هل سنذهب إلى الإنتخابات مرة أخرى؟ – ثامر مراد

هل سنذهب إلى الإنتخابات مرة أخرى؟  – ثامر مراد

كل فرد في هذا العالم يعرف ماهي ألأنتخابات ولماذا تجري في أي بلد من البلدان. بعد التغيير الذي جرى في العراق وغياب تلك السلطة- الدكتاتورية- المتمثلة بالحقبة الماضية من تاريخ العراق قبل الغزو الدولي بصورة عامة وألأمريكان بصورة خاصة أصبح كل عراقي يعتقد أن التغيير سوف يجلب معه قانوناً نزيهاً لمفهوم ألأنتخابات التي تجري وجرت في بلدنا العزيز. هب الشعب جميعا بالتوجه الى صناديق ألأنتخابات على أمل أن تكون هناك طريقة شفافة لحكم البلاد من قبل أشخاص ينتخبهم الشعب وبذلك تتحقق العدالة ألأجتماعية للجميع- وهذا طموح كل فرد في العراق- أن تكون هناك حكومة مدنية تتعامل مع الجميع على أساس المواطنة بغض النظر عن الطائفة أو الدين أو العرق أو الجنس. وذهب الشعب – ومن ضمنهم أنا للأنتخابات- وعانينا في ذلك اليوم الشيء الكثير من صعوبة الوصول الى صناديق ألأقتراع بسب الظروف الجوية وألأمنية الخطرة. ورشحنا ممثلينا من الكتل السياسية وكل فرد رشح السياسي الذي يعتقد في قرارة نفسه إنه خير من يكون لتمثيل الشعب والبلد . الشيء الذي أصابني بالرعب من تلك ألأنتخابات هو اللقاء الذي شاهدته مع السياسي الكبير عزت الشابندر على إحدى الفضائيات. ومن أجل الحقيقة وللتاريخ وجدتُ في حديث ذلك السياسي صدق المشاعر في التعبير عن أشياء سياسية كثيرة لم أكن مطلعاً عليها قبل ذلك الحوار. حينما سأله مقدم البرنامج عن حقيقة ألأنتخابات قال بالحرف الواحد ” …ألأنتخابات أكبر كذبة ومضيعة للوقت والمال وخداع الناس. ألأنتخابات ونتائجها يقودها التزوير والمال الحرام. توجد هناك قوى سياسية إتفقت على أن المفوضية تتشكل من هذا وذاك , وهذه المفوضية ماهي إلا إنعكاس لتلك الكتل الرئيسية. تدير عملية ألأنتخابات كما تشاء. هذا من جهة ومن الجهة ألأخرى يوجد هناك المال..ألأنتخابات في حاجةٍ الى أموال طائلة..من أين لكم هذا؟ لم أعرف رئيس كتلة كان والدهُ مليارديراً أو كان مليونيراً قبل أن يشكل الكتلة سواء كان هذا في العراق أم خارجة. كلهم فقراء وحفاة. من أين لكم هذا المال ؟ المال الذي يتم صرفهعلى ألأنتخابات؟ هل هو تبرعات؟ كذب. هذا هو المال الحرام لأنه تعود- هؤلاء القادة والسياسيون- حينما يتقاسمون السلطة يعني ذلك أنهم يتقاسمون المنفعة. هم يتقاسمون الوزارة على قدر ماتدر. أحياناً يقولون أن هذه الوزارة أو تلك ليس فيها منفعة مادية. على هذا ألأساس اصبحت السرقة ثقافة وحلالاً ولايخجل أحد منهم أن يسرق. أكثر قادة الكتل السياسية أوجدوا لجاناً إقتصادية تشرف على مشاريع الوزارة. تتصل تلك اللجان بالمقاولين وتتحدد لهم المبلغ الذي يستوجب دفعه مقابل الحصول على تلك المقاولات. من هذا المنطلق تعتبر ألأنتخابات بالنسبة لي مشروعا خاسرا. ليس لدي القدرة على التزوير وليس لدي المال الكافي لشراء الذمم ولهذا السبب أنا خاسر سلفا.”

حينما نسمع هذه التصريحات من مسؤول كبير في الدولة ومطلع على كل خفايا ألأمور ماذا سيكون رد الفعل؟ إذن , ألأنتخابات عملية سياسية كاذبة لايجني منها المواطن البسيط أي ثمرة. من هذا المنطلق من يذهب الى ألأنتخابات في المستقبل يضحك على نفسهِ قبل أن يضحك على ألآخرين وعملية ألأنتخابات ماهي إلا كذبة كبيرة في تاريخ العراق الحديث.

 تمنينا أن تكون جميع ألأنتخابات ذات فائدة حقيقية للمجتمع العراقي بكل تفاصيله ولكن تبين لنا أن العملية السياسة ماهي إلا مصالح شخصية ليست لها علاقة بخدمة المواطن البسيط ولن تحقق للعراق أي فائدة . أتمنى يوما ما أن يكون العراق على شاكلة الدول المتقدمة في موضوع ألأنتخابات وكفى إهمال المواطن البسيط .