لماذا يزداد عدد الغرقى؟

توقيع

فاتح عبد السلام

مع‭ ‬الصيف‭ ‬اللاهب‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تأتي‭ ‬انباء‭ ‬حزينة‭  ‬بين‭ ‬يوم‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬مدنه‭ ‬حول‭ ‬ازدياد‭ ‬حالات‭  ‬الغرق‭ ‬في‭ ‬الانهار‭ ‬والجداول‭ ‬التي‭ ‬يقصدها‭ ‬الناس‭ ‬هرباً‭ ‬من‭ ‬الحرارة‭ ‬الشديدة‭.‬

حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يغرقوا‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬انظمة‭ ‬حماية‭ ‬ومناطق‭ ‬خاصة‭ ‬معدة‭ ‬للسباحة‭ ‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬النزول‭ ‬الى‭ ‬الماء‭ ‬تحت‭ ‬هذه‭ ‬الشمس‭ ‬العظيمة‭ ‬عملية‭ ‬فيها‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الخطورة‭ .‬

بحسب‭ ‬معلومات‭ ‬أولية‭ ‬فإنّ‭ ‬نسبة‭ ‬انشاء‭ ‬مسابح‭ ‬جديدة‭ ‬زيادة‭ ‬على‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬معدومة‭ .‬

في‭ ‬مدن‭ ‬كبيرة‭ ‬يسكنها‭ ‬الملايين‭ ‬يوجد‭ ‬مسبحان‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحواض‭ ‬للسباحة‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الاحوال‭  ‬وللرجال‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬تجاهل‭ ‬كلي‭ ‬للنساء‭ ‬،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬نظامية‭ ‬معظم‭ ‬تلك‭ ‬المسابح‭ ‬فإنّها‭ ‬قد‭ ‬تسد‭ ‬نقصاً‭ ‬في‭ ‬حجيم‭ ‬الصيف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالذهاب‭ ‬الى‭ ‬حافات‭ ‬الأنهر‭ ‬غير‭ ‬الأمينة‭.‬

هل‭ ‬تضع‭ ‬الوزارات‭ ‬المعنية‭ ‬انشاء‭ ‬المسابح‭ ‬ضمن‭ ‬خططها‭ ‬؟‭ . ‬أليس‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬تعنى‭ ‬جميع‭ ‬الوزارات‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬المحافظات‭ ‬بانشاء‭ ‬مسابح‭ ‬لمنتسبيها‭ ‬وعوائلهم‭ ‬بحسب‭ ‬التجمعات‭ ‬السكانية‭ ‬الموجبة‭ ‬لذلك‭  ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بناء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المسابح‭ ‬العامّة‭ ‬؟‭. ‬

ليست‭ ‬هناك‭ ‬تكلفة‭ ‬كبيرة‭ ‬لبناء‭ ‬المسابح‭ ‬بالقياس‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التخطيط‭ ‬لحملات‭ ‬عمل‭ ‬شعبي‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬والمعاهد‭ ‬وبعض‭ ‬المدارس‭ ‬لبناء‭ ‬المسابح‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬من‭ ‬الدوائر‭ ‬المعنية‭ ‬طبعاً‭ ‬وعبر‭ ‬استخدام‭ ‬اليات‭ ‬حديثة‭ ‬ما‭ ‬عاد‭ ‬استيرادها‭ ‬مكلفاً‭ ‬وصعباً‭ .‬

هذا‭ ‬ليس‭ ‬ترفاً‭ ‬،‭ ‬هناك‭ ‬اطفال‭ ‬ورجال‭ ‬يموتون‭ ‬غرقاً‭ ‬كلّ‭ ‬يوم‭ . ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬البناء‭ ‬ذو‭ ‬صفة‭ ‬دائمة‭ ‬يلبي‭ ‬حاجة‭ ‬جيل‭ ‬أو‭ ‬جيلين‭ .‬

لماذا‭ ‬لايتم‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬التعيين‭ ‬لخريجي‭ ‬كليات‭ ‬التربية‭ ‬الرياضية‭ ‬من‭ ‬الجنسين‭ ‬لوظائف‭ ‬مدربي‭ ‬سباحة‭ ‬ومنقذين‭ ‬عند‭ ‬الطوارىء‭ .‬

الجلوس‭ ‬على‭ ‬كراسي‭ ‬المناصب‭ ‬ليس‭ ‬معناه‭ ‬تمشية‭ ‬البريد‭ ‬اليومي‭ ‬كأفضل‭ ‬حال‭ ‬،‭ ‬وانّما‭ ‬التفكير‭ ‬بتطوير‭ ‬المجتمع‭ ‬وتلبية‭ ‬حاجات‭ ‬ابنائه‭ ‬،‭ ‬لفتح‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة‭ ‬أمامهم‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية