ومصيبة الزمال بن الزمال – مقالات – زينب فخري

zainab_fakri

ومصيبة الزمال بن الزمال – مقالات – زينب فخري

وكان المريخيون يعتنون بأطفالهم إلى أقصى حدّ.. وينال صغارهم حظّهم من التربية والعناية، لأن المريخيين يدركون أنَّ أطفالهم ثروة المستقبل وعماد الأمّة..

لذا يضعون الخطط التربوية التي تليق بتنمية عقولهم ومواهبهم.. بل عينوا مربين فضلاء للإجابة عن أسئلتهم العفوية والفطرية بلا ملل ولا كلل.. كان من بين أسئلتهم التي تنمّ عن رصدهم ومراقبتهم لما يدور حولهم، أحوال الكلاب في بعض الكواكب.. وأنها تحظى بالرعاية والعناية.. وأفضل أنواع الأكل والشرب.. والتمسيد والتدليك.. والحمامات المجهزة بأفضل الشامبوات.. والعطور.. ويقدم لها الكرزات والنستلات.. ويوفر لها أشياء أخرى لا مجال لذكرها هنا.. وسؤال الأطفال البريء “بعد كل هذا الاهتمام ماذا سيصبح الكلب في المستقبل؟”. فيأتي الجواب الصادم للطفل: “الكلب يبقى كلباً” ويزيد المربون لاقناع  الأطفال “الكلب كلب ولو طوقته ذهباً”!! ويطرق الأطفال برؤوسهم، ويصرخون بعفوية: “لماذا؟ّ لا يعقل بعد كلّ ذلك ويبقى كلباً؟!! فكيف بالإنسان الذي لا يجد من يعتني به.. ولا من يأويه.. ولا من يوفر له أبسط الخدمات.. ولا من يمنحه حقوقه.. ولا يملك بيتاً ولا وظيفة لائقة.. ولا رغيف خبر بكرامة؟!!! هل سيبقى إنساناً؟!!

فيأتيه الجواب من الحكماء الأفاضل: “من المحتمل أنَّ هذا الإنسان سيصبح داعشياً أو نائباً في برلمان أو أديباً لا يجد غير قرطاسه وشرابه ليسكر في الليل (من قهره) وربما في النهار سارحاً بخياله، أو يصبح مريخياً على وفق حجم معاناته”!!!

وهذا يذكرنا بطرفة قالها أحد الشخصيات والرموز، إنَّه في أحد الأيَّام أستأجر سيارة ليصل إلى الإذاعة، وكان برنامجه حينها يبث من الراديو.. فقال السائق مستاءً: “شوف هذا الزمال ابن الزمال شيحجي.. الناس وين وهو وين؟!”، ولما وصل العالم اللغوي للإذاعة ونزل، سأله السائق: “أستاذ أنت تشتغل هنا؟ شنو شغلك؟” قال العلامة: “الزمال ابن الزمال اللي كان قبل شوية يحجي بالراديو”!!