ما بعد وما قبل العبيدي – مقالات – طالب سعدون
هكذا يمكن وصف الحالة الجديدة بعد عملية استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي ونتائجها ، عند مقارنتها بما سبقها ، أو يلحقها ، ليس في البرلمان وحده ، ولا في العملية السياسية فقط ، وانما في البلاد ايضا …
وليس في هذا العنوان إشادة وتبرئة ، أو إدانة وإتهام للعبيدي ، والشيء نفسه لمن إتهمهم العبيدي نفسه في جلسة البرلمان… فذلك اصبح – بما لا يقبل الشك – بيد القضاء ، واجابات الاستجواب معروفة للنواب بجلاء ، لكن العملية أدت في الوقت نفسه الى إنقسام فيما بينهم ، بين مؤيد لسحب الثقة أو استمرارها ، وليس في ذلك جديد ، لان الشعب اعتاد على المناكفات والخلافات التي تحلها التوافقات بين الكتل ، وليس تحت قبة البرلمان …
أما من إتهمهم العبيدي فبراءتهم بيد القضاء ، الذي جعلها مفتوحة للجديد من الادلة التي تعيد فتح القضية من جديد ، وهو من النتائج الاساسية فيها.. وجعلت القضاء اكثر تأثيرا في العملية السياسية هذه المرة ، وبيده قرار الحل في مثل هذه القضايا الجوهرية اكثر من أصحابها الفعليين …
ومن المفارقات ان مدة غلق هذه الدعوى ستنتهي بانتهاء الدورة البرلمانية … وذلك يعني الكثير ..
و الجديد في القضية ان الاتهام بالفساد تدرج مع هذا الاستجواب بالصعود الى من يتربع في ( القمة ) ، وتدحرج تأثيره نزولا الى الرأي العام بصورة أقوى مما مضى ..
ومن المفارقات ايضا انه في الوقت الذي صوتت الاغلبية في البرلمان على عدم القناعة باجابات العبيدي ، اختلفت الاصوات في جلسة سحب الثقة وتوزعوا ما بين منسحب ورافض وموافق ، وانفضت الجلسة دون قرار ، وكأن الموضوع خرج من يد البرلمان ، وأصبح ليس من اختصاصه ، وانما بيد الكتل ، وهو واجهة للتصويت لا أكثر …
وبذلك يقع البرلمان في ورطة أخرى .. فاذا كان مع تأجيل حسم سحب الثقة الى حين تحسن الظروف في الموصل وتحريرها ، خاصة وانه من ابنائها جغرافيا ، وهو الارجح كما يبدو من رأي اغلب الكتل ، فلماذا وافق المجلس على الاستجواب من الاساس .. فهل استجد جديد في الظروف التي استند عليها اصحاب هذا الراي ومنها ، الوضع العسكري او موقع العبيدي في الجيش او انحداره المناطقي خلال مدة أقل من شهر …؟.. وهل لم تكن معروفة للمجلس من قبل او لغيره .؟!!! ….
ومهما تكن نتائج التصويت في البرلمان ( مع أو ضد العبيدي او التأجيل ) سيخرج هو رابحا من الاستجواب ، على مستوى الحكومة والجيش والشارع ، وستجعل منه قياسا للمقارنة بين حالتين ومرحلتين .. ما قبل العبيدي وما بعده … بينما سدد مجلس النواب بنفسه ضربتين الى مرماه ، قد تعزز الاراء السابقة فيه ، بما في ذلك من طالب بحله ، بعد أن جعل نفسه واجهة امامية للكتل ، وليس هو من يقرر ، وعزز مبدأ التوافق وهو المحاصصة بمعناها المخفف بدل ( أن يكون ممثلا للشعب ومنقسما الى كتل وكيانات ) ، ناهيك عن ( التناقض في الرأي ما بين القناعة باجابات العبيدي والاختلاف بعدها على سحب الثقة منه ) …
واذا تأجل الحسم ستبقى القضية مفتوحة دون ان يطوها النسيان وعرضة لكل جديد يساعد في تأجيل حسمها الى نهاية الدورة البرلمانية ، وستكون بذلك أطول قضية إستجواب الى الأن .. أو يحسمها البرلمان في هذه الجلسة ، وعندها يخالف تلك التوقعات والاراء …..
ولكن في الحالتين لم يخسرالعبيدي شيئا ، خاصة وان قضيته خلت من ( الطائفية ) ، ووصل بها الى القضاء ، ولم يجعلها تقف عند مجلس النواب ، وجاءت في ظروف غير مواتية ، جعلت منها ( كرة نار ) تتقاذفها الايدي لتتخلص منها ، و تدعم موقف من يطالب بالتأجيل ..
+ تلك أراء يتداولها الكثير ..
+ وننتظر لنرى ..
{{{{{
كلام مفيد :
( خالطوا الناس مخالطة ان متم فيها بكوا عليكم ، وان عشتم حنوا اليكم ) .. الامام علي ابن ابي طالب ( ع ).


















