لقاء بارد

لقاء بارد

انعكاس لصورتها على زجاج نافذة السيارة ودموع عينيها تَلألأَ  وهي تطبع بخار الانفاس الحارة على الزجاج البارد  تجر انفاسها بألم وحسرة  وهي تتذكر ايام الوداع  وكيف كان اللقاء بعد طول الفراق .

لم تكن تسمع عجلات السيارة وهي تعزف على الطريق لحن العودة الى البيت و الوطن بعد طول الغياب .

وهي تجول بذاكرتها المثقلة بأيام الغربة والحنين الى الوطن  والحلم بيوم اللقاء الذي يعوض مرارة يوم الوداع .

وهي تتذكر كيف كانت دموع الفراق ساخنة  وكيف كان الصوت مبحوحا من غصة الاشتياق  وهي ترتجف من اللوعة والحزن .

يصاحبها قسم بعدم النسيان  وترديد كلمة البقاء على العهد  كان كل هذا قبل صعودها للطائرة وهي تغادر ارض المطار  في رحلة الى حيث بلاد الضباب والشمس الغائبة طوال اليوم.

ستفارق شمس تموز واب  والشجر والنخل  ستفارق دجلة  و بغداد  وفوق كل هذه ستفارق الاهل والحبيب (الزوج المنتظر).

باعدت بينهما المسافة و الوقت واسماء القارات و المدن  ايام و اشهر و سنين .

لازالت تحلم بيوم للقاء  والمشاعر من حولها تتقد و تتفجر .

ولكن ما ان وَطَأَة قدمها ارض المطار  حتى احست ان كل شيء حولها تغير .

الاشخاص انفسهم  الاسماء نفسها  اختلفت الساعات و السنين  احست ببرودة قاتلة  كادت ان تميت مشاعرها  وتفجر داخلها الخيبة .

اخذت تسحب الحقيبة  وهي تضعها في صندوق السيارة  لتغادر بهدوء  من دون ان تزعج حلمها باللقاء المرتقب .

أدهام نمر حريز – بغداد