لا تقتلوا الذكريات

لا تقتلوا الذكريات

كان الجو ربيعيا وكانت الشوارع تغازل المارة….كان كل شيء جميل..كنت ارى لوحات حب وقد علقت على جدران السماء …وهل للسماء جدران؟؟؟؟كانت الاغاني تغنينا قبل اننغنيها…كانت الوجوه بملامح ملائكية والساعات تتوقف…. وتركض كيفما نريد

..الحب يملى ايامنا… وامانينا  كل شيء كان بنفسجيا…كعطر البنفسج

كانت دقات قلبي قصيدة حرة ماأن امر بذاك الشارع !!! شارع ابو النواس

لم اجرب ان امر به مع حبيب او خطيب رغم اني كنت اتوق جدا واتمنى ان اكون

كنا نمرونحن عائدون لبيوتنا  الدراسية الصغيرة الجميلة بعد ان ننهي يومنا وساعاتنا على مقاعد الدراسة في الجامعة

فنرى ذاك الشارع وتلك الاشجار والهدوء الصارخ بحب ….. لشاعر  ….لشارع

هاهنا ابتسمت …وهنا ارتبكت …وهنا بكيت من امتحان كان صعبا

وهنا لبست اجمل ثوب  …وهاهنا…كل المكانات كانت ذات ملامح حضارية شاعرية

جمالية…

كان ذاك الشارع عاصمة لعاصمتي بغداد

كان سمفونية  لم…………………و لن تعاد

شاء القدر واذهب لزيارة اقاربنا في بغداد الحبيبة  حيث لم اكن يوما من سكنتها….بل كانت الدراسة من يجمعنا باجملارض واجمل بلاد

قدم لي من كنت بضيافتهم دعوة للذهاب الى ابو النواس

لا اعرف ان اوصف مشاعري ولم استطع ان اخفي فرحتي الطفولية وقد اصبحت اربعينية العمر كانت السيارة تسير باتجاه المكان مسرعة….وكان شريط ايامالصبا يمر امام عيني ببطء …بفرح …بسعادة….لاادري كيف اصف مشاعري ….كنت بين الحين والحين  انتبه لسيطرات ملأت الشوارع

وكأن الناس كلهم عسكر وحرامية

كانت الصبات الكونكريتية…تقتل براءةالشوارع ..وكنت اصبر نفسي  سارى ابو النواس بعد كل السنوات التي كنت بطلة وشجاعة

في بناء اسرتي واولادي…. بايام الحرب والحصار وكل لحظات الشقاء التي ابتلينا بها انا وكل العراقيات الصابرات …ماانوصلت بنا السيارة…سألتهم اين ابو النواس؟؟؟؟؟

فبكيت وبكيت لم يكن لعطر البنفسج أي اثر…مزقو اللوحات من جدران السماء…..لم تكن الاغاني تحكي قصة اناس لايعرفو الاالطيبة والمحبة….اين الاشجار …فهذه مجرد تماثيل لاتحمل روحا

اين النسمات المطعمة برائحة التربة

وجدت العاب وشباب ليسوا كالشباب …كل مجموعة جاءت بطبل ومزمار واغاني تخدش الحياء لم يكن بين مجموعة واخرى غير

امتار بعدد اصابع اليد الواحدة والكل يشووش على الكل

والفوضى تعم المكان ….لم ار ذاك الشارع الجميل ولا الشارع

الذي حمل اسم شاعرنا ابو النواس

لو كان للاموات صوت لسمعتم صرخات الشاعر

وهو يطالبكم غيرو الاسم . لم ار صورة لعاصمة العواصم..

لم ار وجه امي …وابي حيث كانوا يزوروني في ايام الدراسة فاخذهم لابي نؤاس.

رحمك الله يا ابي ورحمك ياامي ….احسدكم رحلتم ولن ترو ما اراه

لم تكن الاشجار ترقص مع النسمات الشمالية … وكأنها اعلنت التمرد

فبكيت ابو نؤاس وبكيت الذكريات ….والحضارات

ايمان الامين – بغداد