مجتمع متديّن بطبعه ـ سعد عباس
… ثمة سيولة في القراءات النمطية التي تصلح فقط لطمس الحقائق لا لنفض الغبار عنها. وعلى سبيل المثال فإننا اعتدنا أن نقرأ دوماً عبارات مكرورة من قبيل المجتمع العراقي متديّن بطبعه. وجرى استنساخ هذه العبارة في بلاد عربية أخرى.
حسناً، لا أحد يشكّ في أن المجتمع العراقي أو أي مجتمع آخر في بلادنا العربية متديّن. إنما ما الذي يعنيه التديّن أصلاً؟ وهل يمكن اختزاله بمحض أزياء وطقوس وفروض تعبدية؟ بمعنى أيكفي أن نصلي ونصوم ونحجّ ونزكّي لنوصف بأننا متدينون؟ وماذا عن معاملاتنا يا ترى؟
ألنا أن ننكر أن هذا المجتمع العراقي المتديّن بطبعه يتفشى فيه الكذب والرياء وهما من الكبائر في شريعتنا الإسلامية؟ أم لنا أن ننكر أنّ هذا المجتمع يتعامل بسفاهة مع ذوي الاحتياجات الخاصة وكأنهم ليسوا بشراً؟
النميمة في هذا المجتمع المتدين في أعلى درجات حضورها. وهكذا الحال مع سلوكيات ومعاملات أخرى عديدة تصدت لها الشريعة بالنهي والتحريم.
الأخطر، أن شرائح ليست قليلة في هذا المجتمع المتديّن بطبعه لا تجد حرجاً في ممارسة سلوكيات ومعاملات تتناقض ومنظومة القيم الأخلاقية لدينها، وفيها من يتوهم أن ممارساته المنحرفة سليمة لا غبار عليها بحكم أنه تربى عليها في بيته أو بيئته الاجتماعية الأكبر أو في كليهما.
الأخطاء البشرية واردة. إنما لا يجوز أن يصبح وارداً ومقبولاً تفشي قناعات غير سوية، فالأصل أن نعرف مثلاً أن التمييز بجميع أشكاله لا يستقيم مع أحكام الدين، أيّ دين. فهل هذا ما استقرّ في وجدان المجتمع العراقي المتديّن بطبعه؟ للأسف لا، لأن واقع السلوك والممارسة المجتمعية يشير الى أن قليلاً من الناس تنأى بأنفسها عن الممارسات الشوفينية والعنصرية، وأن العصبيات الطائفية والمذهبية والعرقية والمناطقية تجد حواضن كثيرة تتعهدها بالرعاية.
أيْ نعم، في هذا المجتمع استنكار دائم لهذه العصبيات. لكنّ المفارقة أن هذا الاستنكار مخادع ولئيم، لأنه يصدر ممن يتضررون منها، من دون أن يكفوا هم عن ممارستها ضد الآخرين. وللحديث بقية.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول لشتينبرغ أكبر جحيم أن يكون المرء سجيناً لتصورات خاطئة يظنها صحيحة ؟
جواب جريء
ــ قوله يبدو الخطأ كبيراً جداً عندما يرتكبه آخرون .
AZP02
SAAB