مغامرة خائبة – مقالات – كامل الزهيري

مغامرة خائبة – مقالات – كامل الزهيري

 في سامراء (سر من رأى).. مع مجموعة من زملاء العمل عامر يونس من الموصل علي حجي دربو من سنجار محمد جاسم من بابل مهدي من بغداد حيث كنا نعمل في احد مستشفيات تكريت (صلاح الدين ).. وقررنا الذهاب في استراحتنا لقضاء بعض الوقت لزيارة أضرحة الأمامين (علي الهادي والحسن العسكري) عليهما السلام والسيدة حكيمة عمة الامام المنتظر (عج) والسيدة نرجس امه وسرداب الغيبة والذي كنت قد زرتها قبل سنين مع مجوعة من اقاربي.

اكملنا زيارتنا للعتبات المقدسة وجلنا في سوق سامراء قليلا وتناولنا طعام الغداء في احد المطاعم هناك وبعدها توجهنا نحو اثار القصور العباسية المحاطة بسور من الطين وفي اماكن اخرى بأسيجة من الاسلاك الشائكة او الطابوق الحديث وكان يجري العمل حينها على البحث والترميم كان ذلك سنة 1991.

بعدها توجهنا نحو ملوية سامراء الشامخة وصعدنا سلالمها الحلزونية وصولا الى سطحها العلوي حيث كانت تتراءى لنا الاجسام صغيرة جدا من ذلك العلو الشاهق بحيث كنت ارى الرجل بحجم علبة الكبريت او اصغر .

احسسنا جميعا بالنشوة وفوق سطح الملوية وتحتنا تترامى المدينة ببيوتها وبساتينها وقبابها الذهبية .. لابد ان نشعر بالزهو .

تملكتني حينها رغبة قوية ان افعل شيئا متميزا …

الكل الان فوق السطح ..اين اذهب ؟ وفجأة شاهدت أسفل الحافة وعلى بعد اكثر من مئة وستين سنتيمترا بروزا من الطابوق القديم .. يلتف على محيط الملوية من الاعلى .. من الممكن ان اكون فوق ذلك البروز واسجل تميزا على اصدقائي الاربعة . حاولوا منعي ولكني اصررت على النــــــــزول وابراز شجاعتي بالــــــــقيام بذلك الامر الذي لم يستطع احد منهم القيام به او يغامر كمغامرتي لخطورة الموقف فالملوية يبلغ ارتفـــــاعها ( 52م). أي ما يــعادل تقريبا ارتفاع ثمانية عشر غرفة.

وصلت قدماي لتلك الحافة البارزة واستقر ظهري على الجدار الطابوقي ولم اكتف بذلك .. عليَّ بأجراء امرٍ اخر يكون اكثر تميزا … نظرت الى الاسفل وشاهدت هناك بعض الاشخاص واتضح لي من بينهم رجلان وامرأة كويتيون دلت عليهم أزيائهم العباءة للمرأة والعقال و(الدشاديش) البيض للرجلين وهذا ما كنت اشاهده من خلال شاشة التلفاز في متابعة تمثيليات حسين عبدالرضا وسعاد عبدالله والتي كنت اعشقها (التمثيليات) او اثناء زيارة بعض اقاربي الذين كانوا يقيمون في الكويت .

كان السائحون يلتقطون الصور للملوية وفجأة اتجهت كاميرا احدهم صوبي ومن معه يشيرون باصابعهم بأتجاهي ومجموعة الاصدقاء معي وهم يطلون من علو  مما شجعني بالقيام ببهلوانيتي المنشودة للتميز.. وهي ان امد ذراعي الى الجانبين ومن ثم الى الامام مُثْبِتاً للاخرين باني قادرٌ على ان اقف وانا امد ذراعي دون خوف واقفا على طابوقتين لا اكثر  وبعد الاحساس بنشوة الانتصار اخذت التقط انفاسي واستريح قليلا قبل العودة الى السطح ، وهنا ، كانت الكارثة … احسست بأن الطابوقتين تحت قدمي تتحركان ..هل سيلتقط السائحون لي صورا بعد قليل وانا ممدد على الارض ميتا تحيط بجسدي الدماء  يا الهي المكان شاهق جدا ماذا سيحدث لي لو انهدم ما تحت قَدَمَي .. وياللخزي ويا للعار من اصدقائي ان شعروا بالامر .. ها هو بطلهم الان لا يستطيع ان يرتعش حتى ، خوفا من توليد قوة تزيح الطابوقتين من مكانهما ..

الامر لله .. ماذا افعل علي اخبارهم فسأقوم بمحاولة للخروج من المأزق وعليهم ان يكونوا منتبهين معـــي علَّ وعَسى ان تكون فرصة للانقاذ وان كنت اشـــــــك بذلك فَمَنْ منهم سيغامر ويمسك بيدي ويجعل مصيره مرتبطاً بمصير شخص يسقط من علّو  احتاج لرباطة الجأش الان وعلي ان استدير بمهل مع علمي ان كل حركة ضغط ستودي الى التهلكة.

وهنا تبرز الكارثة الاخرى حيث عندما اكملت نصف استدارة وتمسكت بطرف الطابوق في الاعلى لغرض امكانية سحب جسدي الى الاعلى وجدت ان حال الطابوق هناك ليس افضل من حال الطابوق في الاسفل وهنا صحت :

(الحقوني) اسحبوني بسرعة لم يعد هناك وقت .