
نبض القلم
من يكون الثاني ؟ – طالب سعدون
حققت القضية الفلسطينية على مدى الاشهر الماضية التي اعقبت الحرب على غزة مكاسب سياسية كبيرة يمكن وصفها بالنصر الدبلوماسي لانها تتحقق لاول مرة في تاريخها وفي مقدمتها قرارات محكمة العدل الدولية وتعاطف العالم معها على المستوى الرسمي والشعبي والتنديد بمواقف كيان الاحتلال ومن وقف معه وفي المقدمة الولايات المتحدة ورئيسها جو بايدن كما اظهرت الاستطلاعات والاعتراضات المباشرة ..
وهذا يؤكد فشل كيان ( اسرائيل ) على مدى اشهر من تحقيق اهدافه في حرب الابادة الجماعية على غزة بل انقلبت عليه واصبح موضع ادانة عالمية ومتابعة من اعلى هيئة قانونية في العالم .
قرارات محكمة العدل الدولية تلزم ( اسرائيل ) باتخاذ اجراءات لمنع جميع الاعمال التي تدخل في نطاق اتفاقية منع الابادة الجماعية ومعاقبة التحريض عليها فسرها متخصصون بانها اعتراف ضمني بارتكاب ابادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة .
كانت القرارات موضع مناقشة وحراك بين المتخصصين في القانون الدولي في العالم بين مؤيد لها يراها استثنائية وتاريخية ليس في مسيرة القضية الفلسطينية عبر تاريخها الطويل فقط وانما على المستوى الانساني ايضا وخطوة متقدمة لتفعيل القانون الدولي في قضايا الشعوب وحقوقها وفي مقدمتها حق الحياة بامن وسلام تجعلها مطمئنة على حياتها من اي عدوان جائر وهي هزيمة واضحة ( لاسرائيل ) برد دعوتها بالاعتراض على طلب جنوب افريقيا مما يعني تأييد ما ورد في دعوى جنوب افريقيا بارتكاب جريمة ابادة جماعية في غزة ..
اخرون يرون في قرارات المحكمة الدولية وهي اعلى هيئة قانونية عالمية بانها غير كافية لانها لم تتضمن قرارا بوقف الحرب وانهاء القتال كما طلبت جنوب افريقيا وهذا الراي لا يقلل من اهمية القرارات لان المحكمة لا تصدر حكما في هذه المرحلة من سير القضية بل تطالب باتخاذ اجراءات تمنع الابادة الجماعية وقرار الحكم بارتكاب ابادة جماعية قد يستغرق سنوات .
ويتساءل اصحاب هذا الراي لماذا اصدرت هذه المحكمة قرارا بوقف العمليات الروسية فورا بعد شهر من اندلاع الحرب في اوكرانيا ولم تفعل ذلك في الحرب على غزة ..؟ اليست هذه ازدواجية ؟ ولماذا لم تصدر الية تلزم ( اسرائيل ) بتنفيذ القرارات او تطلب من مجلس الامن اصدار قرارات ملزمة بشانها وان كان ذلك لا يعني شيئا وغير قابل للتحقق مادامت امريكا حاضرة لنقضه بقرار الفيتو الذي تملكه لكن هناك من يرى ان هذه القرارات تساعد الدول بتقديم مشاريع قرارات لايقاف القتال مستندة الى ما ورد فيها وفي حالة اعتراض امريكا يمكن ان تتقدم بها الى الجمعية العامة للامم المتحدة .
فمن يكون الثاني بعد جنوب افريقيا ؟
هناك من يتساءل هل تاخذ جامعة الدول العربية زمام المبادرة او تدعو احدا من اعضائها ليكمل مهمة جنوب افريقيا ليدخل قرار المحكمة الدولية حيز التطبيق ويكون قرارا ملزما من خلال مجلس الامن او من خلال الجمعية العامة للامم المتحدة .؟
وليس مفاجآة لاحد ان تكون امريكا اول المعترضين على القرارات بحجة الدفاع عن النفس وهي كذبة كبرى تفضحها اعداد الشهداء والجرحى من الشعب الفلسطيني والنسبةالاكبر فيها من الاطفال والنساء وتدمير البنى التحتية للقطاع .
وكان متوقعا ان تضع ( اسرائيل ) وحلفاؤها العراقيل امام تنفيذ قرارات المحكمة ومنها مطالبة ( اسرائيل ) بتوفير الخدمات الاساسية ووصول المساعدات الانسانية لغزة بعد التحرك لوقف عمل الاونروا التي تعمل لمساعدة الفلسطينيين تحت الاحتلال منذ عام 1949 باتهام موظفين فيها بالمشاركة في هجمات 7 ايلول وطردهم دون تحقيق وقد قامت امريكا وحلفاؤها بايقاف تمويل الاونروا ..
تساؤلات كثيرة طرحها المراقبون والكتاب والمتابعون للحرب على غزة خلال هذه الفترة التي اعقبت صدور قرارات المحكمة .. كيف تطبق قرارات المحكمة ؟ وكيف للاونروا ان تقدم الدعم والمساعدة والخدمات الصحية والتعليمية والغذائية لسكان غزة واللاجئين في 58 مخيما موزعين في الضفة وغزة ودول اخرى ؟
اليس ذلك اصرارا على جريمة الابادة الجماعية وقرارات المحكمة الدولية ..؟
جريمة الابادة الجماعية لغزة لم تكن اتهاما بل هي حقائق ثابتة وموضع دراسة وقرار من الهيئات الدولية والمنظمات السياسية والاجتماعية والنشطاء وعموم السياسيين فيما اصبحت ( اسرائيل ) والولايات المتحدة ومن يقف معهما في موضع ادانة وشجب والضغط عليهم بكل الوسائل القانونية والدولية والشعبية لانصاف الفلسطينيين والاقرار بحقهم في الحياة واقامة دولتهم .
وبغض النظر عن هذه المواقف و الاراء فان قرارات المحكمة اضافت لرصيد غزة السياسي والقضية الفلسطينية عموما الكثير بكشفها للعالم ما تتعرض له من جريمة ابادة جماعية وستضيف اصواتا اخرى من المعترضين على هذه الجريمة وتطالب بانصاف الشعب الفلسطيني في حقه الطبيعي باقامة دولته على كامل ترابه وذلك هو العدل الذي تطمح اليه الشعوب التي تتطلع الى السيادة والاستقلال والتخلص من ضغوط الاحتلال والجرائم التي تتعرض لها ولن يتحقق ذلك الا بكفاح واصرار الشعوب باقامة نظام دولي جديد يحقق العدالة والسلام للعالم وهو حق طبيعي تقره الاعراف والقوانين الدولية .
كلام مفيد :
المحايد : شخص لم ينصر الباطل…ولكن من المؤكد خذل الحق .
حين سكت اهل الحق عن الباطل توهّم أهل الباطل أنّهم على حقّ…
دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة…
يوم العدل على الظالم أشدّ من يوم الجور على المظلوم (( الامام علي ابن ابي طالب ( ع ) ))



















