هل سيجدّد مجلس النواب للسوداني ؟ – مجيد الكفائي

هل سيجدّد مجلس النواب للسوداني ؟ – مجيد الكفائي

في ظل الانسداد السياسي الذي يخيّم على المشهد العراقي يعود إلى الواجهة حديث عن احتمال تجديد ولاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لسنة أخرى  .

حديث لا يبدو منفصلاً عن مصالح قوى سياسية ترى في الاستمرار خياراً أقل كلفة من فتح باب التغيير حتى وإن كان هذا الاستمرار محمّلاً بإخفاقات واضحة  .

التجديد في جوهره يفترض تقييماً موضوعياً للأداء .

غير أن حصيلة حكومة السوداني تثير تساؤلات جدّية سواء على مستوى الإدارة المالية أو القدرة على تخفيف الأعباء عن المواطنين .

فقد شهدت الفترة الماضية استنزافاً واسعاً للموارد وتوسّعاً في الضرائب والرسوم مقابل تراجع القدرة الشرائية وتأخر الرواتب وغياب حلول اقتصادية مستدامة .

مشاريع خدمية

أما ما يُقدَّم بوصفه إنجازاً فلا يتجاوز في معظمه مشاريع خدمية محدودة بعضها لم يكتمل وبعضها الآخر لم تُسدَّد مستحقاته للشركات المنفذة ما ينذر بأزمات مالية لاحقة ويعكس خللاً في إدارة الأولويات .

الإنجاز في منطق الدولة لا يُقاس بعدد الجسور بل بقدرة الحكومة على خلق استقرار اقتصادي وحماية الأمن المعيشي للمواطن .

اللافت أن طرح خيار التجديد يتجاهل حقيقة أن هذه الحكومة جاءت نتيجة تسوية سياسية ظرفية وكان يُفترض أن تكون مرحلة انتقالية لمعالجة الانسداد لا تثبيته .

ومن هنا يبرز السؤال الجوهري هل يُعقل أن يكون الرد على الفشل هو التمديد؟

وهل يُدار الحكم بمنطق معالجة الأزمات أم بتدويرها  ؟

قد ترى بعض القوى السياسية في التجديد ضماناً لاستمرار نفوذها ومصالحها لكن هذا الخيار يفتقر إلى الغطاء الشعبي .

فالمزاج العام المنهك من الأزمات المتراكمة لم يعد قابلاً لتقبّل إعادة إنتاج التجربة ذاتها بالوجوه نفسها من دون مراجعة أو مساءلة .

إن الرهان على صبر الشارع رهان محفوف بالمخاطر .

فالعراقيون وإن بدا صمتهم طويلاً إلا أنهم يراكمون أسئلتهم وغضبهم  .

وأمام الطبقة السياسية اليوم اختبار حقيقي

إما الانحياز إلى الناس عبر تغيير فعلي ومسار إصلاحي واضح

أو الاستمرار في خيارات قصيرة النظر قد تُبقي السلطة مؤقتاً لكنها تُفقد ما تبقّى من شرعية .