من خلال الثقب

من خلال  الثقب

انني لم ار الحكومة في مأزق بل ارى الحكومة هي المأزق كله فالذي يريد ان يغير لوحة ما لخللٍ فيها فهو ان فعل ذلك ستبقى آثار المسح لذلك الأثر على الأقل في ذهنية الناظر الفطن وطالما ان السياسة هي أكثر من لوحة فهي الصورة والمادة والرسام وأدوات الرسم إذاً التغيير يجب ان يطال الكل وهنا يعني الاستبدال بكل ما لهذه الكلمة من معنى هذا الاستبدال الذي يعني في معناه الحقيقي عدم الاتيان بالمتشابه الذي اصبح هو الحلقة المفرغة التي تدور فيها جميع افكار  الساسة العراقيين. فالمتشابه هو الاطار الذي لا يستطيع السياسي العراقي الخروج منه وحتى لو أراد التنصل منه والتمييز فهو يحاول الايحاء للآخر الخروج من هذا الاطار ولكن ليس بالرغبة والقناعة والتصميم وانما بالايهام  ايهام الآخر ولكنه في الحقيقة ايهام النفس التي يحملها بين جنبيه دون وعي منه. وهو عندما يتصور نفسه في حلم وليس حقيقة وهذا من حقه على الاقل سيجد نفسه غير قادر على السباحة او الطيران في ذلك الفضاء الذي رسمه لنفسه في الحلم لانه لا يزال متعلقاً بشراك ذلك المحيط الاول الذي تربى فيه واراد الايهام بتنكره له لسبب او لآخر. هذا المازق الذي يجده كل فرد في الحكومة والمعارضة على حدٍ سواء جعلهم يتخبطون في طروحاتهم التي لم تخرج نفسها عن التمني الذي هو رأسمال المفلسين. وهذا ما لمسناه في تيار حزبي الذي خرج لا بمحض ارادته عن هذا الاطار ودخل في الفضاء الآخر الذي لا بعرف السباحة فيه فانغلق ذلك المنفذ الذي خرج عن طريقه هذا التيار ليبقى سابحاً لوحده او مع من هم على شاكلته في هذا الفضاء المليء بالعواصف والذي اراده له المندسون في تياره والمناوئون له من خارج التيار ولكن هل سيسقط هذا الطائر لعدم قدرته على تحمل هذه العواصف في هذا الفضاء الذي دخله ام انه سيقاوم او سيحاول على الاقل فتح ثقب في ذلك الاطار ليعود حيث كان فتعود اللعبة من جديد على ما اعتقد ان ذلك الاطار المغلف للفضاء الاول اضيف له اطار لا بل أُطر جديدة ومحكمة لا يسمح على الاقل النفوذ من عندها وان استطاع فــــهو لا يقوى على فرض ما بجعبته من اجندة سياسية حيث لا يملك من القوة لانه يحتاج الى فترة نقاهة للاعياء التي اصيب به جراء ذلك النزف الذي اصابه بعد خروجه من فضائه الاول لفرط سرعته التي اخرجته وابعدته عن مركز الجذب. اقول ذلك لست شامتاً ولا داعياً للرأفة فيه ولكن محذراً التيارات الاخرى المتصارعة وحتى من هي في مركز القرار.

فالتفرد في السلطة ليس الحرية في الرأي الذي هو الصورة المشرقة والمشرفة للاعتراف بالآخر ومن ثم إسكاته هذا المأزق الذي صنعه هذا التيار لنفسه لخروجه من هذا الثقب نتيجة لتسارعه الذي تجاوز القوة المركزية للجذب سيتكرر من قبل تيارات أخرى ربما بيدها القرار وهذا ليس تمنياً ولا تشاؤماً وانما استنتاج لما اجده من خلافات في جوهر الفكر السياسي الذي جمع الاطراف على اختلافها في الطروحات سواء المعلن والمخفي فالخفاء امر وادهى وهو المحرك في جميع الاحوال .

 انني من المؤيدين للحراك السياسي والمؤمنين به لان الحراك السياسي يولد المنافسة الشريفة للوصول حتى ولو الى بؤرة السوء المرسومة للسياسي في الخفاء وهذا لا يعني تأييدي لهذا المسلك بمعرفة مني بما يخفيه هذا السياسي من سوء ولكن لان هذه البؤرة التي يريدها السياسي القذر في لعبته هي ستكون المصيدة له لان العاقل ما عاد يراهن على بقاء السوء وان حاباه الزمن ولو الى حين. وفي نفس الوقت لا اريد لمن اداروا هذا الحراك السياسي ان يبعثوا كلابهم الشرسة الى الشارع لتنهش المارة فيحق عليها وعلى من بعثها لفظة الكلاب المسعورة. عذراً لستُ قاصداً ما تذهبون اليه في تحليلاتكم فاكون او يكون مصيري مثل كاتب التحرير في قصة ذلك الرجل الذي قتلوا كلبه فجاء ليشتكي عند الحاكم فسأله كاتب التحرير اتشتكي لقتل كلب ونحن الشرقيون نعاني من الكلاب فقال له صاحب الكلب ان هذا الكلب واحد من العائلة فرد عليه كاتب التحرير وبعبارة ساخرة شنو لازم العائلة كلاب فثارت ثائرة صاحب الكلب فأخرج مسدسه واردى كاتب التحرير صريعاً مخضباً بدمه لمجرد سؤال.

فيصل حسين الحبيب –  عفك