسية في سفارة الاكوادور ..
الهراوة السياسية التي مثلتها التسريبات الجديدة لويليكلس وشدة ضرباتها الهبت ظهور بعض سياسينا المتراجفين خوفا ان تكون اسماؤهم واردة فيها ضمن تفاصيل وثائق الخارجية السعودية ، وفيما لازالت اطلاقاتها وحتى رذاذها يحدث اصداء واسعة لدى قادة الدول ممن مسهم ضرها ،طبعت الوريقات السبعون الفا على مؤخرات البعض منهم ما يستحقه من علامات مميزة ودبغات لجيل من الساسة الطارئين والانتهازين والرغاليين عندنا وضعوا مصالحهم فوق مصالح العراق وخانوا الامانة واي قسم اقسموه في الدفاع عنه وحماية سيادته .. فمن يزرع الخوف في انفسنا وخان تلك الاكتاف الوطنية التي حملتهم لسدة الحكم لن يحصدوا منه الا خوفا ولو الى حين…
ففي حرب معلنة كانت احداثيات ميدان الرماية فيها شخوصا وساسة وقادة دول ومسؤولين طالت اسقاطات هذا الموقع الانفجاري في معلوماته وزخات اسراره العلاقات بين القوى السياسية في بعض الدول وبينها العراق خاصة ، ،دارت مضامينها من حول علاقات مزعومة للعديد من السياسيين العراقيين والاعلاميين من الطارئين على الفضائيات وشيوخ العشائر مع جهاز المخابرات السعودي،وتبعها تحرُكِ من تحركَ من الافاعي السياسية العراقية تحت ضغط اجندة اخرى ارادت ان تستثمر هذه المعلومات في تغذية صراعاتها البينية والطائفية في العراق فطالبت بفتح دعاوى قضائية بحق من وردت أسماؤهم في الوثائق. لكن الخارجية السعودية سارعت الى التقليل من امر هذه الوثائق وعدتها وثائق مفبركة..!!وأن ما تم تسريبه من وثائق لا يخرج عن إطار السياسة المعلنة للوزارة في تصريحاتها وبياناتها المختلفة بشأن القضايا الإقليمية والدولية المتعددة. ولعل اكثر ما اثار اللغط والجدل وتبادل الاتهامات داخل الأوساط السياسية ووسائل الإعلام في العراق زخما وفوضىَ، هي استغلال قوى بعينها هذا الحدث لتمرير سياسة التنكيل بالخصوم والمعارضين والتشفي مما نشر. ما دفع وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري وهو سياسي عراقي وقائد حزب ورئيس التحالف الوطني الشيعي الى التنديد بالامر والمطالبة بفتح التحقيقات من حول من وردت اسماؤهم ..والجيد في الامر انه لم يطلب تشكيل لجنة تحقيقية في البرلمان لانه لو فعلها فستضاف اعباء اخرى للجان لم يسفر اي منها عن وجه نتائج جليةٍ واخرها اللجنة التحقيقية في نكسة الموصل ..وفي تصريح لقناة العالم الايرانية تفتق ذهن السيد الجعفري الى القول ” ان الاخذ بهذه الوثائق سيتم اذا كان هناك موقف قضائي بشأنها. ولكن هذا الكلام واطلاقه على عواهنه يرتبط بثمة اشكالية اخرى اثارها الموضوع، وهو الموقف القانوني لقانون العقوبات البغدادي بشان المعلومات التي تضمنتها وثائق ويكيليكس والتي تخص اشخاصا عراقيين،..؟؟
السؤال هنا هل يمكن تحريك دعاوى جزائية اعتماداً على وثائق منشورة بوسائل الاعلام ؟ الجواب كما يقول الخبير القانوني العراقي( طارق حرب) إنها لا تعدوا ان تكون قرائن كما تسمى بلغة القانون، أي أنها تحتاج إلى أدلة تدعمها وتؤكدها وتؤيدها. وتحتاج لكي ترقى الى الدليل، ان يعترف بها المعنيون بتلك الوثائق اضافة الى وجوب اعلان السلطات المختصة في السعودية صحة صدورها عنها. والهدف من ترويجها والجهات التي تدعم الامر هو إثارة نزاعات طائفية فضلا عن كونها تسيء إلى المملكة العربية السعودية وللسياسيين العراقيين..وتخرب اي توجدهات نحو المصالحة واصدار العفو العام..
وهكذ اثبتت الاحداث وتطوراتها ان عالم الحروب ربما سيتخلى يوما عن اسلحة القتل الجماعي لان نتائجها قد تحرك الراي العام العالمي لكن حرب الكلمة والاسرار التجسسية هي سلاح تدمير جماعي من نوع جديد في التحولات الحديثة للغة الحروب واساليب إلهابها ، وقد قضت انتقاءيتها الفريدة للضربات الموجعة على حلم بعض الانظمة السياسية المستهدفة في البقاء انى كانت واينما ارادت ان توجهها نحو اهدافها ..
جسد رسمي
وتعد التسريبات الاخيرة هي الفصل الثاني في هذه الحرب غير الاخلاقية المفتوحة ،من خلال ترويج ونشر غسيل يطال بلدان او يطال سياسيها واسرار انشطتها على المستويين الاستخباري والسياسي ودورها في خلق الازمات وهي سياسة اشد وقعا من الحروب المفتعلة وامضى تاثيرا واقلها كلفة ،لانها تصيب الجسد الرسمي ومفاصله السياسية في اي دولة ، اصابة قاتلة وما اكثر ما حملته الحملة الاخيرة من كشوفات باسماء مسؤولين وشيوخ واعلاميين على مستوى العراق ستظهر على حقيقتها وقائعهم ، واجنداتهم وما قبضوا وما تكشف من تداعياتها ، فاثارت الكشوفات المدبرة باحكام المواجع وحركت الكوامن ودفعت بعض الساسة الى المطالبة بتحريك دعاوى قضائية ضد من شملته هذه التسريبات..
اتحاد القوى الوطنية احد من طالتهم تسريبات هذه الوثائق ولكن لنفهم الامر بدقة وامانة والتزام أن ليس جميع هذه الوثائق هي وثائق اصلية ..؟ بمعنى انه جرى تضمينها وثائق مزيفة استثمرتها ايران ودول اخرى لها بتضمينها وثائق تخدم مصالحها واهدافها فارادت بها ان تهجم بيوت السعودية والعراق معا كما هجمت بيوت السوريين واليمنيين ، إذن هي وثائق مزيفة تستفيد منها ايران وحتى روسيا وبخاصة ما تعلق بوثائق سعودية تدين العديد من المسؤولين المنضويين تحت الكتلة.من بينها استلام أسامة النجيفي مبلغ 575 مليون دولار من السعودية عن طريق بنك في تركيا لتنفيذ توجيهات سعودية تتعلق بالوضع العراقي..لكن هذا المبلغ للامانة والموضوعية ،لم يكن سرا من الاسرار وسبق واعلنته المملكة تبرعا من الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز دعما للمهجرين واللاجئين في محافظات الموصل والانبار وصلاح الدين الذين طالتهم يد الغدر الطائفية ورايات الباطل السوداء التي هاجمتهم وتخلت عنهم حكومة بغداد لاسباب شتى ،فما الجديد في الامر ..!!غير ان القوى السياسية الاخرى استخدمت هذه المعلومة واوحت بانها تكشف عن وجود علاقة لمسؤولين عراقيين بحكومة الرياض، وهي ما اثارت جدلا في الأوساط السياسية ووسائل الإعلام في العراق التي خيمت عليها اجواء من ردود الافعال المتسرعة والموجهة .
وهكذا وجدت بعد عناء وشقاء يومين من البحث والمقارنة والاستقصاءات عن هذا الحدث الذي هز الضمير العراقي الحي منها والميت واصحاب المواقف الخائرة والمتردية قلوبها والضعيفة امام المال السياسي اي كان مصدره ،ان الجميع متفقون على ان توقيت اطلاق هذه الوثائق المسربة انما هو صيغة من التخويف اوجدتها القوة العظمى بعد حربها حرب الصدمة والترويع ولكنها اقل كلفة لها ماديا وبدنيا واكثرها ضررا للاخرين في ظرف لازالت هواجسه قائمة في مواجهة دخيل جديد يحمل كذبا رايات الاسلام قسرا وذبحا وتشويها لتعاليمه السمحاء ، ضمن سيناريو محاولة اضعاف قدراتنا وتطويع من لم تلن ارادته او من افلت من اسر سياسات باطنية تحرك المنطقة والعالم ..
وفي محاولتي البحث عن رابط العلاقة بين الخوف والهاجس الامني لهولاء الذين انتابهم الذعر في بغداد من طنطل ايسانج ومدفعية الخوف التي اوجدها ادوارد سنودن الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي سلاحا في معارك الابتزاز القائمة والتي طالت الاف السياسين ليس في العراق وحده وانما العالم باجمعه تكشف لي ان هناك تدرنا رئويا سياسيا اصاب منظومة علاقات الدول ابتداء من الامم المتحدة ومجلس الامن ،بعدما كشف النقاب عن وسائل جديدة في التجسس على الحكومات فكانت الوسائل والغايات والاهداف ، صدمة لقادة الدول مما عرضته هذه الوثائق ..فهل حقا نحن اليوم امام هذا المخلوق الخرافي الطناطل !!..الذي عاد يخيفنا ويرصد كل تحركاتنا .. بعد ازمان من الخوف . ولكن تحت اشكال ومسميات اخرى…!!
ولعل اخطر ماقاله اسانج مؤسس “ويكيليكس”،في تحذيراته ، إن البشرية بأجمعها ستكون قيد المراقبة في غضون الأعوام القليلة المقبلة، واتهم القوى الكبرى بتجاوز الأعراف فيما يتعلق بمراقبة الانترنت.اسانج مواطن استرالي يحتمي بسفارة الأكوادور منذ إصدار محكمة بريطانية قرارا بتسلميه إلى السويد بتهم كيدية لاسكاته ،والذي سبق له وان وصف وكالة الأمن القومي الأمريكي بأنها “جهاز مارق” يمتلك من النفوذ والسلطات ما قد يدفعه للإطاحة سياسيا بالرئيس، باراك أوباما، إذا ما حاول حل المؤسسة الاستخباراتية، على حد قوله.!!!!
إن افراج موقع ويكيليكس عن نحو نصف مليون وثيقة في حوزته، حصل عليها في عملية اختراق لأرشيف وزارتي الخارجية والداخلية، و جهاز المخابرات السعودية، لاشك أنه يؤذي المملكة معنوياً، ويُحرج أطرافاً كثيرة، لكن الحقيقة إن ما يهمنا من الوثائق المنشورة هو ما يخص العراق، واتهامات تناولت سياسيين واعلاميين عراقيين، من السلطة وخارجها، ممن تعاملوا مع المملكة، او تعاملت هي معهم..
وجه الغرابة
لكن وجه الغرابة ان نشر الوثائق السعودية المسربة جاء بالتزامن مع حدثين، أولهما أنه صادف الذكرى السنوية الثالثة للجوء مؤسس موقع ويكيليكس إلى سفارة الإكوادور في لندن، طلبا للحماية بعد ملاحقته من قبل القضاء الأمريكي، وكشفت شركة غوغل بأنها أرغمت على تسليم المزيد من المعلومات إلى الولايات المتحدة من أجل المساعدة في محاكمة موظفي ويكيليكس بتهم التجسس ونشر برقيات دبلوماسية للولايات المتحدة.
ولم يخطر ببالنا عند قراءتنا الاولى للغسيل الدولي ومطابقة ومقارنة ما يحدث لنا من اوجه تهديد وارعاب اشارت لها التسريبات ان يتحول هذا الموروث من الاسقاطات والهواجس الى ادمان على تجذير الخوف في نفوسنا تحت مسمى انماط من التسميات التي استخدمها الطغاة القدماء والجدد على حد سواء لاطالة اعمارهم .ومن خلال تلك الاصابع التي تقف خلفهم الان وتحركهم بالمال او بالولاء الاعمى للاجندات التي دفعت العراق والمنطقة ضمن ما يعرف بالربيع العربي الى خوض معارك تصفيات والهاء شعوبها بحروب طائفية واسقاط هيبة جيوشها ، حتى آلت المنطقة باسرها الى موقد للنار كل واحد يلقي فيه ما يريد من حطب فكان آخرها داعش والميليشيات المنفلتة ..
وضمن ارتدادات المتواليات العددية للانتكاسات العراقية تسللت الينا كما يبدوا وجوه حاقدة اشارت لها التسريبات بشيء من الوضوح فافرغت سُمها وحقد اجدادها على تاريخنا الحديث تحت اجنحة ورايات حروب الردة على الاسلام فانتعشت الخزعبلات والبدع والرايات وكما كانت تتوسد ما صدأ منها في الذاكرة من تلك المسميات الشعبية والتراثية ..منهجا ورسالات مشوهة ،حتى استحالت ملقية علينا ظلالها متمايلة اما نواظرنا عبر تخيلات اناس تستطيل قامتهم فيلقون الرعب في روعنا وحيثما شوهدوا .. حتى بات الخوف من المجهول والموت يلاحقننا بكافة الانواع والاشكال .. الا ان جديدها هو الطنطل ايسانج والاسم الرمزي المتعارف عليه هو ويلكليكس ..ومن هنا يجب ان نكون مستعدين لكي نخوض معركة من نوع جديد اطلقها مسلسل قصص الخوف …مع الاعور الدجال..!!!
ليصحوا العراقيون جميعا والسوريين واليمنيين وكل بقعة عربية غرز فيها الظالم والمحتل والغازي مخالبه في قلوب شعوبها ،ان لامجال بعد اليوم وبعدما اخذتنا غفوة اخرى امتدت اثنتي عشر عاما هي اقرب ماتكون الى نومة اهل الكهف ان نسكت ونرتضي بالذلة ..لنعيد بناء اوطاننا التي خربت وادميت وجزأت نفسيا وطائفيا واثنيا ،وان نواجه ونتصدى لأهل السحنات الكالحة والعيون اللوزية ولصوص السياسة والمعلومة المنزرعين بيننا وبعضهم منتج اجنبي ابا عن جد …لنتصدى للصوص وطناطلة اليوم الذين لم يكلفوا انفسهم حتى عناء ارتداء ملابس تغطي عوراتهم السياسية وهم يستخفون بوطنية الكثيرين والمهمشين ..حيث لم يعد يخيفْهم صفير صفارة رجل الامن بعدما اكثروا من المندسين في مؤسسات الدولة الامنية !! ..وبعدما صاروا يشتغلون في الضوء والعلن ، يصنعون لنا الخوف عبوات ناسفة وقنابل موقوتة وتهجيرا وتفجيرا وشررا مستطيرا …!!!فمتى يزول هذا الحال ..؟يا مغير االحال وكل الاحوال…
{ كاتب مستقل من العراق
eltabkchli@yahoo.com
..



















